اخبار مميزةليبيا

بوديب: اندلاع الاشتباكات في طرابلس أصبح أمراً واقعياً

قال المحلل السياسي ناصر بوديب إن “البيان الصادر عن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بشأن الأوضاع في العاصمة طرابلس اتسم بالطابع الدبلوماسي المعتاد، دون تقديم خطوات عملية واضحة لمعالجة التصعيد الحالي في المدينة”.

وأضاف “بوديب”، في تصريحات تلفزيونية لقناة ليبيا الأحرار، أن “البيان الذي بدأ بالتعبير عن الانزعاج البالغ من الوضع الراهن يتناقض مع استمرار التحشيد العسكري في طرابلس، مما يثير تساؤلات حول فعالية البعثة في فهم الواقع على الأرض”.

وأشار إلى “تجربة سابقة عام 2019، عندما شن الجيش الوطني هجومًا على طرابلس في حضور الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، موضحًا أن هذا يعكس نمطاً متكرراً في البيانات الدبلوماسية التي تكتفي بالتعبير عن القلق والانزعاج، دون آليات فعلية للتعامل مع الأزمة”.

ولفت “بوديب” إلى “غياب التواصل الرسمي الواضح من السلطات”، مؤكدًا أن “هذا الفراغ أثر سلبًا على المواطنين الذين أصبحوا يعتمدون على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات، بينما بدت البعثة الأممية مندمجة في هذه الديناميكية الإعلامية دون تقديم جديد يُذكر”.

وشدد على “الحاجة لتحرك عملي يتجاوز اللغة الدبلوماسية التقليدية، التي يرى الكثيرون أنها لم تعد كافية”. وفيما يتعلق بدور البعثة، أوضح بوديب أن “مهمتها الأساسية وفق تفويض مجلس الأمن تقتصر على تيسير العملية السلمية بين الليبيين”، متسائلا عن مدى إمكانية تحميلها مسؤوليات تتجاوز هذا النطاق”.

وأضاف أن “البعثة يُنظر إليها أحياناً كعنصر تدخل في الشؤون الداخلية، ما يثير توقعات حول قدرتها على التأثير في الحلول أو المفاوضات، مع ضرورة فهم إمكانياتها الفعلية في ممارسة الضغط عبر مجلس الأمن الدولي”.

كما شدد على أن “الحوار بين الأطراف الليبية يتركز على محاولة فهم التنازلات الممكنة لكل طرف ووضع أسس عملية للحل، مع الحاجة إلى مزيد من الترتيب والتوضيح بشأن آليات العمل المستقبلية”.

وبالنسبة لفكرة إحالة الملف الليبي إلى مجلس الأمن، نبه بوديب إلى “الجدل القائم حول هذه الخطوة، حيث يراها البعض، تدويلاً لأزمة داخلية تقع بين أطراف ضمن مدينة واحدة”، مبيناً أن “الواقع الحالي في طرابلس يسيطر عليه الترقب والأيدي على الزناد، ما يجعل احتمالية اندلاع الاشتباكات أمرًا واقعيًا”.

أوضح المحلل السياسي ناصر بوديب أن “تكرار النقاشات حول الأزمة في طرابلس دون تقديم حلول ملموسة لا يعني غياب نقاط قوة يمكن الاستفادة منها لاحتواء التصعيد”. مبيناً أن “لجنة التواصل المشكلة من بلدية طرابلس المركز عقدت اجتماعات مع مختلف الأطراف، بما في ذلك آمر قوة الردع الخاصة والدبيبة والمجلس الرئاسي”.

وأكد أن “الدبيبة أبدى استعدادًا للتفاهم مع الطرف الآخر، شريطة وجود خطوات حسن النية ولو بشكل جزئي، لإظهار استعداد جميع الأطراف لاحتواء الأزمة دون اللجوء إلى صدام عسكري”.

وتساءل بوديب عن سبب عدم التركيز على هذه النقاط الإيجابية التي يمكن أن تدفع الأمور نحو السلم، بدلاً من التصعيد نحو الحرب، مشيراً إلى أن “الاجتماعات والتحركات غالبًا تعكس ما يرغب الناس في سماعه، دون تقديم الصورة الكاملة، ما يخلق فجوات معلوماتية ويجعل كل طرف يسعى لتقديم نفسه كصاحب الحق دون توضيح كامل لما يحدث خلف الكواليس”.

وأشار إلى أن “الإشكالية لا تقتصر على الأطراف المتنازعة فقط، بل تمتد إلى غياب دور فاعل لبعض المؤسسات، مثل المجلس الرئاسي الذي لم يظهر أعضاؤه أي مبادرات واضحة لوقف التوتر، ما يجعل الوضع ضبابياً وغير واضح”.

وأضاف أن لجنة الوساطة أو التواصل من بلدية طرابلس تبذل جهودًا كبيرة للحصول على المعلومات المختلفة والتواصل مع الأطراف المعنية، لكن تبقى صحة هذه المعلومات ومدى انعكاسها للواقع أحد التحديات الرئيسية”.

وشدد بوديب على “أهمية إطلاق حوارات مجتمعية تشمل سكان المناطق المختلفة في طرابلس للبحث عن حلول تضغط على الأطراف المتصارعة، سواء كانت حكومة الدبيبة أو جهاز الردع أو أي جهة أخرى تسعى للسيطرة”، لافتاً إلى أن “السكان هم الأكثر تضرراً والأقدر على دفع الأمور نحو الحلول العملية”.

وأوضح أن “الهدف ليس الوصول إلى تسوية شاملة بنسبة 100%، بل اتخاذ خطوات أولية تقلل حدة الأزمة وتحقق نوعًا من التوافق المؤقت بين الأطراف لتجنب الانزلاق إلى النزاع المسلح”.

ولفت إلى أن “دور مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية في ليبيا أساسي جدًا، مؤكداً ضرورة جمع أطراف الأزمة والعمل على إيجاد حلول واقعية تراعي مصالح السكان أولاً، واصفاً هذا النهج بأنه الطريق الأمثل لاحتواء الأزمة أو على الأقل تحقيق نسبة معقولة من التفاهم والتوافق بين الأطراف المختلفة”.

وأضاف بوديب أن “الوضع الطبيعي في جميع دول العالم يقتضي أن يكون رئيس الحكومة أو رئيس الدولة القائد الأعلى للجيش، وهو أمر بديهي، لكن ليبيا تُعد استثناءً من هذه القاعدة بسبب الانقسامات العميقة التي تشمل الشرق والجنوب وحتى المناطق الغربية”. مؤكدًا أن “تركيز حكومة الدبيبة منذ عامها الأول على استعادة السيطرة على المناطق الغربية كان من الممكن أن يحقق نجاحًا ملموسًا”.

وأضاف أن “إيجاد حلول للإشكاليات الحاصلة في المنطقة الغربية ما زال معقدًا للغاية، خاصة مع تعدد القوى المؤثرة بالمنطقة، والتي لم تكتف بالتموضع كقوة نافذة بفضل الأموال والنفوذ، بل باتت تُعتبر منافسًا مباشرًا للحكومة”.

وشدد بوديب على أن “الوضع في ليبيا غير طبيعي من منظور الدولة بمفهومها الأساسي”، مشيرًا إلى أن “الخلافات العميقة بين المؤسسات التشريعية والحكومية في الشرق، بالإضافة إلى القيادة العامة للجيش هناك، تزيد من صعوبة الوصول إلى حلول جذرية وشاملة”.

وختم حديثه بـ”التطرق إلى اقتراح تشكيل لجنة رفيعة المستوى للتعامل مع الأطراف المختلفة”، متسائلاً عن مدى قدرة هذه اللجنة على فرض توصياتها بشكل فعال، ومعبرًا عن شكوكه في تحقيق تقدم ملموس في ظل المهادنة بين الأطراف”.

ودعا بوديب إلى “اعتماد استراتيجيات أكثر واقعية لتقليل التوترات، خصوصًا في طرابلس والمنطقة الغربية، وتجنب الحروب المتكررة التي تهدد استقرار البلاد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى