بوفلغة: الولايات المتحدة لا تملك الإرادة لدعم أي مسار لحل الأزمة الليبية

وصف المحلل السياسي محمد بوفلغة، اجتماع الدول العشر بشأن ليبيا، الذي عقد على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، بأنه اجتماع “هامشي”، أُعطي أكبر من حجمه، مشيراً إلى أن البيان الصادر عن الاجتماع لن يؤثر على مسار الانتخابات سوى بشكل محدود، أو خارطة الطريق الأممية التي اقترحتها المبعوثة هانا تيتيه.
وأضاف بوفلغة، في مقابلة مع قناة “ليبيا الأحرار”، صدتها “الساعة24″ أن التركيز الأساسي للولايات المتحدة في الملف الليبي يظل على الملفين العسكري والاقتصادي، وليس على السياسة المباشرة، موضحاً أن تحركات مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس كانت شخصية أكثر منها مؤسسية، رغم أنها لا تتعارض بالضرورة مع السياسة الأمريكية.
وأشار بوفلغة، إلى أن الاجتماع كان انعقاداً عرضياً، مع تمثيل ضعيف للدول الحاضرة باستثناء ألمانيا، مؤكداً أن مستوى الحضور لم يكن في مرتبة أصحاب القرار، فالأغلبية من المشاركين كانوا موظفين في وزارات خارجيات بلدانهم دون القدرة على التأثير الفعلي على صنع القرار الأمريكي تجاه ليبيا.
وأوضح أن مسعد بولس، رغم قربه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهو ليس شخصية مؤثرة داخل البيت الأبيض، أو وزارة الخارجية، وأن دوره يظل محدوداً، ولا يمكنه فرض أي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه ليبيا، ما يعكس غياب اهتمام واشنطن الفعلي بالملف الليبي.
ولفت بوفلغة، إلى أن الولايات المتحدة لا تملك الإرادة أو الموارد الكافية لدعم أي مسار لحل الأزمة الليبية، مشيراً إلى أن سياسة واشنطن خلال الفترة الأخيرة تتجه نحو الحركات الفردية والتحركات الشخصية، كما ظهر في خطاب ترامب الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي خرج عن الأسلوب الدبلوماسي التقليدي، مؤكداً أن هذا النهج انعكس على تحركات أتباعه بما فيهم مسعد بولس.
واعتبر بوفلغة، أن الاهتمام الأمريكي تركز منذ سنوات للحفاظ على استقلالية المؤسسات الثلاث الأساسية” المصرف المركزي، ديوان المحاسبة، والمؤسسة الوطنية للنفط” مبيناً أن هذا الاهتمام يأتي باعتباره هذه المؤسسات دعائم الدولة الليبية.
وأشار إلى أن هذا التركيز لا علاقة له بالمناصب السياسية أو إعادة تعيين المسؤولين. كما أكد أن هذا الاجتماع لم يكن مخططاً له بشكل مسبق، وبالتالي لا يتوقع أن تكون له مخرجات فعلية.
وتطرق بوفلغة، إلى ضعف النخب السياسية الليبية، معتبراً أن منظمات المجتمع المدني والأحزاب ضعيفة، وأن غالبية النخب الحالية دخلت العمل السياسي بالصدفة، دون دراسة أو خبرة سياسية، ما جعلها عاجزة عن قيادة الشارع أو تحقيق تأثير ملموس. مؤكداً أن اليأس أصبح سائداً بين السياسيين، وأن الأولوية لديهم غالباً هي تحقيق المكاسب الشخصية على حساب المصلحة الوطنية.
ودعا إلى ضرورة إصلاح الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني من الداخل، عبر دخول الأشخاص المؤهلين وذوي الحس الوطني، ليصبحوا قادرين على قيادة الشارع ودفع البلاد نحو الاستقرار والتقدم.









