المهدوي: اتفاق الدبيبة والردع هش وفشله سيقود إلى حرب مفتوحة

اعتبر المحلل السياسي أحمد المهدوي أن الاتفاق الموقع بين حكومة الدبيبية، وقوة الردع الخاصة، هش وغياب الضمانات قد يعيد طرابلس إلى مربع الحرب.
وقال المهدوي في حديث لقناة “العربية الحدث”، إن هذا الاتفاق؛ “يحمل دلالتين أساسيتين؛ الأولى أنه يؤكد أن القرار الأمني والسياسي في غرب ليبيا لم يعد سيادياً بشكل كامل، في ظل رعاية تركية مباشرة للاتفاق، والثانية أنه يمثل خطوة إيجابية إذا ما طُبق فعليًا على الأرض”.
وأوضح المهدوي أن “القضية الجوهرية تتجاوز مطار معيتيقة، لافتًا إلى أن طموحات الدبيبة تتعدى حدود السيطرة على المطار”.
وأضاف أن “الاتفاق ينص على تسليم المطار إلى قوة حماية محايدة، مع انسحاب قوة الردع من صالة المطار المدني فقط، مع بقائها متمركزة في الجزء العسكري”.
وأشار المهدوي إلى أن “المرحلة المقبلة ستُظهر ما إذا كان الدبيبة سيكتفي بتطبيق الاتفاق بما يضمن وقف العنف وتجنيب طرابلس ويلات الصراع، أم أنه سيتجه نحو المطالبة بخطوات إضافية، قد تصل إلى السعي لنزع سلاح قوة الردع، التي وصفها بأنها من أكثر التشكيلات العسكرية تنظيمًا وامتلاكًا للقدرات التكتيكية في العاصمة”.
وأكد المهدوي أن “نجاح الاتفاق يعتمد على مدى التزام الأطراف ببنوده”، محذرًا من أن “أي تجاوز قد يعيد التوتر إلى المشهد الأمني في طرابلس”.
ولفت إلى أن “الاتفاق يفتقر إلى ضمانات حقيقية، وهو ما يفسر التكتم على تفاصيله وعدم إعلان بنوده بشكل مفصل من قبل الجهات الرسمية”.
وبينّ المهدوي أن “الهدف الحقيقي للدبيبة لا يقتصر على مطار معيتيقة، بل يتمثل في فرض سيطرة كاملة على العاصمة طرابلس واستخدامها كورقة تفاوضية، لعلمه أنه لا مكان له في أي عملية سياسية مقبلة من دون امتلاك هذه الورقة”.
وتابع: “الدبيبة يتذرع بأن المطار مرفق مدني يجب أن يدار من قبل وزارة المواصلات أو الطيران المدني، لكنه في الواقع يسعى إلى إضعاف قوة الردع وصولاً إلى محاولة نزع سلاحها”.
وحذر المهدوي من أن “الاتفاق هش وقد لا يصمد طويلاً”، مشيرًا إلى أن “فشله سيقود إلى حرب مفتوحة، يدفع ثمنها المواطن البسيط”.
وأكد أن “القوات التي استقدمها الدبيبة إلى طرابلس مجهزة بأسلحة ثقيلة ودبابات ومدفعية، وهي أدوات حرب تقليدية لا تناسب طبيعة الاشتباكات داخل المدن، ما يعزز المخاوف من استخدام القوة المفرطة ضد قوة الردع”.
واعتبر المهدوي أن “قوة الردع، وبعد القضاء على قوة دعم الاستقرار، أصبحت التشكيل الأكثر تنظيمًا في طرابلس وتحظى بحاضنة شعبية قوية في سوق الجمعة، ما يجعل أي مواجهة معها مرشحة لتفجر فوضى واسعة في العاصمة”.
كما لفت إلى أن “الاتفاق يشمل أيضًا ملف السجون والمعتقلين، ومن بينهم شخصيات بارزة من النظام السابق مثل عبد الله السنوسي، إضافة إلى عناصر متهمين بالانتماء إلى تنظيم داعش”.
معتبراً أن “الجدل الدائر حول مصير هؤلاء السجناء، في ظل دعوات لإطلاق سراح بعضهم، يمثل عامل توتر إضافي قد يهدد استقرار العاصمة”.
وختم المهدوي بالقول إن “نجاح الاتفاق مرهون بمدى التزام الحكومة بإجبار القوات القادمة من مصراتة على العودة إلى مقراتها، وبضمان تنفيذ البنود المتعلقة بالمطار والسجون”، محذرًا من أن “أي إخلال قد يعيد طرابلس إلى دوامة الصراع المسلح”.









