معيتيق: ليبيا ساحة للتدخلات الخارجية بسبب الفصل السابع

قال المحلل السياسي رمضان معيتيق إن اللقاء الثلاثي الذي جمع ليبيا وتونس والجزائر على هامش القمة العربية، جاء في إطار حل الأزمة الليبية من خلال محيطها الإقليمي، والدور الذي يمكن أن تلعبه دول الجوار، مشيراً إلى موقع ليبيا الجغرافي والسياسي في المنطقة والذي يمثل أهمية استراتيجية.
وأوضح معيتيق في مداخلة عبر قناة “سلام” رصدتها “الساعة 24” أن ليبيا تشكل واحدة من أهم دول حوض البحر المتوسط، إذ تمتد شواطئها لأكثر من ألفي كيلومتر على الضفة الجنوبية للمتوسط، ما يجعلها في قلب المنطقة الأفرو- أوروبية، ويمنحها موقعاً مركزياً وحيوياً، كما أنها تقع بين محيطين إقليميين، هما الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأمر الذي جعلها حلقة وصل طبيعية بين ما يُعرف بالدراسات الاستراتيجية والجيوسياسية باسم “الشرق الأدنى”، فضلاً عن كونها جزءاً لا يتجزأ من فضائها المغاربي.
وأكد معيتيق أنه لا يمكن فصل الحالة الليبية عن هذه الدوائر المتداخلة، لافتاً إلى أن دول الجوار المغاربي، وتحديداً تونس والجزائر، تمثلان بعداً استراتيجياً مكملاً لليبيا في مختلف الجوانب، سواء على صعيد الديمغرافيا أو الثقافة أو حتى على المستوى الاقتصادي المستقبلي.
وأضاف أن ليبيا قادرة عبر دبلوماسيتها أن تسهم في إعادة إحياء الاتحاد المغاربي الكبير، مشدداً على أهمية الدورين الجزائري والتونسي في الحد من التداخلات الإقليمية السلبية.
وبيّن معيتيق أن ليبيا لا تزال حتى الآن خاضعة للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يجعلها ساحة مفتوحة للتدخل الدولي، الذي قد يكون في بعض جوانبه إيجابياً، لكنه اصطدم أيضاً بتدخلات إقليمية سلبية ساهمت في تعطيل العملية السياسية ودعمت أطرافاً داخلية تابعة لمصالح خارجية، وفي المقابل، أشار إلى أن الجزائر وتونس ظلتا بمنأى عن تلك التجاذبات، بل إن مواقفهما كانت داعمة للعملية السياسية الليبية.
ورأى معيتيق أن الدبلوماسية الجزائرية لعبت دوراً محورياً ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل حتى في المحافل الدولية، لاسيما من خلال عضويتها في مجلس الأمن، حيث كانت مواقفها ثابتة وداعمة لمصلحة ليبيا، بل ومنعت في أكثر من مناسبة انزلاق المجلس نحو قرارات متطرفة من شأنها الإضرار بالمواطن الليبي وبكيان الدولة الليبية، كما قادت الجزائر عبر آلية مجموعة الثلاثة الأفريقية جهوداً مهمة لدعم خروج ليبيا من تحت الفصل السابع.
أما عن الموقف التونسي، فأشاد معيتيق بكونه إيجابياً ومحايداً بشكل بنّاء، مبيناً أن تونس لم تتخذ يوماً مواقف سلبية من الأزمة الليبية، بل كانت دائماً وجهة مفضلة لاستضافة اجتماعات واتفاقات الفرقاء الليبيين، مبيناً أن هذا الحياد الإيجابي يختلف عن مواقف بعض دول الجوار الأخرى التي مارست، للأسف، أدواراً سلبية أثرت على المشهد السياسي الليبي.
ولفت معيتيق إلى أن الأزمة الليبية لا يمكن تحميلها بالكامل للأمم المتحدة أو المنظومة الدولية، موضحاً أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق دول الإقليم ذاتها، وفي مقدمتها ليبيا والجزائر وتونس، التي تجمعها روابط جغرافية وتاريخية وثقافية عميقة.
وأوضح معيتيق في حديثه، إلى أن هذه المنطقة الممتدة عبر العصور كانت على الدوام تمر بدورات حضارية متقاربة، وأن المبادئ الكبرى التي تقوم عليها دبلوماسية هذه الدول لا تزال متشابهة إلى حد كبير، سواء في موقفها من القضية الفلسطينية ورفضها للتطبيع مع الكيان الصهيوني، أو في رؤيتها الموحدة لمسألة الهجرة، فضلاً عن تقارب سياساتها في إطار العلاقات الأورو- متوسطية.
وأشار معيتيق إلى أن ليبيا، منذ اندلاع أزمتها عام 2011 وخضوعها للفصل السابع، فقدت جزءاً كبيراً من دورها الإقليمي، في وقت برزت فيه أدوار سلبية لبعض القوى الإقليمية الأخرى، بما فيها دول جاءت من خارج المنطقة مثل بعض دول الخليج، وتابع: الجزائر وتونس لم تكونا آنذاك حاضرتين بالثقل المطلوب مقارنة بتلك الأطراف، وإن كان لذلك مبررات داخلية تتعلق بظروفهما السياسية.
وبيّن أن الجزائر كانت تمر بمرحلة انتقالية سياسية انتهت بسلام، وهي اليوم بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون تستعيد دورها الإيجابي في الملف الليبي، خصوصاً من خلال موقعها في مجلس الأمن، أما تونس، فرغم أنها لم تعرف الاضطرابات التي شهدتها ليبيا، إلا أنها عاشت تحولات عميقة بعد ثورة الياسمين، ما دفعها في حينه إلى الانكفاء على شؤونها الداخلية، ومع ذلك، شدد معيتيق على أن الموقف التونسي ظل قائماً على “الحياد الإيجابي”، وهو ما يميزها عن أطراف أخرى تبنت أدواراً سلبية.
وختم معيتيق بالتأكيد على أهمية عودة التكامل بين دبلوماسيات ليبيا وتونس والجزائر، لافتاً إلى وجود بوادر إيجابية تعكس محاولات مشتركة لتخفيف التدخلات الإقليمية السلبية، والانخراط مجدداً في مسار يخدم استقرار المنطقة وإنهاء الأزمة الليبية.









