اخبار مميزةليبيا

عبدالله الغرياني: حكومة الدبيبة تستخدم دار الإفتاء لتشويه الخصوم

اتهم الناشط السياسي عبد الله الغرياني، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بمحاولة فرض واقع سياسي جديد وصفه بأنه انقلاب على العملية السياسية وخيانة للتوافق الوطني.

وقال الغرياني، في مداخلة على قناة ليبيا الحدث، إن الدبيبة جاء كـ “حالة استثنائية” وفق مخرجات اتفاق جنيف، لقيادة مرحلة انتقالية قصيرة تنتهي بانتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة كان مقرراً إجراؤها في ديسمبر 2021، لكنه منذ البداية أبدى رغبة في احتكار القرار السياسي، متحالفاً مع دار الإفتاء، وطرح مبكراً خيار الذهاب إلى الدستور أولاً، ما اعتبره خروجاً عن الاتفاق السياسي.

وأضاف أن الدبيبة انتهج سياسة استنزاف مالي تحولت لاحقاً إلى تحركات عسكرية، مشيراً إلى العملية التي نفذتها قواته في معسكر التكبالي في مايو الماضي، والتي تزامنت مع رفضه مقترحات اللجنة الاستشارية، وانتهت باغتيال أحد الأذرع العسكرية التابعة للمجلس الرئاسي، رغم كونه حليفاً سابقاً له.

وأوضح أن العاصمة طرابلس دخلت بعدها في حالة من الفوضى والصراع المسلح، ترافقت مع عمليات نهب ودمار، وتطورت إلى “بطش ممنهج ضد المتظاهرين”، مستشهداً بمقتل عبد المنعم المريمي كمثال على ذلك.

وأشار الغرياني إلى أن مؤشرات قرب استئناف العملية السياسية وتشكيل سلطة موحدة جديدة دفعت الدبيبة إلى التصعيد، بهدف إفشال أي مسار قد يؤدي إلى إنهاء مرحلته السياسية، متهماً إياه بالتحريض ضد قوة الردع الخاصة بعد مقتل عبد الغني الككلي.

وبيّن أن قوة الردع الخاصة كُلّفت بحماية مواقع حيوية في طرابلس وتحتجز عناصر من تنظيمي القاعدة وداعش، شارك بعضهم في معارك بنغازي، مؤكداً وجود محاولات من تحالف الدبيبة وتيار المفتي لاختراق هذه السجون عبر عمليات عسكرية لإطلاق سراح هؤلاء العناصر.

وحذر الغرياني من ضغوط متزايدة على قوة الردع لتسليم متهمين، رغم وجود شهادات ضدهم أمام النيابة العامة، واصفاً إجراءاتها بأنها “رسمية وقانونية”.

وأكد أن الدبيبة يسعى لإقصاء كل الأطراف بما فيها قوى دعمته سابقاً، مثل فتحي باشاغا وتيار التوافق في مصراتة، وشخصيات عسكرية مثل أسامة الجويلي، إضافة إلى إقصاء سياسيين آخرين، بينهم خالد المشري.

واتهم الغرياني حكومة الدبيبة باستخدام منابر المساجد وخطابات دار الإفتاء لتشويه الخصوم، مكرساً خطاب الإقصاء والتخوين، ومعتبراً العلاقة بين الدبيبة ودار الإفتاء “خطيرة ومؤذية”.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة وأطرافاً دولية وإقليمية أعربت عن قلقها من “المغامرة الخطيرة” التي قد تعرقل المسار السياسي وتهدد فرص الانتخابات، متهماً تحالف الدبيبة المبكر مع “تيار التأزيم” بإفشال خارطة الطريق وتعطيل الاستحقاق الانتخابي.

وكشف أن الدبيبة شكّل قوة مسلحة مناطقية وجهوية تضم مقاتلين من مجلس شورى بنغازي ومجموعات أخرى للسيطرة على مواقع أمنية، أبرزها قاعدة معيتيقة، بهدف إخراج سجناء إرهابيين وفرض أمر واقع على طرابلس.

كما حذر من محاولات الدبيبة إظهار نفسه كمنشئ قوة نظامية، مشدداً على أن الواقع يثبت العكس، وأن القيادات الأمنية والعسكرية المحيطة به تنتمي لتشكيلات جهوية لا يمكن الاعتماد عليها في بناء مؤسسة عسكرية وطنية.

وتساءل عن سبب عدم ترك ملف بناء القوة النظامية للمجلس الرئاسي أو رئيس الأركان محمد الحداد، داعياً إلى تفعيل مسارات نظامية مثل لجنة “5+5″، وتحيد المؤسسات العسكرية والأمنية عن الصراعات السياسية.

وأشاد الغرياني بتدخل قوات محمد الحصان بشكل إيجابي لفض النزاع دون الانخراط في القتال، منتقداً غياب قوات أخرى مثل قوة أسامة الجويلي، ووجّه انتقادات للفريق الحداد وأعضاء لجنة “5+5” بالمنطقة الغربية.

كما كشف عن تحذيرات إقليمية ودولية وصلت إلى الدبيبة من مغبة أي خطوة عسكرية، مؤكداً أن أي استخدام للسلاح سيقود إلى حرب استنزاف طويلة.

ووصف الغرياني المجموعات المسلحة الموالية للدبيبة بأنها “مجموعات استرزاقية ومجرمة” لا تملك عقيدة قتالية، وتتسبب في الخراب والفوضى بأعمال النهب وزعزعة الاستقرار.

وفي ختام حديثه، وجّه نداءً إلى المدن الليبية، ومنها الزنتان ومصراتة، لسحب أبنائها من الصراع المسلح، داعياً إلى العودة للمسار السياسي والتأسيس لتوافق وطني يضمن استقرار ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى