التهامي: سلوك الدبيبة يهدف إلى خلق “أجواء الحرب”

قال الكاتب الصحفي أحمد التهامي، إن “الحديث عن تصعيد عسكري في العاصمة طرابلس لا يعكس بالضرورة اندلاع حرب فعلية”.
وأضاف التهامي في تصريحات تلفزيونية للمسار، أن “أجواء الحرب التي يشير إليها بعض المحللين قد تكون مبالغًا فيها، لكنها تمتد لفترة طويلة تصل إلى أكثر من سنتين، منذ ظهور قضية لقاء وزيرة خارجية الدبيبة نجلاء المنقوش نظيرها الإسرائيلي، والتي أثارت تظاهرات مضادة لحكومة الدبيبة، وفقدت على إثرها أي وزن شعبي”.
وأوضح التهامي أن “سلوك الدبيبة يهدف إلى خلق “أجواء الحرب” دون أن يكون رجل حرب بالمعنى الفعلي”، مؤكداً أن “التركيز يجب أن ينصب على ما الاستفادة من اغتيال غنيوة الككلي، أو المناصب التي تم تعيين الموالين فيها، أو الأموال، والدعاية التي مكنت الدبيبة من ممارسة سلطته تحت مسمى العمل الوطني”.
وأردف، أن “الدبيبة أدرك بعد سنوات من توليه الحكم أن السلطة في ليبيا هي امتداد للقوة، وبالتالي يسعى دائمًا لإظهار استعداده لاستخدام القوة لتعزيز قدرته على التعيين، والسيطرة على الموارد والدعاية، وصولاً إلى تمديد فترة بقائه في منصب رئيس الوزراء”.
وتطرق التهامي إلى الملف الأمني، موضحًا أن “الحديث عن وجود إنجازات في جهاز الدعم والاستقرار التابع للككلي، قد يكون صحيحًا لو كان الجهاز قد تم تفعيله بشكل كامل، مع تولي قيادة أحد الثلاثة من أبناء أبو زريبة، بينما لم يعلق الدبيبة على هذا الأمر حرفيًا، ما يعكس أن سلطته تمارس عبر التهديد باستخدام الحرب، وليس عبر حرب طويلة وشاملة”.
وأوضح التهامي أن “الدبيبة ينفذ عمليات دقيقة تستهدف توازن جهاز دعم الاستقرار، بحيث يبقى الجهاز والميليشيات قائمة، ولكن بحجم أقل من حيث المناصب والأموال، بينما تزداد الدعاية لصالحه، مستفيدًا من المناصب والأموال التي ورثها عن غنيوة عبر ميليشيات أخرى”.
وأكد التهامي أن “أي تحول حقيقي في الملف الأمني كان سيحدث لو أجبر الدبيبة الميليشيات على إعادة تشكيل نفسها إلى كتائب عسكرية متوزعة، بدل التجمعات التقليدية على أساس المنطقة أو النقابة أو المصنع”.
وتابع؛ “مع الإشارة إلى أن جهاز دعم الاستقرار لا يزال قائماً ويرأسه أحد أفراد أبو زريبة، وهو تابع للمجلس الرئاسي، وقد أعلن عن اجتماع معه، مما يوضح أن ما يحدث اليوم هو إجراء تقني مؤقت يستفيد منه الدبيبة، لتعيين موالين له في المناصب، بما في ذلك أقرباؤه من النسب والزواج”.
وحول دور المرجعيات الدولية، أوضح التهامي أنه “لا يعرف بالضبط ما يقصده البعض بذلك، لكنه فسر أن المرجعيات قد تشير إلى القوى الدولية المتداخلة في الشأن الليبي والتي لها تأثير وثقل في البلاد، دون تحديد دولة بعينها”.
وأضاف أن “أنصار الدبيبة يسعون عبر الإعلام لترويج فكرة أن الولايات المتحدة طلبت منه تصفية الميليشيات”، مؤكداً أن “هذا غير دقيق، وأن أي تصريحات أمريكية اقتصرت على دعوة الليبيين لاعتماد الموازنة الموحدة، دون التدخل في السياسة الداخلية أو توجيه عمليات أمنية”.
وبشأن قدرة الحكومة المؤقتة على فرض السيطرة على طرابلس، قال التهامي إن “ما يعلنه الدبيبة من شعارات لا يجب أن يؤخذ حرفيًا دون قراءة ما وراء السطور”. معتبراً بأنه “استطاع مواجهة مظاهرات شعبية حاشدة على مدى أكثر من ثلاث سنوات والاستمرار في الحكم”.
وتابع؛ أن “أي خطاب تصالحي محتمل يعلن فيه الدبيبة أن الأوضاع مستقرة وأن المجموعات المسلحة عادت إلى أماكنها، لن يضمن له استمرار النفوذ كما هو، بل قد يكون أول مطلب موجه له هو تغيير الحكومة، حتى لو ظل رئيسًا للوزراء، مما يؤثر على سلطته وقدرته على التعيين والتحكم في الموارد المالية”.
واختتم التهامي بالتأكيد على أن “التوتر الأمني في طرابلس مفتعل من أجل تمديد فترة بقاء حكومة الدبيبة في السلطة، وأن هذا التوتر لن يحقق مكاسب إذا تحول إلى حرب قاسية وطويلة، إذ سيكون الخاسر الأكبر هو الدبيبة نفسه”.
وأشار إلى أن “رئاسته لن تنتهي مباشرة بسبب تعقيدات الوضع الليبي، الذي يتطلب تغييرات على الأرض أو تحولاً في الأوضاع الدولية، وكلاهما صعب التحقيق”. مضيفًا أنه “حتى في حال صحة تحليلات بعض المحللين حول سيطرة الدبيبة على طرابلس، فإن الاهتمام يجب أن ينصب على وجود رجل قوي يمكن التفاوض والتعامل معه، سواء كان الدبيبة أو غيره، وليس على السيطرة المطلقة على المدينة”.









