ماتوزوف: موسكو تدعم وحدة ليبيا.. والمشير حفتر شخصية قيادية تحظى بالاحترام

رأى فيتشسلاف ماتوزوف، رئيس جمعية الصداقة العربية الروسية، أن “الموقف الروسي تجاه الأزمة الليبية يستند إلى رؤية استراتيجية تقوم على احترام وحدة ليبيا وسيادتها واستقلالها، ورفض أي تدخل خارجي أو محاولة فرض أجندات دولية على المشهد الليبي”، مشددًا على أن “موسكو ترى في ليبيا دولة موحدة ذات سيادة، وليست ساحة لتجاذبات جيوسياسية أو صراعات بالوكالة”.
وفي تصريح تلفزيوني لقناة “الوسط”، شدد ماتوزوف على أن “موسكو تتعامل مع ليبيا من منطلق وطني شامل، بعيدًا عن الانقسامات الجغرافية أو السياسية”، مؤكدًا أن “روسيا لا تنحاز إلى أي طرف داخلي، بل تدعم الحوار الليبي – الليبي كمدخل أساسي لتحقيق الاستقرار السياسي وبناء مؤسسات الدولة”.
وأوضح أن “روسيا تنظر إلى الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، باعتباره مؤسسة وطنية شرعية تمثل الدولة الليبية، وليس طرفًا في صراع داخلي كما يروّج البعض”، مضيفًا أنه “التقى بالمشير حفتر خلال زيارته إلى موسكو عام 2016، ووجد فيه شخصية قيادية تحظى بالاحترام وتمتلك رؤية واضحة تجاه مستقبل البلاد واستقرارها”.
كما ثمّن ماتوزوف “زيارة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق خالد حفتر، إلى موسكو مؤخرًا”، معتبرًا أنها “تعكس عمق العلاقات بين المؤسستين العسكريتين في كلا البلدين، وتأتي في إطار تعزيز التعاون العسكري والأمني المشترك بما يخدم استقرار ليبيا ويحمي سيادتها”.
وأشار إلى أن “موسكو لا تسعى إلى فرض حل روسي على الليبيين، بل تدعم كافة المبادرات الوطنية التي تنبع من إرادة داخلية، وتحترم التوازنات السياسية والاجتماعية في البلاد”، مبينًا أن “روسيا تدرك تعقيدات المشهد الليبي وتراعي خصوصية تركيبته القبلية والسياسية”.
وأكد ماتوزوف أن “الاهتمام الروسي المتزايد بالملف الليبي، لا يمكن فصله عن التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية”، موضحًا أن “ليبيا باتت تمثل نقطة استراتيجية مهمة في ميزان القوى بين روسيا والدول الأورو-أطلسية”. وأضاف أن “موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقربها من أوروبا، فضلًا عن مواردها الطبيعية الهائلة، يمنحها أهمية مضاعفة على الساحة الدولية”.
ولفت إلى أن “العلاقات بين ليبيا وروسيا شهدت تطورًا كبيرًا منذ عام 2016، عندما زار رئيس مجلس النواب عقيلة صالح موسكو ووقع اتفاقية تعاون مع مجلس الدوما الروسي، ما فتح الباب أمام شراكة استراتيجية متنامية بين البلدين”.
وبيّن أن “التعاون بين البلدين لم يعد مقتصرًا على المستوى البرلماني، بل توسع ليشمل مجالات حيوية مثل الدفاع والسياسة الخارجية”، مشيرًا إلى “تحركات روسية نشطة في شمال أفريقيا، من أبرزها زيارات نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف، الذي يُنظر إلى نشاطه في ليبيا كجزء من توجه استراتيجي لتعزيز الحضور الروسي في المنطقة”.
كما أكد أن “المشير حفتر لعب دورًا محوريًا في ترسيخ العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية”، مشيرًا إلى أن “التنسيق بين القيادة العسكرية ووزارة الدفاع الروسية لا يزال مستمرًا، مع وجود قنوات اتصال مباشرة ودائمة بين الطرفين”.
واختتم ماتوزوف حديثه بالتشديد على أن “روسيا لا تتحرك في ليبيا بدوافع مصلحية ضيقة، بل ترى في استقرارها هدفًا يخدم الجميع”، داعيًا الأطراف الدولية إلى “احترام سيادة ليبيا ودعم جهود إعادة بناء مؤسساتها الوطنية الموحدة”. وأكد أن “الشعب الليبي يمتلك القدرة على إعادة بناء دولته إذا أُتيح له المجال بعيدًا عن التدخلات والتجاذبات”، مشيرًا إلى أن “الثروات الطبيعية التي تمتلكها ليبيا يمكن أن تكون أساسًا لنهضة اقتصادية شاملة إذا توافرت بيئة سياسية مستقرة”.









