الشيباني: علي المركزي سحب العملة وضخ الجديدة بشكل تدريجي

قال الباحث في الشأن الاقتصادي عبد الرحيم الشيباني، إن المصرف المركزي فقد السيطرة على الباعة والتجار في السوق الموازي منذ العام 2014، خاصة فيما يتعلق بتداول فئات العشرين والخمسة دنانير، والدينار، والتي سيتم سحبها قريبًا.
وأوضح الشيباني أن إجراءات سحب العملات المزورة تأخرت كثيرًا، مؤكدًا أن معالجة هذه المشكلة لم تتم منذ البداية، خصوصًا وأن فئة الخمسين دينار تعد من الأوراق الأساسية التي يعتمد عليها أغلب التجار، خاصة صغار التجار.
وبينّ الشيباني في حديث لقناة الوسط، أن حجم فئة الخمسين دينار تجاوز 13 مليار دينار، ما قد يزيد من تأثيرها على السوق عند السحب، ويؤدي إلى اضطرابات محتملة.
وحذر الشيباني من أن المركزي لم يتخذ الإجراءات الكافية لضمان عدم حدوث مخاطر، مؤكدًا أن غياب السيولة أو ارتفاع الطلب على العملة الصعبة سيؤدي إلى زيادة سعر الدولار في السوق الموازي.
وأشار إلى أن الفرق الحالي بين عملة 10 دينار و20 دينار في السوق الموازي يزيد عن 60 قرشًا، ما يدل على عدم استيعاب المواطنين لتأثير الإجراءات على السوق.
واقترح الشيباني على المصرف المركزي أن ينفذ عملية السحب بشكل تدريجي، مع ضخ العملة البديلة تدريجيًا لضمان مرونة أكبر وتقليل صدمة السوق، محذرًا من أن الطوابير أمام البنوك لأجل السيولة تعكس أخطاء أو قصور الإدارة، والتي سيدفع ثمنها المواطن والتاجر وكل من يتعامل بالعملة.
وأضاف أن معالجة تداعيات السوق الموازي على الحركة الاقتصادية يحتاج إلى سياسات موسعة وخطوات متدرجة، موضحًا أن المواطن الذي يملك مبالغ كبيرة في منزله، سواء مئة ألف أو مئتين ألف أو حتى مليون دينار، يسعى للحفاظ على سيولته النقدية تحت يده، ونتيجة لذلك قد يلجأ للبدائل الأكثر أمانًا مثل العملة الصعبة أو الذهب أو أي مقتنيات ثمينة يمكن تحويلها بسهولة.
ورأى الشيباني أن البنك المركزي يجب أن يضع هذه التداعيات ضمن حساباته عند اتخاذ أي قرار بسحب هذه الفئات النقدية على المدى القصير، لافتًا إلى أن هذه الكتلة النقدية، سواء وُصفت بأنها مزورة أو مطبوعة خارج سيطرة القانون، ساهمت في إضعاف قيمة الدينار وخفضت قدرة المواطنين على التعامل النقدي، داعياً إلى معالجة هذه المشكلة عاجلًا أو آجلاً.
وأكد الشيباني أن ثمن هذه الأزمة سيدفعه المواطن أولاً، وأن المسؤولين المتورطين حاليًا خارج المساءلة، مبيناً أن المحاسبة ليست انتقامًا، بل لضمان منع تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً، إذ أن أي جهة تفتقر إلى السيولة أو برامج التنمية أو التسليح قد تلجأ للطباعة غير القانونية للعملة مشيرًا إلى دور النيابة العامة في ذلك، كما لفت إلى أهمية استغلال مصرف ليبيا المركزي للأزمة لتوسيع استخدام الدفع الإلكتروني ووضع سياسات نقدية أكثر صلابة. مضيفاً بأن المركزي، عبر سحب هذه العملة، يمكنه استعادة السيطرة على النقد ووضع سياسات سليمة، وربما تحسين الأداء النقدي بشكل عام.









