مرح البقاعي: واشنطن تعمل لدعم استقرار ليبيا وبناء الدولة بعيدًا عن الهيمنة

أكدت مرح البقاعي، الباحثة الأكاديمية والمستشارة في العلاقات الدولية، أن السياسة الأمريكية تجاه ليبيا شهدت تحوّلًا ملحوظًا خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، مشيرة إلى أن واشنطن لا تفرض نفسها أو مصالحها على الداخل الليبي، بل تسعى لتعزيز الاستقرار والسلام في البلاد.
وقالت البقاعي، في مداخلة مع قناة الوسط، إن التصور الأمريكي في عهد ترامب اتسم بالوضوح، وارتكز على مقاربة تهدف إلى دعم الاستقرار في المناطق الأكثر نزاعًا في الشرق الأوسط، وعلى رأسها ليبيا.
وأضافت أن هذه الرؤية تختلف جذريًا عن السياسات التي انتهجتها الإدارات الديمقراطية السابقة، سواء في عهد الرئيسين أوباما وبايدن، التي اتسمت – بحسب وصفها – بعدم الفعالية في هذا الملف.
وأشارت البقاعي، إلى أن تعيين زيارة مسعد بولس المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط إلى ليبيا ولقائه عدداً من صناع القرار، يعكس جدية واشنطن في الانخراط الإيجابي في الملف الليبي.
كما شددت على أن الرؤية الأمريكية لا تتعارض مع جهود الأمم المتحدة، بل تهدف إلى دعم مسارات الحوار الوطني، مؤكدة أن الاستقرار السياسي في ليبيا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مصالحة وطنية شاملة تعالج الانقسام القائم بين الشرق والغرب.
كما حذّرت البقاعي من الفراغ الذي تتركه واشنطن في حال غيابها عن المشهد الليبي، مشيرة إلى أن هذا الفراغ غالبًا ما يُملأ بتدخلات روسية على المستوى الأمني والسياسي، أو من قبل الصين على الصعيد الاقتصادي.
وبينت أن الولايات المتحدة، كقوة دولية ذات تأثير عالمي، تسعى للعب دور بنّاء في ليبيا يهدف إلى إعادة بناء الدولة ودعم استقرارها، بعيدًا عن منطق الهيمنة أو التدخل السلبي.
ونوهت البقاعي، بأن واشنطن، في ظل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، تبنت سياسة جديدة تجاه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل المباشر في شؤونها الداخلية، لا سيما فيما يتعلق بالقرارات السياسية المصيرية.
ولفتت البقاعي، إلى أن مرحلة تبادل المواقف السياسية مقابل النفط، التي كانت سائدة في سبعينيات القرن الماضي، لم تعد قائمة.
وأوضحت أن واشنطن، وفق التوجهات الجديدة، لم تعد معنية بتصدير الديمقراطيات إلى الخارج، بل باتت تركز على دعم استقرار الدول وفق ما تقرره شعوبها.
وساقت البقاعي مثالاً على هذا التحول، بزيارة الرئيس ترامب إلى المملكة العربية السعودية كأول محطة خارجية له، حيث أعلن بوضوح بلاده لن تفرض أنظمة أو توجهات سياسية على الدول العربية، بل ستدعم القرارات السيادية التي يتخذها قادتها.
ورأت الباحثة الأكاديمية أن مسعد بولس، قدّم مقترحاتٍ إلى الأطراف الليبية ومن شأنهم قبولها أو رفضها، مؤكدة أنه لا يتدخل في عمق العملية الانتخابية أو في تنظيمها، لأن ذلك شأن داخلي ليبي بحت.
وأضافت أن الموقف الأمريكي يتمثل في دعم استقرار ليبيا دون المساس بسيادتها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على المصالح الجيوسياسية لواشنطن في المنطقة.
وفي ردها على الانتقادات الموجهة للتحركات الأمريكية خارج إطار عمل البعثة الأممية، نفت البقاعي أن يكون بولس قد تحرك بداعي تقويض الخطة الأممية، أو خلط الأوراق، مذكّرة بأنه ليس موظفًا أمميًا، بل مبعوثًا رئاسيًا يمثل بلاده، وله الحق في لقاء من يشاء من الأطراف الليبية، وأن لقاءاته ليست ملزمة، ويمكن لأي طرف أن يرفضها.
وختمت البقاعي حديثها بالقول إن الخيار في نهاية المطاف تبقى للشعب الليبي، سواء باتباع خارطة الطريق الأممية، أو الحوار مع الولايات المتحدة، أو المزج بين المقاربتين بما يحقق المصلحة الوطنية العليا.









