الكبير: تنفيذ اتفاق طرابلس الأمني يعزز نفوذ حكومة الدبيبة

أكد الكاتب الصحفي عبد الله الكبير أن الاتفاق الأمني بين حكومة الوحدة وجهاز الردع يشكّل “خطوة متقدمة وحاسمة” على طريق إنهاء مظاهر التسلح وإعادة دمج المجموعات المسلحة في مؤسسات الدولة.
وأوضح الكبير، في تصريحات لقناة شمال إفريقيا من لندن ، أن تنفيذ الاتفاق بدأ فعلياً بدخول قوات تابعة لوزارة الدفاع لتسلّم مطار معيتيقة من جهاز الردع، إضافة إلى تشكيل لجنة لاستلام السجون في معيتيقة وعين زارة.
وأشار إلى أن الاتفاق تضمّن تعيين اللواء عبد الفتاح دبدوب على رأس جهاز الشرطة القضائية خلفاً لأسامة انجيم المطلوب للجنائية الدولية، لافتاً إلى أن اختيار شخصية من مدينة الزاوية لهذا المنصب يعيد التوازن السياسي والعسكري، ويجعل المدينة أقرب إلى دعم حكومة الدبيبة.
وبحسب الكبير، فإن رعاية تركيا للاتفاق وضمانها تنفيذه، بحكم نفوذها على الحكومة ووجودها العسكري في قاعدة معيتيقة، يرسّخان رسائل عدة؛ أولها أن لأنقرة تأثيراً مباشراً في مسار الاستقرار بليبيا، وثانيها أن الاتفاق يمثل إنذاراً للميليشيات المناوئة لحكومة الدبيبة، مفاده أن جهاز الردع الذي كانت تعتمد عليه لم يعد يملك النفوذ السابق، بل عاد إلى وضعه الطبيعي كجهاز لمكافحة الجريمة تحت إشراف النائب العام.
واعتبر الكبير أن الاتفاق الأمني والإجراءات التنفيذية المتخذة في طرابلس أسهمت في تعزيز نفوذ حكومة الدبيبة، لا سيما في العاصمة ومناطق الغرب الليبي. وأوضح الكبير أن تسليم مطار معيتيقة إلى قوة تابعة لوزارة الدفاع – وهو المنفذ الجوي الأساسي للعاصمة – يمثل استعادة لسلطة مؤسسات الدولة، بينما أصبحت سجون معيتيقة وتلك التابعة للقاعدة تحت إشراف النيابة العامة، مما يعد تمكيناً مؤسسياً واضحاً.
وأضاف أن المجموعات المسلّحة الكبرى في طرابلس، وعلى رأسها جهاز الردع ودعم الاستقرار، فقدت كثيراً من نفوذها وقدرتها على تعطيل عمل الحكومة أو فرض إرادتها على القرار الرسمي.
ورأى الكبير أن رعاية تركيا للاتفاق وضمان تنفيذ بنوده لعبت دورًا حاسماً، حيث أكسبت الاتفاق بعداً إقليمياً قوياً ووفّرت غطاءً عملياً لتنفيذه بوجود قوات ومعدات ومدرّبين أتراك في قاعدة معيتيقة. لافتاً إلى أن هذا الوجود جعل من الصعب على قادة الردع التنصل من بنود الاتفاق، مشيراً إلى أن أي محاولة عسكرية لمواجهة الحكومة ستكون مكلفة لهم، خصوصاً في حال انسحاب الدعم التركي أو استخدام الحكومة لوسائل قتالية متقدمة.
وأكد الكبير أن تدخل تركيا لتسوية الأزمة بالوصول إلى اتفاق لتنفيذ الترتيبات الأمنية، إلى جانب تطور علاقاتها مع الشرق الليبي وافتتاح قنصلية في بنغازي وتوجيه دعوة رسمية للمشير خليفة حفتر لزيارة أنقرة، كلها مؤشرات على أن النفوذ التركي بات يتعزز في شطري البلاد. معتبراً أن هذا النفوذ يؤهل أنقرة للعب دور الوسيط بين الشرق والغرب، مشدداً على أن أي حل سياسي ترعاه الأمم المتحدة لن يُكتب له النجاح ما لم توافق عليه تركيا أو تجد أنه لا يتعارض مع مصالحها في ليبيا.
وأشار الكبير إلى أن الاتفاق حظي بارتياح كبير لدى المواطنين العاديين، نظرًا لأنه جنب العاصمة الحرب التي كان من شأنها أن تؤثر بشكل كبير على المدنيين، خصوصًا في مدينة مكتظة بالسكان مثل طرابلس، حيث تقع قاعدة معيتيقة في حي سوق الجمعة المزدحم. مبيناً أن بعض الأطراف السياسية المناهضة لحكومة الوحدة لم ترضها هذه التسوية، وقد شككت فيها إعلاميًا، لكنها في الواقع كانت تفضل اندلاع القتال، ما يعكس التغير الواضح في المزاج العام بعد الاتفاق.
وأضاف الكبير أن عامة الناس، بعيدًا عن السياسة، رحبوا بتركيا باعتبارها دولة قريبة تاريخيًا وثقافيًا ودينيًا من ليبيا، وساهمت في حماية البلاد من الغزوات الأوروبية، ما يعزز القرب بين الشعبين الليبي والتركي مقارنة بأي دولة أوروبية أخرى.
وحول الاتفاقية الليبية التركية، أوضح الكبير أن البرلمان الليبي لم يصادق بعد على الاتفاقية البحرية الموقعة عام 2019، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل عنصراً بالغ الأهمية في منح الاتفاقية شرعية دولية، سواء عبر اعتراف الأمم المتحدة بها أو في أي مفاوضات مستقبلية تخص المنطقة الاقتصادية.
وبينّ الكبير أن اليونان سبق أن اعتبرت الاتفاقية “بلا قيمة” بسبب غياب مصادقة البرلمان الليبي عليها، لافتاً إلى أن تمريرها برلمانياً سيشكل ضربة قوية لأثينا، خاصة بعد محاولاتها المكثفة عبر الاتحاد الأوروبي لتعطيل هذا المسار.









