بوغالية: الحكومة الجديدة لن تكون خاضعة للمجموعات المسلحة وستحظى بدعم دولي

قال المحامي والمستشار القانوني عبد السلام بوغالية، إن بيان مجلس الأمن الأخير بشأن إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتة يعكس دعماً دولياً واضحاً لخارطة الطريق المقترحة، مشيراً إلى أن عدم تسجيل أي اعتراض من الدول دائمة العضوية، بما فيها روسيا والولايات المتحدة، يعكس توافقاً ضمنياً تجاه المسار السياسي الجديد.
وأضاف بوغالية، في مداخلة مع قناة “ليبيا الأحرار”، أن الموقف الروسي، وإن بدا غير مرحب بالإحاطة، إلا أنه لم يسجل اعتراضاً رسمياً، فيما كان ترحيب المندوب الأمريكي “فاتراً” لكنه لم يصل إلى حد الرفض الصريح.
وأوضح أن البيان، رغم صدوره باسم مجلس الأمن وليس رئاسة المجلس، يستند إلى القرار رقم 2755 الصادر في 31 أكتوبر 2024، الذي نص صراحةً على ضرورة تشكيل حكومة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات في البلاد.
ولفت بوغالية، إلى أن تقرير البعثة الأممية تضمن تفاصيل خارطة الطريق، بما في ذلك بند واضح يتعلق بتشكيل حكومة جديدة، ما يعزز شرعية ودعم المجتمع الدولي لهذا التوجه، مضيفاً أن عدم استخدام أي دولة حق النقض (الفيتو) يؤكد مرور خارطة الطريق دون اعتراضات جوهرية، مما يمنحها زخماً دولياً يدفع نحو التنفيذ الفعلي على الأرض.
وأشار إلى أن التقرير الأممي تطرق إلى المرحلة القادمة.
وأكد أن الحكومة الجديدة لن تكون خاضعة للمجموعات المسلحة، وستحظى بدعم دولي، مع إمكانية فرض عقوبات سياسية وربما عسكرية على من يعرقل عملها.
وأوضح بوغالية أن المبعوثة الأممية بدأت بالفعل في تنفيذ خارطة الطريق، من خلال التواصل مع مجلسي النواب والأعلى للدولة لاستكمال النصاب القانوني للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والتحضير لعقد لقاءات مع لجنة (6+6).
وأشار إلى أن البعثة تعمل أيضاً على إطلاق حوار مهيكل تشرف عليه لجنة خاصة، يهدف إلى دفع الأجسام السياسية نحو الالتزام بالتوافق وعدم عرقلة المسار السياسي والدستوري، لا سيما في ملفي المفوضية والإطار القانوني للانتخابات.
وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، أكد بوغالية أن إحاطة المبعوثة الأممية لم تكن خطوة فردية، بل جاءت بعد مشاورات واسعة مع الأطراف الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن المواقف الأمريكية والروسية لم تكن صريحة كما في الموقف البريطاني الذي رحب بجهود تيتيه وخارطة الطريق، بينما دعت روسيا إلى استمرار جهود التسوية، وشجعت الولايات المتحدة الأطراف الليبية على النظر بعناية في المقترح الأممي.
ونوه بوغالية بأن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، لو كانت معارضة للإحاطة، لكان بإمكانها عرقلة تقديمها، ما يدل على وجود قبول ضمني على الأقل. وأضاف أن البعثة لا تملك صلاحية فرض العقوبات مباشرة، لكنها تمتلك أدوات ضغط مهمة تشمل رفع تقارير دورية لمجلس الأمن تتضمن أسماء المعارضين، وهو ما يشكل تهديداً وردعاً حقيقياً لكل من يسعى لتعطيل العملية السياسية.
وتابع المستشار القانوني بالقول: إن ليبيا ليست تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بشكل كامل، وأن ما تبقى يقتصر على ملفات حظر السلاح، وتجميد الأصول، والعقوبات على الأفراد، بالإضافة إلى تصدير النفط غير المشروع، مؤكداً أن أي تدخل أممي فاعل يتطلب قراراً رسمياً من مجلس الأمن.
ولفت بوغالية، إلى أن خارطة الطريق الأممية تقوم على ثلاث مرتكزات أساسية، تشمل تعديل الإطار الدستوري والقانوني، واستكمال تشكيل مجلس المفوضية، والتفاوض حول حكومة موحدة، مؤكداً أن الانقسام السياسي لا يجب أن يُستخدم ذريعة لتعطيل مسار الحوار.
وأوضح أن الإحاطة تضمنت دعماً لوجستياً وعسكرياً لمواجهة الأطراف التي قد تعرقل الخارطة السياسية الجديدة، في خطوة غير مسبوقة منذ عام 2011، منوها بأن هذه الضمانات تمثل آلية رادعة لضمان تنفيذ خارطة الطريق وتمهيد الطريق نحو الانتخابات.
ورأي بوغالية في مداخلته، ضرورة قدرة الحكومة الجديدة على بسط سيطرتها على كامل الأراضي الليبية، محذراً من مخاطر دعم الحكومة للمجموعات المسلحة، ومعرباً عن رفضه لاستخدام العنف كحل للأزمة، ومؤكداً على ضرورة محاسبة المعارضين لضمان استقرار العملية السياسية.
في منحى أخر، لفت بوغالية، إلى أن تيار التأزيم يرفض التسويات السياسية ويحاول الإبقاء على الجمود السياسي بدعم المجموعات المسلحة، معتبرًا أن هذا التيار يتخذ مواقف راديكالية متطرفة تعرقل أي توافق بين الليبيين.
وردًا على المزاعم المتعلقة بخسارة رئيس الحزب الديمقراطي في انتخابات حزب العدالة والبناء، محمد صوان، أكد أن هذه المعلومات غير صحيحة، موضحًا أن الأخير لم يترشح أصلاً في انتخابات مايو 2021، وبالتالي فإن وصف الأمر بالخسارة يعد تضليلاً سياسيًا. وطالب بالرجوع إلى المصادر الرسمية للحزب للتأكد من صحة هذه المعلومات، مؤكدًا أن استمرار تداول هذه الأكاذيب يهدف إلى تضليل الجمهور وإرباك الرأي العام.









