اخبار مميزةليبيا

دردور: اتفاق طرابلس انتصار حقيقي

أكد الأكاديمي والمحلل السياسي فرج دردور، أن الاتفاقية الأمنية بين حكومة الوحدة وجهاز الردع، والتي تمت تحت إشراف الأمم المتحدة والمجلس الرئاسي، تمثل انتصارًا حقيقيًا لجميع الأطراف الليبية، وتعكس ترجمة لتغليب لغة العقل على لغة السلاح والعنف، وخطوة لبناء مؤسسات دولة قوية تحكمها إرادة وطنية موحدة بعيدًا عن النزاعات.

وقال دردور، في مقابلة مع قناة ” ليبيا الأحرار” إن استقرار ليبيا ووحدتها والسيطرة الحكومية على مؤسسات الدولة تمثل أولوية قصوى بالنسبة للدول الخارجية الأكثر تأثيرًا في الملف الليبي، والتي تربطها مصالح استراتيجية مع ليبيا التي شهدت فوضى وصراعات مسلحة في السنوات الماضية، وفقا لقوله.
وأشار إلى أن فشل الحروب الأخيرة، خصوصًا حرب 2019، دفع القوى الدولية إلى إعادة تقييم موقفها، لتدرك أن الاستقرار والتهدئة هما السبيل الوحيد للحد من الجريمة المنظمة وتأثيرها السلبي على الاقتصاد، لا سيما قطاع النفط الذي يشكل شريان الحياة للاقتصاد الليبي، على حد تعبيره.
كما أكد أن استقرار ليبيا أصبح الضامن الأساسي للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر أو المخدرات، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي والدولي.
وبخصوص بنود الاتفاقية التي تنص على تشكيل قوة أمنية موحدة ومحايدة لتأمين 4 مطارات رئيسية هي (طرابلس الدولي، زوارة، مصراتة، معيتيقة)، رأى دردور أن وجود قوة أمنية “محايدة” أمر غير واقعي في ظل الانقسامات والصراعات الميليشياوية، موضحًا أن القوة الأمنية يجب أن تكون تابعة للحكومة الشرعية، على حد وصفه.
وأكد أن المعايير الأساسية لأي قوة أمنية فاعلة يجب أن تقوم على التبعية لشرعية الحكومة، رغم أن الشرعية الحالية قد تكون ناقصة أو ضعيفة، إلا أنها تمثل الأساس الذي يمكن البناء عليه لتحقيق الاستقرار تدريجياً.
وشدد على أن فكرة القوة المحايدة قد تبقى حبيسة الأماني لعشرات السنين، وأن الحلول الحقيقية لن تتحقق إلا عبر تقوية الأجهزة الأمنية الحكومية وتأهيلها لتكون ذات كفاءة، وتحظى بالشرعية، وتحمي المواطن وتحترم حقوقه.
وأضاف أن التعامل مع الحكومة الشرعية الموجودة حالياً يجب أن يكون واقعاً لا مهرب منه، حتى يتم التغيير بشكل ديمقراطي ومنظم، لأن غياب تبعية واضحة لقوة أمنية للحكومة سيبقي البلاد في دوامة الصراعات.
ورأى دردور أن الاتفاق يعكس خطوات جادة نحو التهدئة ونبذ العنف وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، مشددًا على ضرورة استمرار تعزيز الحوار والتوافق بين جميع الأطراف الليبية لتثبيت هذه المكاسب، معتبراً أن الانتصار في الاتفاق يشمل الجميع، فلا يوجد طرف مهزوم بالمعنى الحقيقي، لأن الحرب ستجلب الدمار لكل الأطراف.
وبين المحلل السياسي، أن كل مؤسسات الدولة التنفيذية يجب أن تكون تحت سلطة الحكومة المركزية، من السجون والمطارات والمرافق الأمنية، لأن الأشخاص يتغيرون، لكن الدولة ومؤسساتها هي الثابتة التي تُبنى عليها ليبيا.
وحول إمكانية نجاح الاتفاق على الأرض، لفت دردور إلى وجود عاملين رئيسيين يدعمان ذلك: عدم رغبة أي طرف داخل طرابلس في الحرب نظرًا لتداعياتها السلبية على الجميع، والدعم الدولي الفاعل، خصوصًا دور الأمم المتحدة والمجلس الرئاسي، بالإضافة إلى مساهمة تركيا التي تمتلك قدرات استخباراتية وتواصل مع جميع الأطراف وتحظى باحترامهم.
ونوه بأن ليبيا أمام فرصة تاريخية لتحقيق الوحدة السياسية وبناء دولة مؤسسات، معتبراً أن الاستقرار الآن أولوية قصوى، وضرورة عدم العودة إلى مربع الصراعات المسلحة التي عانتها البلاد طويلاً، على حد تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى