محفوظ: طرابلس على شفا حفرة والوضع قد ينفجر في أي لحظة

أكد المحلل السياسي محمد محفوظ أن العاصمة طرابلس تعيش حالة غير مسبوقة من القلق والهلع بين سكانها، مع استمرار التحشيدات العسكرية وتزايد المخاوف من اندلاع اشتباكات مسلحة واسعة النطاق.
وتابع محفوظ في حديث لقناة “المسار” رصدته “الساعة 24” أن الأوضاع ما تزال متقلبة وخطيرة، مع غياب مؤشرات حقيقية على وجود اتفاقيات تهدئة أو تسوية مؤقتة بين الأطراف المتصارعة.
وأوضح أن الروايات المتداولة حول تحركات عسكرية وعمليات تسريح السلاح ما تزال غير مؤكدة، وأن المعلومات التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحسابات مقربة من الأطراف المتنازعة تضخم من حجم الأزمة ولا تعكس الواقع بدقة.
وأضاف أن السكان يعيشون حالة مستمرة من الترقب والترهيب، خاصة بعد ليلة عصيبة شهدت تحشيدات عسكرية مكثفة وأجواء من التوتر النفسي والقلق الجماهيري، واصفاً المشهد بالفوضوي، مع تضارب المعلومات بين الجهات المختلفة، مثل الحسابات المؤيدة للحكومة، والأخرى التابعة لجهاز الردع، وهو ما يؤكد غموض الوضع وعدم وضوح معالمه، وسط غياب مؤشرات حاسمة على وجود جهود جدية من المجلس الرئاسي أو الأطراف المعنية لاحتواء الأزمة.
وحذر محفوظ من احتمال انفجار الوضع في أي لحظة، قائلاً: “الاحتمالات واردة، وقد تحدث الاشتباكات أو قد لا تحدث، لكن التحشيدات العسكرية والنفير المستمر من قبل التشكيلات المسلحة يبقيان المؤشرات متجهة نحو سيناريو خطير.”
واعتبر أن طرابلس “باتت على شفا حفرة”، داعيًا إلى تدخل سريع وحاسم لوقف التصعيد وحماية المدنيين، وإلى تكثيف جهود الوساطة لإنهاء حالة التوتر قبل أن تتحول إلى أزمة مفتوحة.
وعلى الصعيد الدولي، أكد محفوظ أن التحذيرات الدولية، بما في ذلك من البعثة الأممية، تعكس قلقًا عميقًا من مخاطر استخدام السلاح في العاصمة، مشيرًا إلى وجود رغبة دولية بريطانية وأمريكية واضحة في فرض سيطرة الحكومة الجديدة على كامل العاصمة، ما قد يمهد لمرحلة سياسية جديدة تحظى بدعم دولي واسع.
وتابع: “هناك صوت دولي يتحدث بصراحة عن ضرورة تشكيل حكومة جديدة تنتج عن خارطة سياسية جديدة تتجاوز واقع التشكيلات العسكرية المنتشرة في مؤسسات الدولة، والتي تهيمن على دوائر صنع القرار المالية والاقتصادية والأمنية.”
ورفض محفوظ الاتهامات التي تصف الصراع على السلطة بأنه مسألة محلية أو عائلية، معتبراً أن الموضوع أكبر من ذلك ويجب النظر إليه من زاوية المعطيات الدولية والسياسية، مبيناً أن الدعم الدولي للحكومة الجديدة لا يعني بالضرورة تقليص نفوذ التشكيلات العسكرية بسهولة، بل سيكون تحديًا كبيرًا، خاصة مع وجود أطراف دولية معارضة، منها تركيا التي تمثل “حجر عثرة” أمام أي محاولات للحد من نفوذ الميليشيات المسلحة، مستشهداً بحادث إسقاط الطائرة المسيرة التي كانت تستهدف منطقة معيتيقة في مايو الماضي.
وأضاف محفوظ أن “العملية السياسية الجديدة يجب أن تكون أكثر مثالية وأكثر قدرة على مواجهة الواقع العسكري المعقد، وإلا فإن أي حكومة جديدة ستواجه صدامًا محتملاً مع التشكيلات المسلحة، مما يهدد استقرار البلاد بالكامل.”
فيما يخص موقف البعثة الأممية، أوضح محفوظ أن تحذيراتها من اندلاع حرب شاملة في ليبيا ليست مجرد كلام فارغ، بل تعبر عن قلق جدي من تفاقم الأزمة، موضحاً أن البعثة تشير إلى أن أي تصعيد سيكون خاسراً فيه للجميع، خصوصاً مع وجود محاولات دولية لإيجاد حل سياسي يضمن الانتقال السلس للسلطة.”
ورأي محفوظ أن المرحلة المقبلة تتطلب حواراً جاداً ودعماً دولياً صادقاً لتشكيل حكومة قادرة على فرض سيطرتها على العاصمة وإعادة ترتيب المشهد السياسي بعيداً عن اللجوء إلى القوة أو التصعيد العسكري.
في السياق، بيّن محفوظ أن العبارات الرسمية التي تنشرها الحكومة تحمل طابعًا روتينيًا ولا تكشف عن جديد، خاصة فيما يتعلق بتعزيز التعاون العسكري بين الدول المعنية، متسائلًا عن مدى ارتباط توقيت زيارة المسؤولين بالتحشيد العسكري، وما إذا كان هذا مؤشرًا على دفع دولي يدفع الحكومة الحالية للسيطرة على مواقع استراتيجية في البلاد.
وأكد أن المجتمع الدولي يبدو داعمًا لخارطة الطريق التي أعلنتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، معتبراً أن البعثة تمثل تجسيدًا للضغط الدولي على الأطراف الليبية، خاصة من قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، مما يعزز فرص تنفيذ الخارطة رغم التحديات.
وعن قدرة حكومة الوحدة برئاسة الدبيبة على السيطرة، وصف محفوظ الأمر بالمعقد، حيث تتخذ بعض التشكيلات العسكرية الموالية للحكومة قراراتها بشكل مستقل ولا تعتمد على توجيهات رئيس الحكومة، مضيفًا: “الدبيبة ليس لديه القدرة المطلقة على السيطرة على كل مفاصل الدولة، خصوصًا في ظل التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة.”
وأكد محفوظ أن الخارطة السياسية الجديدة التي تتبناها البعثة تفرض آجالاً زمنية محددة لإنجاز الانتخابات، وإقرار القوانين اللازمة، وهي خطوة إيجابية في سبيل تحقيق الاستقرار، مبيناً أن تحالفات القوى العسكرية تتغير بتغير الظروف والمعطيات، ومن غير المتوقع أن تعارض التشكيلات العسكرية الكبرى المشروع الدولي الجاري تنفيذه في ليبيا.
كما لفت إلى أن التصعيد العسكري المحتمل في طرابلس لن يكون سببًا في تعطيل خطوات الإصلاح السياسي والانتخابي التي تقودها البعثة الأممية، مشددًا على أن الحلول التي تقوم على الحرب والدماء ليست حلولاً حقيقية، وأن استمرار النزاع سيزيد من معاناة المدنيين.
واعتبر أن الخطوات السياسية القادمة مثل تعديل القوانين الانتخابية تعتمد بشكل أساسي على المجلسين النواب والدولة، وليست مرتبطة مباشرة بأي من الأطراف العسكرية، ما يعني أن تنفيذ هذه الخطوات لن يتوقف حتى مع وجود توترات عسكرية.
وأوضح أن تقييم انخراط الأطراف السياسية في العملية الانتخابية سيتم خلال فترة شهر من المدة المحددة، وإذا لم تكن هناك استجابة إيجابية، قد تتجه الخيارات نحو حلول بديلة.
واختتم محفوظ حديثه بالتأكيد على أهمية التوصل إلى حلول سياسية سلمية تجنب البلاد المزيد من الدماء، مؤكدًا أن الحرب ليست طريق الحل الحقيقي، وإنما الحوار السياسي وتفعيل المؤسسات الوطنية هما السبيل الأمن لتحقيق الاستقرار.









