اخبار مميزةليبيا

الديباني: حكومة الدبيبة تسعى لتدشين قاعدة عسكرية أمريكية في معيتيقة

قال المحلل السياسي عبد الله الديباني إن الولايات المتحدة ستجد نفسها مضطرة للدخول في صفقات سياسية مع القيادة العامة للجيش، باعتبار أن أغلب المناطق المستهدفة بالتنويع تقع تحت سيطرتها، رافضاً الرأي القائل إن مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس يفضل حكومة الوحدة كشريك اقتصادي.

وبيّن الديباني في لقاء عبر “تلفزيون المسار” رصدته “الساعة 24″، أن القيادة العامة تمثل الشريك الاقتصادي الأجدر، خصوصاً مع بروز تقارب تركي كبير بات واضحاً للعيان، ما دفع حكومة الوحدة والمجلس الرئاسي إلى استدعاء وزير خارجية اليونان والتباحث معه حول ترسيم الحدود، رغم تعارض ذلك مع الاتفاقية التركية ـ الليبية.

ولفت إلى أن هذا التحرك يعكس استخدام الورقة اليونانية كأداة ضغط على أنقرة، بعدما فقدت حكومة الوحدة التناغم معها سياسياً، ولجأت إلى حلفاء آخرين، وأضاف أن تركيا تأكدت من أن الحليف الفعلي القادر على عقد صفقات سياسية واقتصادية هو الطرف المتمركز في برقة وفزان.

كما أوضح الديباني، أن واشنطن تسعى إلى إغلاق المسار أمام الصين وروسيا في أفريقيا، مشيراً إلى أنه لا توجد اتفاقيات أو صفقات لهذه الدول مع حكومة الوحدة، بينما تنشط على الضفة الأخرى.

وأوضح الديباني في حديثه أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعل للسياسة منطقاً آخر، عبر تحويلها إلى ما يشبه بورصة مالية، تُدار فيها الأسهم لتحقيق المكاسب. مشيراً إلى أن عودة اجتماع روما إلى سطح المشهد السياسي الليبي، وما رافقه من شروط أوردها تقرير “أراب ويكلي”، لا تعكس حقيقة الملفات التي نوقشت، مؤكداً أن ما يهم المبعوث الأمريكي بولس بالدرجة الأولى هو استقرار المؤسسة الوطنية للنفط، خاصة في ظل تأسيس شركة جديدة والخلاف القائم بين حكومة الوحدة والقيادة العامة للجيش بشأن مقرها في بنغازي.

واستطرد قائلاً: استناداً إلى ما تبيّن من تضارب الآراء حول لقاء روما، فإن واشنطن ستجد نفسها مضطرة للانخراط في تحالفات تُحسب لصالح القيادة العامة، باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على تحقيق التوازن وضمان المصالح. وبينّ أن الإدارة الأمريكية لا تفضل حكومة الوحدة كشريك اقتصادي وحيد، وإنما تبحث عن شريك فعلي قادر على تأمين التوازنات داخل ليبيا وخارجها.

ولفت الديباني إلى أن مبعوث الرئيس الأمريكي مسعد بولس، ليست لديه إلزامية في اتخاذ أو إقرار القرارات، وإنما يعتمد على المشاورات التي قد تُرفع كتقرير لترامب ليُتخذ على ضوئها قرار، أو قد تُترك في الأدراج دون أي أثر.

وأضاف أن بولس، باعتباره رجل أعمال، قد يعقد صفقات نفعية تحقق أرباحاً مالية محتملة، سواء لصالح الولايات المتحدة أو حتى لصالحه الشخصي ولترامب نفسه، الذي يسعى بدوره إلى عقد صفقات سياسية واقتصادية.

وتابع الديباني: تصريحات بولس التي تحدث فيها عن “توحيد المؤسسات” و”تأسيس مشروع طامح لبناء دولة واحدة” أعطت انطباعاً مضللاً وكأن ليبيا مقبلة على مرحلة جديدة من الاستقرار وبناء الدولة، وهو ما اعتبره مخالفاً للواقع.

وأكد أن بولس خالف في جوهر مبادرته قانون “دعم الاستقرار في ليبيا” الصادر عام 2021، وتحديداً الفقرة الثانية منه، التي نصت على دعم المسار السياسي والدبلوماسي تحت رعاية دولية.

وأشار إلى أن مبادرة بولس تتعارض مع خارطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة على الأطراف الليبية، والتي لم تتضمن أي عملية دمج للحكومتين، بل شددت على ضرورة تشكيل حكومة واحدة واستكمال بقية المسارات، وفي مقدمتها إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وسد الشواغر في مجلسها.

واعتبر الديباني أن تصريحات بولس الداعية إلى “إيجاد قادة جدد” تمثل خرقاً واضحاً للمضامين الأساسية لقانون دعم الاستقرار، الذي يمنع التدخلات السياسية. وأضاف أن الغاية الحقيقية قد تكون محاولة وقف التمدد الروسي – الصيني في المنطقة، وحماية الاستثمارات الأمريكية.

وتساءل الديباني: “ما الذي يقدمه بولس لليبيين؟ وما هي السلع التي يبيعها اليوم؟”، لافتاً إلى أن الهدف هو ضمان موطئ قدم للولايات المتحدة في ليبيا عبر استثمارات إقليمية وصفقات استراتيجية. مشيراً إلى أن حكومة الوحدة المؤقتة تسعى من جانبها إلى إبرام تفاهمات لتدشين قاعدة عسكرية أمريكية في معيتيقة، في ظل تسريبات تؤكد ذلك، إلى جانب منح مساحات واسعة من الأراضي داخل العاصمة لتشييد مقر السفارة الأمريكية الجديد.

كما أوضح أن هذه التحركات تأتي إدراكاً من واشنطن بأن روسيا والصين أثبتتا حضورهما في شمال أفريقيا وأفريقيا عامة، وبدأتا في تغيير اللوحة السياسية والجيوسياسية للمنطقة، عبر تحالف قائم على القوة العسكرية من جانب روسيا والاستثمارات الاقتصادية من جانب الصين.

وشدد الديباني على أن المصلحة الوطنية الليبية تقتضي الانفتاح على جميع الأطراف، قائلاً: “أنا لا أنحاز لطرف بعينه، فالجميع يبحث عن مصالحه، وما يهمنا هو أن تتحقق المصلحة الوطنية بالتوازي مع مصالح هذه الدول”.

وأضاف أن ما تم تسريبه عبر تقرير لمبعوث الرئيس الأمريكي مسعد بولس، تضمن ثلاث قواعد أو شروط، مبيناً أن الواقعية الوحيدة منها تتمثل في القاعدة الثالثة المتعلقة بتبادل السجناء.

واعتبر الديباني أن القاعدة الأولى نصت على تحييد القيادة العامة عن أي صراعات قد تحدث داخل العاصمة طرابلس، فيما تضمنت القاعدة الثانية بنداً يتعلق بتبادل السجناء والمعتقلين، وهو ما اعتبره غير منطقي، لافتاً إلى أنه في عام 2022 جرى بالفعل تسليم السجناء. وأكد أنه لا توجد حالياً أي مطالبات بمحتجزين عسكريين أو سياسيين لدى القيادة العامة، ما يجعل هذا الشرط غير واقعي.

وبيّن أن جوهر لقاء روما ارتكز بالأساس على ملف النفط، الذي يشكل نقطة إشكالية قد تؤدي إلى انقسام المؤسسة الوطنية من جديد، خاصة في ظل محاولات من الطرف الآخر لتأسيس شركة نفطية مقرها طرابلس بدلاً من بنغازي. واستطرد قائلاً إن الاجتماع شدد أيضاً على فتح باب الاستثمارات أمام الشركات الأمريكية في مجالات الغاز والبتروكيماويات إلى جانب النفط.

ولفت الديباني إلى أن الهدف الحقيقي من الاجتماع كان البحث عن مخرج يجنّب المؤسسة الوطنية للنفط أي انقسام جديد، مؤكداً أن ما جرى لا يتعدى كونه صفقة اقتصادية، حيث ظهر بولس في طرابلس خلال مراسم توقيع اتفاقية استكشاف في حقل مليتة، ليس بصفته مبعوثاً رسمياً أو مستشاراً سياسياً، وإنما بصفته عضواً في مجلس إدارة إحدى الشركات الأمريكية.

وأشار إلى أن بولس أشاد بتوقيع الاتفاقية عبر حسابه على منصة “إكس”، مؤكداً أن الإنجاز يضيف قيمة اقتصادية للقطاع، دون أن يلمح إلى تمثيله للدولة الأمريكية أو سياستها في هذا المجال، ما يبرهن أن نشاطه كان ذا طابع خاص وليس سياسياً.

من جهة ثانية قال الديباني إن زيارة وزير خارجية حكومة الوحدة إلى العاصمة اليونانية أثينا تندرج ضمن ما وصفه بـ “كروت الضغط” التي تحاول الحكومة استخدامها لإضعاف الحليف الدبلوماسي تركيا، في ظل ما تشهده الساحة من مقاربات متزايدة بين أنقرة والقيادة العامة للجيش الليبي ومجلس النواب.

وأشار إلى أن المشهد السياسي يشهد كذلك مؤشرات على مناورة مرتقبة بين مصر وتركيا خلال الأيام المقبلة، في وقت تقدمت فيه القاهرة وأثينا بمذكرة اعتراض ضد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، وهو ما وصفه بتضارب في أوراق اللعبة السياسية التي يسعى كل طرف من خلالها لتحقيق مكاسب معينة.

وأضاف أن الاتفاقية الليبية التركية، من الناحية الاقتصادية، تصب في مصلحة ليبيا كونها تتيح استغلال المياه الإقليمية، إلا أن أطرافاً متعددة باتت تسعى للاستفادة منها، لافتاً إلى أن التقارب التركي مع مختلف المؤسسات الليبية، سواء العسكرية أو الاقتصادية أو حتى في مجالات إعادة الإعمار والتنمية، يعكس حجم الحضور التركي في الملف الليبي.

وبينّ أن حكومة الوحدة تحاول عبر تحركاتها الأخيرة مع اليونان الحفاظ على موقعها ضمن شبكة الحلفاء الدوليين، مستفيدًة من التنافس الإقليمي، مشيراً إلى أن الأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية اليوم تشمل تركيا ومصر بدرجة أولى، بينما يظل الجانب اليوناني أضعف نسبياً داخل الاتحاد الأوروبي مقارنة بفرنسا وألمانيا.

وحول موقف البرلمان الليبي، توقع الديباني أن يوافق المجلس على الاتفاقية رغم بعض التحفظات، مؤكداً أن الجانب المصري سيتجه في نهاية المطاف للانضمام إلى الاتفاقية البحرية الليبية التركية، ما سيترك اليونان معزولة عن مسار الترتيبات الجديدة.

وقال: “التحالف المؤقت بين مصر واليونان سينتهي بمجرد دخول القاهرة في الاتفاقية الثلاثية مع أنقرة وطرابلس بشأن ترسيم الحدود البحرية”.

وشدد على أن هذا التحول سببه التقارب التركي المصري في المجال الاقتصادي والاستثماري، والذي بدأ في النمو بعد مؤشرات على قرب تصديق مجلس النواب على الاتفاقية، مشيراً إلى أن التحفظات السابقة جرى التوافق بشأنها.

وختم الديباني بالتأكيد على أن إعادة حكومة الوحدة ترتيب علاقاتها مع اليونان واستقبالها وزير خارجيتها مؤخراً يدخل في إطار “لعبة سياسية” تهدف من خلالها إلى الاستفادة من التقارب التركي لصالحها هي لا لصالح القيادة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى