ليبيا

«الكبير»: واشنطن تسعى لهدنة أمنية في ليبيا تمهيداً لعودة استثماراتها النفطية

قال المحلل السياسي والكاتب الصحفي عبد الله الكبير، إن غياب الأطراف الليبية عن الاجتماع الذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يعني تجاهلها، موضحاً أن واشنطن عادة ما تنظم لقاءات مباشرة أو سرية مع هذه الأطراف، كما حدث مؤخراً في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح «الكبير»، في مداخلة على قناة «سلام»، رصدتها «الساعة24»، أن الهدف من هذه اللقاءات هو حشد الدعم الدولي لمبادرة الحل السياسي التي طرحتها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، والتي تسعى للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مبيناً أن الولايات المتحدة تحاول ضمان دعم الأطراف الفاعلة لهذه المبادرة، وعدم عرقلتها.

وذكر الكبير، أن المخاوف تكمن في احتمال سعي واشنطن إلى تحقيق نوع من الهدوء الأمني عبر تنسيق بين سلطات الشرق والغرب، بما يسمح بعودة الشركات الأمريكية، خاصة في قطاع النفط، دون التركيز الحقيقي على إنجاح المسار السياسي أو دعم الانتخابات المنتظرة.

وبينّ أن الموقف الأمريكي من الأزمة الليبية سيتضح لاحقاً، عبر مدى التزام مبعوث واشنطن بخطة تيتيه، واستعداده للقاء المؤسسات الشرعية المعنية بالمسار الانتخابي، وعلى رأسها مجلسي النواب والدولة، لعرض الرؤية الأمريكية بشكل رسمي.

ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تُعد اليوم أكثر الأطراف الدولية انخراطًا في الأزمة الليبية، إلا أن هذا الحضور لم ينعكس على الأرض بحلول حقيقية تنهي حالة الانقسام المستمرة، مشيرا إلى أن المبعوث الأمريكي الأسبق إلى ليبيا، جوناثان واينر، عبّر في تصريحات له عن تفاؤله بإمكانية حدوث اختراق في الأزمة الليبية، رغم تأكيده أن حالة عدم الاستقرار قد تستمر لفترة طويلة.

ولفت إلى أن بيان من وزارة الخارجية الأمريكية بشأن ليبيا يشير إلى أن المؤسسات الأمريكية بدأت بالفعل التحرك باتجاه دعم المبادرات السياسية في البلاد، مشدد على ضرورة ترجمة هذه البيانات إلى أفعال ملموسة على الأرض.

أما بشأن المسار الذي تتبعه المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أكد الكبير أن خطتها لا تزال ماضية، حيث ستمنح مجلسي النواب والدولة شهراً إضافياً للتوافق على إدارة جديدة للمفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب إصدار القوانين الانتخابية اللازمة. وفي حال فشل المجلسان مجدداً في تحقيق هذا التوافق، رجّح الكبير أن تنتقل تيتيه إلى ما سمّته “الحوار المهيكل”، وهو حوار يُفترض أن يشمل أطرافاً من خارج الطيف السياسي السائد حالياً، والذي لا يبدو راغباً في إنهاء الأزمة.

وأضاف أن «الحوار المهيكل» قد يتحول إلى صيغة مشابهة لملتقى الحوار السياسي الذي قادته المبعوثة السابقة ستيفاني ويليامز، مشيراً إلى أن اللجنة القانونية ولجنة «6+6» ستكونان ضمن المشاركين، بما يضمن وجود ممثلين عن مجلسي النواب والدولة في هذه الصيغة الجديدة.

واستبعد الكبير، أن تلجأ تيتيه إلى ما يُعرف بـ«المسار الرابع»، الذي وصفه بأنه خيار ينسف المنظومة السياسية القائمة بالكامل، ويقطع الطريق على التدخلات الخارجية التي تمر من خلال هذه الأطراف، وهو ما يجعل اللجوء إليه غير مرجّح في الوقت الراهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى