اخبار مميزةليبيا

إسماعيل: تركيا نجحت في تحويل الملف الأمني بطرابلس إلى «خط أحمر»

أكد المحلل السياسي، السنوسي إسماعيل، أن العاصمة طرابلس كانت على وشك الانزلاق إلى حرب طاحنة، لولا التدخلات الدولية والمحلية الحاسمة التي أسهمت في نزع فتيل الأزمة.

وقال إسماعيل، في مقابلة مع “تلفزيون المسار”، إن التوتر الأمني الذي شهدته العاصمة مؤخراً بلغ ذروته، ما دفع السكان للعيش في حالة ترقب وخوف شديدين من اندلاع اشتباكات واسعة في أي لحظة. إلا أن جهوداً مقدرة، حسب تعبيره، ساهمت في تجنب التصعيد، وعلى رأسها التحرك التركي رفيع المستوى، حيث لعب كل من رئيس جهاز المخابرات التركية ونائبه دوراً محورياً في الضغط على كافة الأطراف.
وأشار إلى أن تركيا نجحت في تحويل الملف الأمني في طرابلس إلى “خط أحمر”، وهو ما ساعد في التوصل إلى اتفاق لوقف التصعيد.
كما لفت إلى دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمجلس الرئاسي، اللذين كان لهما دور داعم في تثبيت هذا الاتفاق.
وأشاد السنوسي بإرادة مختلف الأطراف الليبية في تجنب الحرب، بما في ذلك قادة التشكيلات المسلحة، لا سيما قوة فض النزاع، وجهاز الردع، إضافة إلى ممثلين عن مجموعات قدمت من مدن مثل مصراتة وغريان.

وأشار إلى أن مسألة تسليم المواقع السيادية، ومنها السجون والمطارات والمعسكرات، لا تزال مجرد تبادل شكلي بين الجهات، دون إحداث تغيير فعلي على الأرض، مؤكدًا أن الصورة لم تتضح بالكامل حتى الآن رغم الحديث المتكرر عن “تسليم واستلام”.

ورأى إسماعيل، أن الضامن الأساسي للاتفاق الأمني في طرابلس هو القوة الموجودة على الأرض، وعلى رأسها جهاز الردع والتشكيلات المسلحة التي جرى حشدها من قبل حكومة الدبيبة. معتبراً أن صعوبة إشعال الحرب في العاصمة اليوم تعود إلى عوامل متعددة، في مقدمتها التدخل التركي المباشر في تهدئة الأوضاع.
ولفت إلى أن المرونة التي أظهرتها قيادات جهاز الردع، وعلى رأسهم عبد الرؤوف كارة، فاجأت الجميع، حيث تم تنفيذ بنود الاتفاق بسرعة وبدون مماطلة أو نوايا سيئة، في خطوة تعكس استعدادًا جديًا لتثبيت الاستقرار في طرابلس، معبّراً عن تفاؤله بإمكانية استمرار هذا الاتفاق في ظل التفاهمات القائمة على الأرض والدعم التركي المباشر.

وفي سياق متصل، شدد على أن دور وزارة العدل يتمثل في دعم الإجراءات القضائية، سواء كانت صادرة عن النيابة العامة أو الشرطة القضائية، لا سيما فيما يتعلق بتنفيذ قرارات الإفراج وتحسين أوضاع السجناء، سواء كانوا موقوفين أو محكومين.
وأكد إسماعيل أن هذا الملف لا يعد مسؤولية مباشرة للحكومة التنفيذية، بل هو “مسؤولية قضائية خالصة”، وتتطلب إجراءات قانونية دقيقة وسريعة تشمل الإفراجات، والإحالة إلى المحاكم والنيابات.
ولفت إسماعيل إلى أن تنفيذ هذه الإجراءات القانونية يتطلب بالضرورة توفر بيئة سياسية مستقرة، مشدداً على أن الاستقرار السياسي لا يمكن تحقيقه دون استقرار أمني شامل، وهو ما يشكل الأساس لأي عملية سياسية ناجحة
واعتبر إسماعيل أن خطوة تسليم السجون والملفات القضائية في العاصمة طرابلس تمثل تقدمًا مهمًا على طريق تفكيك التشكيلات المسلحة، رغم استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.
وأفاد إسماعيل، بأن هذه الخطوة تحمل طابعًا عمليًا وليست شكلية فقط، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي لم يمارس ضغطًا كافيًا لدفع نحوها، بل اقتصر دوره على إصدار البيانات دون اتخاذ مواقف حاسمة.
وبشان المسار السياسي، ذكر السنوسي أن تركيا تعلب دورًا تاريخيًا مستمرًا في ليبيا يعود إلى قرون، مشيرًا إلى وجود روابط اجتماعية وثقافية تجمع البلدين، مؤكداً أن ابتعادها عن الملف الليبي يفتح المجال أمام تدخلات أوروبية وصفها بـ “الاستعمارية”، محذرًا من تكرار سيناريوهات تاريخية مؤلمة حين تُرك الليبيون لمواجهة القوى الكبرى دون دعم حقيقي.
كما أكد أهمية الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الجوار، خصوصًا مصر، واصفًا إياها بـ “الشقيقة الكبرى” والحليف الضروري في هذه المرحلة، مبيناً أن العلاقات الدولية تحكمها المصالح وليس العواطف، داعيًا إلى التعاون مع الدول الفاعلة بما يضمن حماية السيادة الليبية دون الانزلاق إلى وصاية خارجية.

وشدد السنوسي إسماعيل، على أن هدف المرحلة المقبلة يجب أن يكون الوصول إلى دولة مستقلة، تمتلك قرارها السيادي، دون أي تبعية أو وصاية، مع استمرار العمل على بناء تحالفات استراتيجية متوازنة تضمن المصالح الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى