الخضر: البعثة الأممية تلعب بمصير الليبيين وتيار التأزيم جرّ طرابلس إلى كارثة

أكّد الناشط السياسي عبد الرؤوف الخضر، أنّ الأزمة الليبية تمرّ بمنعطف خطير، محمِّلًا البعثة الأممية والقوى الداعمة لتيار التأزيم مسؤولية إدخال العاصمة طرابلس في نفق مظلم.
وقال الخضر، في مقابلة مع قناة الوسط، إنّ خطاب حكومة حماد الأخير، الذي انتقد البعثة واعتبرها جزءًا من الأزمة، لم يكن مجرد رد فعل انفعالي، بل استند إلى معلومات ومعطيات جدّية.
وأشار الخضر، إلى أنّ المشهد في طرابلس يدار عبر توازنات هشة ووعود مشبوهة، حيث سُجّل عقد اجتماع داخل ما أسماه “فيلّا الزقوم”، بحضور أطراف من تيار التأزيم ومشاركة المبعوثة الأممية هانا تيتيه. وبين أنّ الاجتماع تضمّن تفاهمات مبدئية ووعودًا باستمرار حكومة الدبيبة في السلطة حتى بعد أي حوار سياسي، وهو ما اعتبره دليلًا على أن البعثة لا تسعى إلى حل حقيقي، بل إلى تكريس الوضع القائم.
وأردف أن تلك الوعود لم تكن جدية، بل حملت في طياتها شبهات فساد أو ما يعادل “الرشوة السياسية”، مستشهدًا بقرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش تعيين نائبة للمبعوثة هانا تيتيه في هذا التوقيت، الأمر الذي رأى فيه مؤشّرًا على وجود ترتيبات غير نزيهة.
وتابع الخضر موضحًا أنّ بيان حكومة حماد لم يكن “بيانًا عبثيًا” كما حاول البعض تصويره، وإنما جاء استنادًا إلى هذه المعطيات، مؤكّدًا أنّ البعثة الأممية “تلعب بمصير الليبيين” في لحظة تأزيم سياسي وأمني شديد.
وأضاف أنّ الخطر لم يعد محصورًا في المسارات السياسية أو الدبلوماسية فقط، بل أصبح يهدد بالانزلاق إلى مواجهة عسكرية قد تفتح الباب على حرب لا تُحمد عقباها.
كما أبان الخضر أنّ الحرب الدائرة الآن هي بالأساس “حرب إعلامية” تُخاض على منصات التواصل الاجتماعي أكثر مما تجري على الأرض، حيث يتقابل مؤيدو تيار التأزيم مع مؤيدي جهاز الردع في معارك افتراضية عبر “فيسبوك” و”تويتر”، بينما الحقيقة على الأرض أكثر تعقيدًا وخطورة.
واستدرك قائلًا: إنّ الخطر يكمن في أنّ رصاصة طائشة أو اشتباك محدود بين التشكيلات المسلحة قد يتحوّل إلى شرارة تُشعل العاصمة وتدخلها في “حمام دم” يكون المدنيون ضحيته الأولى.
ورأي الناشط السياسي، أنّ هذه المخاطر تخدم مصالح الدبيبة، الذي يعلم أنّ موقعه السياسي بات هشًّا، ويخوض ما وصفه الخضر بـ “رقصة الديك المذبوح” من أجل البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة، ولو كان الثمن جرّ طرابلس إلى حرب دامية.
وختم الخضر تصريحاته بالتشديد على أنّ تصرفات المجموعات المسلحة “الصبيانية” قد تجر العاصمة إلى كارثة حقيقية، داعيًا جميع الأطراف إلى تحكيم العقل وتغليب مصلحة المدنيين، لأنّ استمرار البعثة الأممية في هذا النهج – على حد وصفه – لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى والتصعيد.









