اخبار مميزةليبيا

العبود: البعثة أمام اختبار حقيقي إما النجاح أو الفشل

أكد الأكاديمي والسياسي أحمد العبود أن “حالة الجمود السياسي بين مجلسي النواب والدولة، وعدم استجابتهما الفعلية لخارطة الطريق الأممية الجديدة، يعرقلان بشكل مباشر فرص إجراء انتخابات نزيهة في البلاد، ويحولان دون التوافق على قاعدة دستورية واضحة تقود ليبيا إلى مرحلة استقرار دائم”.

وأشار العبود في تصريح تلفزيوني لقناة “الوسط” إلى أن “الدعوات المتكررة من بعثة الأمم المتحدة لتفعيل مسار الإصلاحات التشريعية ولجنة 6+6 لم تلقَ التجاوب الكافي من المؤسستين التشريعيتين”.

وأوضح أن “هذا التجاهل يشكّل عائقًا حقيقيًا أمام أي تقدم سياسي، خاصة في ظل الانقسام حول تفاصيل وآليات تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية، حيث يتكرر التوافق على العموميات بينما يبرز الخلاف عند مناقشة التفاصيل”.

وشدد العبود على أن “التوافق على قاعدة دستورية شاملة يُعد الركيزة الأساسية لضمان انتخابات عادلة ونتائج مقبولة”، مؤكدًا أن “غياب هذا التوافق يعمّق من حالة الانسداد السياسي”.

وفي السياق ذاته، سلّط العبود الضوء على ما وصفه بـ”الحوار الهيكلي” و”الحوار المؤسسي”، معتبرًا أن “غموض المصطلح وتعدد تفسيراته يزيد من تعقيد المشهد”، خاصة مع “فشل المساعي السابقة للبعثة الأممية ومبعوثيها مثل ستيفاني خوري، غسان سلامة، وعبد الله باتيلي، في دفع المجلسين إلى استكمال الحوار، رغم اجتماعات بوزنيقة التي كان من المفترض أن تُفضي إلى توافق مؤسساتي شامل”.

وفي حديثه عن الانتخابات الأخيرة بمجلس الدولة، أشار العبود إلى أن “الطعن الذي تقدم به خالد المشري ضد نتائج انتخاب محمد تكالة لم يُمنح المسار القانوني الكافي، قبل إعلان البعثة الأممية اعترافها بالنتائج وتهنئتها لتكالة”، معتبرًا أن “مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى زيادة فقدان الثقة في العملية السياسية وتغذي الانقسامات”.

ووصف العبود “تشكيل الحكومة بأنه العقبة الرئيسية المتبقية في طريق الحوار المؤسسي”، مشيرًا إلى أنه “إذا فشلت الاستحقاقات الثلاثة المدرجة ضمن الجدول الزمني المحدد خلال الشهرين القادمين، فستُحال المسألة إلى ما أسماه بالاستحقاق الهيكلي، المرتبط بالحوار المؤسسي”.

وأضاف أن “المسار الاقتصادي المؤسسي، الذي احتضنته القاهرة، كان الأقل تعثرًا بين كافة المسارات، وحقق بعض النجاحات، خاصة في تنظيم أداء المؤسسات المالية، ما اعتبره نقطة ضوء وسط مشهد سياسي متعثر”.

كما اعتبر أن “البيان الأخير لمجلس الأمن الدولي شكّل دفعة قوية للبعثة الأممية، ومنحها الزخم اللازم للتحرك نحو تنفيذ خارطة الطريق الجديدة، خصوصًا بعد لقائها برئيس المجلس الرئاسي وتحذيرها من الانزلاق إلى صراع مسلح جديد في طرابلس، وهو ما وصفه بالكوارث”.

وشدد العبود على أن “الاستقرار الأمني يمثل نقطة الارتكاز لأي مسار سياسي ناجح”، مبينًا أن “الهدنة الحالية لا تزال هشة وغير كافية لبناء توافق وطني شامل”. ولفت إلى أن “الترتيبات الأمنية تظل كلمة السر في نجاح البعثة والحكومات الانتقالية، مؤكداً أن ليبيا، ومنذ اتفاق الصخيرات عام 2015، لم تنجح في تحقيق حالة أمنية مستقرة تمهد لمرحلة دائمة”.

وأوضح أن “البعثة الأممية بدأت فعليًا تنفيذ بعض خطوات خارطة الطريق”، مستشهدًا بـ”اجتماعات المسار الدستوري بين مجلسي النواب والدولة، وبمشاركة اللجنة الاستشارية المكلفة من البعثة”، مبينًا أن “هذه الاجتماعات أفضت إلى توافقات مبدئية حول إجراء تعديلات جوهرية على القاعدة الدستورية، بما يشمل التعديل الدستوري الرابع عشر”.

وفي المقابل، حذّر العبود من أن “الحوار المؤسسي بشأن تشكيل حكومة جديدة قد يواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل وجود كتلة داخل مجلس الدولة موالية لحكومة الدبيبة، مما قد يعوق التوافق اللازم لإنجاز الاستحقاقات المقبلة”.

وأكد أن “الانتقال السياسي الحقيقي لا يمكن أن يتم بوجود السلاح خارج شرعية الدولة”، مضيفًا أن “البعثة أمام اختبار حقيقي: إما النجاح أو الفشل”.

واقترح العبود أن “تتضمن المرحلة المقبلة مشروعًا تنمويًا اقتصاديًا يقدم حوافز لأفراد الجماعات المسلحة للاندماج في الحياة المدنية، من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، إلى جانب إقرار تشريعات للعفو العام، وتسهيل دمج المقاتلين السابقين في مؤسسات الدولة”.

واختتم العبود حديثه بالتأكيد على “أهمية الدعم الدولي للبعثة الأممية”، مستشهدًا بـ”زيارة كبار مستشاري وزارتي الخارجية والدفاع البريطانيتين إلى طرابلس ولقائهم بمسؤولين ليبيين، ما يعكس حرص المجتمع الدولي على إنجاح المسار السياسي وتفادي التصعيد العسكري”.

وحذر من أن “عدم تحديد مكان الاجتماعات المقبلة بشأن المسارات السياسية قد يعكس قلقًا مشروعًا من احتمال عودة الاشتباكات، مما يهدد بإفشال ما تحقق حتى الآن”، مؤكدًا أن “التهدئة الأمنية تمثل الشرط الأساسي لإنجاح المرحلة الأولى من خارطة الطريق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى