ليبيا

الترجمان: الحلول الأممية في ليبيا غير فعالة 

اعتبر خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني، أن فرصة تحقيق الانتخابات الليبية وبناء دولة مدنية أصبح بعيد المنال، موضحاً أن الظروف الحالية في البلاد لا تسمح بتحقيق هذا الطموح في المستقبل القريب.

وقال الترجمان، في حديث لقناة الوسط، رصدته “الساعة 24: ” الحديث عن الانتخابات أصبح عبثياً” مشيراً إلى تجربة العام 2021، حين اقتربت البلاد من تنظيم الانتخابات دون تحقيق الاستقرار المطلوب.

وأشار إلى أن الوضع الأمني في غرب ليبيا لا يزال غير مستقر، مع وجود مجموعات مسلحة، مما يجعل الانتقال المباشر إلى الانتخابات العامة غير ممكن. مؤكداً أن الحل في الوقت الحالي يجب أن يكون تثبيت صيغة تقاسم مرحلي للسلطة والنفوذ بين مختلف الأطراف الليبية، موضحاً أن نحو 78% من مساحة البلاد في الشرق والوسط والجنوب الشرقي والغربي تتمتع بالاستقرار النسبي، ويمكن الاعتماد عليها في أي خطط مستقبلية لإقامة مؤسسات الدولة المدنية.

ولفت الترجمان إلى أن المبعوثين الأمميين منذ العام 2011 لم يقدموا حلولاً فعلية، إذ يظل التركيز على دوائر مغلقة دون معالجة المشكلة الأساسية، وهي وجود السلاح بيد أمراء الحرب الذين جمعوا السلطة والمال بوسائل غير مشروعة، ما يعقد أي إمكانية للتقدم نحو الانتخابات أو بناء مؤسسات مدنية حقيقية.

وبين الترجمان، أن التدخلات الخارجية في الشأن الليبي بدأت منذ فترة المجلس الوطني الانتقالي، حيث حاول المرحوم محمود جبريل، آنذاك طرح خارطة لجمع السلاح وحل الميليشيات وتأسيس الجيش الوطني، إلا أن هذه المبادرة قوبلت بالرفض داخلياً وخارجياً.

ولفت الترجمان إلى أن هذا التدخل الخارجي منح الشرعية الواقعية لأمراء الحرب، وكذلك إلى رئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، على الرغم من الفشل الذي شهدته حكومته في مختلف المجالات الاقتصادية، والسياسية، والأمنية، والعسكرية.

وأوضح أن البعثة الأممية والدول الداعمة لها أكدت على أن الطريق نحو بناء دولة مدنية حقيقية يتطلب نزع السلاح وتفكيك الميليشيات، باعتبار أن ذلك يمثل الأساس لإقامة دستور وخلق الثقة بين الأطراف الليبية، وهو ما قد يمهد لاحقاً لتنظيم انتخابات قادرة على تأسيس مؤسسات دولة مدنية قوية ومستقرة.

ورأي الترجمان أن أي حلول أممية تبدو غير فعالة في ظل وجود أمراء الحرب والميليشيات، محذراً من محاولات بعض الأطراف لتصبح الميليشيا الكبرى الوحيدة في البلاد، وهو ما يعد مستبعداً نظراً لتعدد القوى المسلحة خارج نطاق سيطرة حكومة الدبيبة، خصوصاً بعد مقتل القيادي عبد الغني الككلي، وفقدان الثقة حتى من قبل حلفائه.

وشدد الترجمان على أن الحل الحقيقي يكمن في معالجة مشكلة السلاح والسيطرة على أمراء الحرب والدعم الدولي المقدم لهم، مبيناً أن المرحلة القادمة تعتمد على تضافر الجهود المحلية والدعم الدولي المناسب لإعادة البناء، خصوصاً في مناطق الشرق والجنوب الليبي، التي بدأت تشهد استقراراً كاملاً بعد سنوات من النزاع والفوضى المسلحة.

وفي شأن أخر رأى رئيس مجموعة العمل الوطني، أن العلاقات الدولية للفريق أول صدام حفتر ليست وليدة تعيينه نائباً للقائد العام للقوات المسلحة، بل بدأت منذ انطلاق مشروع الكرامة لاستعادة الوطن، حيث رافق المشير خليفة حفتر في عدة زيارات داخلية وخارجية، سواء معلنة أو سرية، لدعم القوات المسلحة وتسليحها وبناء الثقة مع الدول الصديقة.

ولفت الترجمان إلى أن هذه العلاقات وهذا التعيين لا يرتبط بالوراثة العائلية، بل هي جهود طويلة لتكوين الجيش الوطني ومواجهة الجماعات المسلحة والمتطرفين، مؤكداً أن المشروع العسكري لم يُبَنَ بين ليلة وضحاها، بل استمر على مدى سنوات من القتال والتدريب والعمل الميداني المشترك بين العسكريين والمدنيين الذين رافقوا المشير في بناء القوات.

وأضاف أن الدفعة الجديدة من الشباب العسكريين الآن تتولى المسؤوليات القيادية، مستفيدة من الخبرات السابقة، وقد نجحت هذه القوات في تأمين نحو 78% من مساحة ليبيا في الشرق والوسط والجنوب الشرقي والغربي، وهو استقرار كامل وليس نسبي كما قد يُشاع.

وبيّن الترجمان إلى أن التقارب الدولي الحالي بين ليبيا ودول مثل باكستان وروسيا والولايات المتحدة وتركيا، جزء منه يرتبط بالمصالح الاقتصادية، مؤكداً أن كل دولة تسعى لتحقيق مصالحها، بما في ذلك تركيا، في إطار تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.

وأضاف في ختام حديثه، أن التوازنات الخارجية هي التي تحدد الشكل النهائي للوضع في ليبيا، موضحاً أن بعض الدول تستثمر مصالحها عبر تحركات متعددة داخل البلاد، مثل تركيا، التي لا تقتصر مصالحها على ترسيم الحدود البحرية، بل تشمل مشاريع اقتصادية وأمنية في الشرق والوسط والجنوب الليبي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى