اخبار مميزةليبيا

العبار: وقوع صدام مسلح بطرابلس في الوقت الحالي “احتمال منخفض”

اعتبر الناشط السياسي صلاح العبار أن الخلافات المستمرة بين حكومة عبد الحميد الدبيبة والمجلس الرئاسي وصلت إلى مرحلة متقدمة، كادت أن تؤدي إلى مواجهة مسلحة قبل تدخل أطراف خارجية لاحتواء الأزمة.

وأوضح العبار، خلال مداخلة على قناة “ليبيا الحدث” رصدتها الساعة24، أن جوهر الإشكالية يكمن في السيطرة على سجن معيتيقة الواقع داخل نطاق مطار معيتيقة، حيث يخضع نظريًا لجهاز الشرطة القضائية، لكنه في الواقع تحت إمرة جهاز الردع، ما أوجد تنازعًا مؤسساتيًا بين الجهات الرسمية، وأشار إلى أن الدبيبة سعى لفرض سيطرته المباشرة على السجن عبر وزارة العدل، بتعيين اللواء عبد الفتاح دبوب رئيساً للجهاز، متجاهلاً تعييناً موازياً كان قد أعلنه المجلس الرئاسي، لصالح اللواء عطية الفاخري.

وأضاف أن المحكمة أصدرت حكمًا ببطلان هذا التكليف، لكن الحكومة لم تمتثل للقرار، ما فاقم التوتر بين الجانبين، خاصة في ظل محاولات الدبيبة الاستفادة من الدعم الدولي لتجنب اللجوء إلى الخيار العسكري، وتابع أن الأزمة تصاعدت بعد إقالة صبري هدية المكلف من المجلس الرئاسي بالإشراف على السجن، ما اعتُبر إزاحة قسرية لصالح مرشح حكومة الدبيبة، في خطوة تهدف إلى إبراز شرعية أمنية وقضائية أمام الانتقادات الدولية المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في السجن.

كما أوضح أن الاتفاق السابق كان يقضي بانسحاب جهاز الردع من المطار والسجن، وتكليف شخصية جديدة بالتوافق، إلا أن تعيين الحكومة “علي شتيوي” المعروف بلقب “السريعة” بشكل أحادي نسف هذا التفاهم، مما اعتبره المجلس تجاوزًا للسلطة ومخالفة صريحة للتفاهمات التي تمت تحت رعاية وضغوط دولية.

ولفت العبار إلى أن الدبيبة نجح في فرض سيطرته على مطار معيتيقة والسجن التابع له من خلال تحركات سياسية وأمنية مدروسة، مدعومة بضغوط دولية وإقليمية على رأسها تركيا، مستفيدًا من شرعيته الدولية لتجنب المواجهة المباشرة مع جهاز الردع، الذي يسيطر على السجن منذ سنوات ويعد من أهم معاقله الأمنية، خاصة في ظل احتواء السجن على عناصر متطرفة ومطلوبة.

وبين العبار: أن جهاز الردع رفض تسليم السجن بحجة ضرورة وجود حكومة منتخبة جديدة، بينما اعتمد الدبيبة تكليفًا مباشرًا لرئيس جهاز الشرطة القضائية، ما زاد من حدة التوتر المؤسسي داخل طرابلس، حيث رفض عناصر جهاز الشرطة الاعتراف بالتكليف الجديد، متمسكين بقيادتهم المدعومة من الردع.

وأوضح العبار أن الدعم التركي لعب دورًا أساسيًا في تقريب وجهات النظر وخلق نوع من الحوار بين حكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي، ما أتاح للدبيبة التحرك نحو السيطرة على المطار، دون أن يتخلى الردع تمامًا عن السجن. واعتبر أن الدبيبة استثمر الاتهامات الدولية بشأن الانتهاكات في سجن معيتيقة لصالحه، مقدمًا نفسه كطرف غير مسؤول، ما مكّنه من الحصول على دعم سياسي دولي يبرر سعيه لفرض السيطرة الكاملة على المؤسسة.

وأضاف أن التحشيدات العسكرية التي سبقت هذه التطورات لم تكن سوى وسيلة ضغط للتفاوض، مؤكدًا أن الدبيبة “أخذ بالتفاوض ما لم يستطع أخذه بالقوة”، وهو ما اعتبره انتصارًا سياسيًا في معركة النفوذ داخل طرابلس، دون اللجوء إلى التصعيد العسكري.

ورأى العبار أن المشهد الأمني لا يزال هشًا، وأن ملف السيطرة على السجون والجهات المسلحة يبقى أحد أبرز التحديات أمام أي مشروع لبناء دولة مؤسسات في ليبيا.
وشدد على أن احتمالية وقوع صدام مسلح في طرابلس تعتبر منخفضة في الوقت الحالي، نظرًا لتعقيد الوضع الليبي وارتباطه بالحسابات الإقليمية والدولية، حيث تمنع مصالح قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وتركيا وإيطاليا، إلى جانب قوى إقليمية أخرى، تطور الأمور إلى حرب مفتوحة، مع قدرة هذه الأطراف على كبح أي قرار يهدد مصالحها.

وأكد العبار أن العملية السياسية في ليبيا ليست بمعزل عن السياق الدولي، مشيرًا إلى تأثير التطورات الإقليمية، مثل الملف الفلسطيني وتداعياته الأمنية في غزة، على الملف الليبي، الذي وصفه بـ”المرتبط كليًا بمصالح الدول الكبرى”.

وتساءل العبار عن جدية الأطراف الدولية في إنهاء الانقسام السياسي الليبي، مؤكدًا أن استمرار وجود حكومة منتهية الولاية مثل حكومة الدبيبة، رغم افتقارها للشرعية البرلمانية والسيطرة الفعلية على الأرض، دليل على أن هناك من يريد إبقاء هذا الجسم ضعيفًا، دون تهديد موازين القوى. واعتبر أن أي حكومة جديدة في طرابلس تعني تفاهمات دولية جديدة، وسياسات مختلفة قد تؤثر على حلفاء إقليميين ودوليين، ما يفسر إطالة أمد الأزمة عمداً من خلال الحوارات والمماطلات المتكررة. وختم العبار بالقول: “لو كانت هناك نية دولية صادقة لحل الأزمة الليبية، لكانت الحكومة فُرضت بقوة الضغوط، وتمت محاسبة المعرقلين”، معتبرًا أن الأزمة الليبية تجاوزت شخصيات مثل الدبيبة وكتيبة الردع وأصبحت رهينة تفاهمات دولية معقدة، في ظل غياب إرادة حقيقية للحل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى