السلاك: الإرث المعقّد للتشكيلات المسلحة لا يُمكن إنهاؤه بجرّة قلم

قال محمد السلاك، المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي، إن الاتفاق الأخير بين حكومة الوحدة وجهاز الردع، لا يمكن قراءته بمعزل عن الرعاية الإقليمية التي حظي بها، والدور المباشر الذي لعبه جهاز الاستخبارات التركي في إنجازه.
وأضاف في مقابلة مع “لعربية الحدث” أن جوهر الاتفاق يرتكز على تأجيل أو تفادي الصدام المسلح، مشيراً إلى أن التزام الأطراف المعنية ببنوده يظل مرتبطاً بشكل كبير بجدية الطرف الراعي، وما إذا كان يسعى إلى تهدئة مؤقتة لامتصاص حالة التوتر، أم إلى تسوية أشمل تمتد إلى كامل المنطقة الغربية وتؤثر على التشكيلات المسلحة الناشطة هناك.
وأوضح السلاك، أنه اطّلع على البنود الأساسية، ووجدها “جيدة للغاية إذا ما نُفّذت كما هي”، لافتاً إلى أن تنفيذها يعني انحساراً كبيراً في نفوذ التشكيلات المسلحة، وهو ما اعتبره بمثابة مواجهة مباشرة مع إرث معقد ومتداخل ترك بصماته العميقة على المشهد الليبي.
وتساءل عمّا إذا كان من الممكن أن يؤدي مجرد توقيع اتفاق كهذا إلى إنهاء نفوذ تلك التشكيلات بين ليلة وضحاها.
وتابع المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي، إن هذا النوع من الاتفاقات غالبًا ما يتبعه تغييرات في المراكز القيادية أو تعيينات جديدة تهدف إلى ضخ دماء جديدة ضمن الصفقة، بحيث تتولى بعض الشخصيات مواقع قيادية كجزء من التفاهمات، غير أن المشهد الحالي يكشف عن خلاف واضح بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة برئاسة الدبيبة، حيث يسعى المجلس الرئاسي – وفق تصريحات مستشار المجلس زياد دغيم، إلى إظهار نفسه كصاحب الدور الأساسي في هذه المعادلة، على حساب تحجيم دور حكومة الدبيبة.
وأوضح السلاك، أن تصريحات دغيم ذهبت إلى حد التأكيد على أن حكومة الدبيبة ليست طرفًا في الاتفاق وإنما مجرد راعٍ له إلى جانب المجلس الرئاسي والجانب التركي، وهو ما يعكس ضبابية الصياغات التي تحيط بالاتفاق وعدم وضوح أطره التنفيذية.
وأضاف أن التضارب المؤسسي ظهر جليًا لأول مرة من خلال صدور قرار عن المجلس الرئاسي، أعقبه قرار آخر مناقض له صادر عن حكومة الدبيبة بشأن الجهة نفسها، ما يعكس غياب التنسيق ووجود حالة من التنافس بين الطرفين.
وبيّن أن الخلاف الأبرز يتمثل حاليًا في الجدل حول منصب رئيس جهاز الشرطة القضائية الشرعية، حيث أصدر الرئاسي قرارًا بتكليف شخصية معينة، في حين أصدرت حكومة الدبيبة قرارًا آخر يخص المنصب ذاته، ما يعكس تنازعًا على الشرعية وعدم وضوح في مسار القيادة الأمنية.
ولفت السلاك إلى أن البند الأساسي الذي يُجمع عليه الجميع حتى الآن هو تأجيل الصدام العسكري وتجنيب طرابلس حربًا مدمرة كانت تتهيأ لها الأطراف المتصارعة، قبل أن يتدخل الجانب التركي ويضع “فيتو” واضحًا حال دون اندلاعها. ولفت إلى أن هذا البند هو الأكثر وضوحًا مقارنة ببقية البنود الغامضة التي يجري الحديث عنها، مثل تفكيك التشكيلات المسلحة وانسحابها الكامل من المشهد، وهو أمر اعتبره غير منطقي في ظل رسوخ “الاقتصاد المسلح” وتمدده منذ عام 2011.
ورأى أن ما تحقق حتى اللحظة لا يعدو كونه إرجاءً للصراع إلى مرحلة أخرى، معتبرًا أن بيان الحكومة الذي صوّر الأمر كإنجاز شامل “مبالغ فيه”، مشددًا على أن أي متابع موضوعي للمشهد يدرك حجم التعقيد المرتبط بشبكة السلاح والتشكيلات المسلحة غير المنضوية تحت مؤسسات الدولة.









