فرج زيدان: قبول الجيش لأي مبادرة دولية مشروط بإبعاد المليشيات والتيارات المتطرفة

أكد الباحث السياسي والاستراتيجي فرج زيدان أن دعوة الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، لحوار بين الفرقاء الليبيين لا يمكن أن تُقابل بالرفض من القيادة العامة للقوات المسلحة، غير أن القبول بها يظل مشروطاً بمجموعة من الضمانات.
وقال زيدان في تصريح تلفزيوني لقناة “العربية الحدث”، إن “القيادة العامة، التي تسيطر على نحو 85% من الأراضي الليبية بما في ذلك منابع النفط والحدود، تمتلك جيشاً نظامياً موحداً وقيادة واضحة، بخلاف حكومة الدبيبة التي تعتمد على مجموعات ميليشياوية متصارعة وتفتقر للشرعية الشعبية”.
وأشار الباحث الاستراتيجي، إلى أن “الجيش الوطني لن يقبل بأي تسوية تمس بنيته التي ظل يعمل على بنائها طيلة السنوات الماضية”، مشدداً على أن “أي حوار يجب أن يتضمن ترتيبات أمنية تضمن إبعاد الميليشيات المسلحة والتيارات المتطرفة، وفي مقدمتها التيار الذي يقوده المفتي المعزول الصادق الغرياني”.
ولفت زيدان إلى أن “التحرك الأميركي يثير حذر أطراف دولية أخرى مثل روسيا، في ظل تنافس جيوسياسي قائم منذ سنوات”، متسائلاً عن “الدافع الحقيقي وراء عودة الاهتمام الدولي اليوم بالملف الليبي رغم فشل مبادرات سابقة تقودها الأمم المتحدة والفواعل الدولية”.
واختتم زيدان بالقول إن “القيادة العامة للجيش منفتحة على أي جهود دولية تساهم في تحقيق حوار جاد بين الليبيين، شريطة احترام المؤسسة العسكرية وضمان عدم خضوع مستقبل البلاد لسطوة الميليشيات أو التدخلات المتطرفة”.
وتابع زيدان بالقول: إن “الحديث عن امتلاك عبد الحميد الدبيبة لسيطرة اقتصادية في ليبيا «غير دقيق»”، مؤكداً أن “البلاد تعد دولة ريعية بامتياز، وأن عائدات النفط تذهب مباشرة من المؤسسة الوطنية للنفط إلى مصرف ليبيا المركزي”.
وأضاف زيدان أن “القيادة العامة للجيش وصندوق التنمية وإعادة الإعمار يحصلان على ميزانياتهما بشكل مباشر من المصرف المركزي، ولم يعودا في حاجة إلى الدبيبة أو حكومته كما كان الوضع في السابق”، مشدداً على أن “هذه حقائق واقعية وليست محل جدل سياسي”.
وفيما يتعلق بالدور الأميركي، كشف زيدان أن “الولايات المتحدة تعمل وفق مشروع استراتيجي يمتد لعشر سنوات منذ إدارة الرئيس السابق جو بايدن، يهدف إلى إنشاء قوة عسكرية مشتركة في ليبيا. وأوضح أن هذا المشروع يسعى لتحقيق هدفين رئيسيين هما: إعادة بناء المؤسسة العسكرية وفق عقيدة جديدة تُبعدها عن النفوذ الروسي والصيني. ومواجهة الهجرة غير الشرعية عبر إنشاء قوة تبدأ من الجنوب الليبي للحد من تدفق المهاجرين نحو أوروبا، وهو ما تسعى واشنطن لتقديمه كمنجز استراتيجي لصالح الأوروبيين، في ظل عجز الاتحاد الأوروبي عن معالجة الملف منفرداً”.
وختم موضحًا أن “هذه التطورات تعكس محاولات الولايات المتحدة تعزيز نفوذها في ليبيا، وربط مستقبل المؤسسة العسكرية الليبية بمصالحها الأمنية والجيوسياسية”.









