السلامي: صراع الدبيبة والردع كان يدار من السفارة الأمريكية

أكد أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور مسعود السلامي، أن التحرك الأمريكي المتجدد في ليبيا لا يقتصر فقط على ملف النفط، بل يدخل في سياق أوسع يتعلق بالصراع الدولي على النفوذ.
وقال السلامي في مداخلة لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24” إن الولايات المتحدة وإن بدت في بعض المراحل كأنها انسحبت من المشهد الليبي، إلا أنها لم تتخلَ يوماً عن اهتمامها بهذا الملف، مرجعاً ذلك إلى الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها ليبيا منذ زمن بعيد، حيث ظلت محل اهتمام أمريكي منذ حرب السنوات الأربع في القرن التاسع عشر.
وأشار إلى أن الحديث حول الملف الليبي وإدارته بشكل فردي من قبل شخصيات مثل مسعد بولس – بحسب بعض المحللين – هو تبسيط مخلّ، لافتاً إلى أن السياسة الأمريكية وإن تأثرت أحياناً باتجاهات الرئاسة، فإنها في نهاية المطاف تخضع لصنّاع القرار الحقيقيين في المؤسسات الأمريكية.
ورأى السلامي أن واشنطن تعيد تمركزها حالياً في ليبيا والمنطقة المحيطة بها، ليس فقط لمتابعة تطورات النفط، ولكن أيضاً في إطار التنافس على النفوذ في البحر المتوسط، وعلى امتداد منطقة الساحل والصحراء، وهو ما يتجلى من خلال دخول شركات أمريكية كبرى مثل “شيفرون” على خط التنقيب، وانخراط الولايات المتحدة في النزاعات المتعددة الأطراف بالمنطقة، ومن ضمنها النزاع الليبي.
وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن تنحاز لحكومة الوحدة المؤقتة، اعتبر السلامي أن هذا التصور مبسط جداً، مشدداً على أن السياسة الأمريكية لا تُبنى على الولاءات لطرف سياسي دون آخر، بل على مدى اقتراب أي جهة من تحقيق المصالح الاستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو سياسية.
وذكّر السلامي بأن أمريكا كانت قد سلّمت الملف الليبي في مرحلة ما إلى إيطاليا، ثم إلى تركيا، لكنها عادت لاحقاً لترده منهما وتديره بطريقة مباشرة، وهو ما يعكس رغبتها في استعادة السيطرة الكاملة على مسار الملف.
وأكد أن السياسة الأمريكية في ليبيا أبعد من بولس وأبعد من ترامب، بل هي جزء من استراتيجية كونية طويلة الأمد.
ووفقا للدكتور مسعود السلامي فإن تحركات واشنطن الأخيرة في ليبيا تأتي ضمن استراتيجية جديدة لإعادة تمركزها في المنطقة، خصوصًا في شمال إفريقيا، لافتاً إلى أن الهدف الأساسي من هذا التوجه هو إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية، بما يخدم المصالح الأمريكية، بعيدًا عن الانشغالات الصغيرة أو ما يُشاع عن صفقات سياسية ضيقة.
من جهة ثانية قلل السلامي من أهمية ما تم تداوله بشأن صفقات بين واشنطن وأطراف ليبية، مؤكداً أن الاجتماعات – سواء كانت بمشاركة مبعوثين مثل مسعد بولس أو غيره – لا تعني بالضرورة وجود صفقات سرية، وإنما تعكس رغبة أمريكية في تثبيت الاستقرار، وخصوصًا في العاصمة طرابلس.
وأضاف السلامي أن ما جرى من صراع بين حكومة الوحدة المؤقتة وقوات الردع خلال الفترة الماضية، يبدو أن واشنطن كانت تديره بشكل غير مباشر من خلف السفارة الأمريكية في طرابلس، معتبراً أن هذا الأسلوب يعكس نهجاً أمريكياً جديداً قائماً على صناعة ميزان ردع بين الأطراف المحلية، عوضاً عن الدفع نحو تسوية شاملة أو انتخابات.
وفي ختام حديثه، لفت أستاذ العلاقات الدولية على أن الهدف الحقيقي للتحركات الأمريكية في ليبيا تتمثل في تحجيم النفوذ الروسي، وترتيب الأوراق بشكل يتيح لها الاستفادة القصوى من موقع ليبيا الاستراتيجي، دون الانزلاق في مستنقع الفوضى أو الحروب المفتوحة.









