ليبيا

عزوز: قرار وزارة اقتصاد الدبيبة يهدد نمو التجارة الإلكترونية

قال المهندس فتحي عزوز، المدير العام لإحدى شركات التقنية في السوق الليبي، إن التجارة الإلكترونية في البلاد لم تعد مجرد خيار، بل تحولت إلى أسلوب حياة يتماشى مع الاقتصاد العالمي.

وأشار عزوز إلى أن المواطن أصبح اليوم قادراً على التسوق وشراء احتياجاته بسهولة عبر الهواتف الذكية أو التطبيقات أو من خلال المواقع الإلكترونية، موضحًا أن المنتجات تصل حتى باب المنزل، سواء كانت ملبوسات أو مواد غذائية أو غيرها من المستلزمات اليومية.

وأوضح عزوز، في مداخلة عبر قناة “سلام” الخاضعة لإشراف وليد اللافي وزير اتصال الدبيبة، ورصدتها “الساعة 24″، أن عدد المتاجر الإلكترونية المصنفة بقرار وزارة الاقتصاد بحكومة الدبيبة، لا يتجاوز 74 متجرًا، وهو رقم ـ على حد وصفه ـ لا يعكس حجم النمو الحقيقي للقطاع خلال السنوات الأخيرة، مبيّناً أن ليبيا شهدت تحولًا رقميًا ملحوظًا منذ عام 2019، وتسارع بشكل لافت أثناء جائحة كورونا في 2020.

وأضاف: نسبة المتسوقين عبر الإنترنت ارتفعت من 10% عام 2019 إلى 30% في 2023، كما صعد عدد مستخدمي الإنترنت من 4.5 مليون إلى أكثر من 6.5 مليون مستخدم، وهو ما يعكس نمواً سريعاً في البنية التحتية الرقمية وفي الاستخدام اليومي للتقنيات الحديثة.

ولفت إلى أن جائحة كورونا شكّلت عاملاً حاسمًا في تسريع التحول الرقمي، مشيرًا إلى عدد من المنصات التي ظهرت آنذاك كانت تستقبل أكثر من ألف طلب يوميًا، معتبراً أن الأمر لم يكن نشاطًا تجاريًا فحسب، بل نشرًا لثقافة إلكترونية قادها شباب وطلاب ومهندسون تحولوا نحو ريادة الأعمال الرقمية.

وفي السياق ذاته، حذّر عزوز من أن قرار تصنيف المتاجر الإلكترونية قد يضر مباشرة بصغار التجار ورواد الأعمال، موضحًا أن أغلبهم طلاب أو خريجون بدأوا مشاريعهم برأسمال محدود لا يتجاوز 100 أو 200 دولار.

وأبدى تخوفه من غياب الشفافية في آليات التصنيف، متسائلًا عن المعايير المعتمدة في ذلك.

وأشار كذلك إلى أن الكثير من هؤلاء الشباب يعتمدون على الشحن والتوصيل والتعامل مع شركاء خارجيين، الأمر الذي يجعل أي قيود جديدة عائقًا أمام جهودهم في خلق دخل ذاتي والمساهمة في الاقتصاد الرقمي. داعيا إلى احتضان هذا النمو بدلاً من تقييده، مستشهدًا بتجارب دولية لشركات أصبح الآن من كبريات المؤسسات العالمية والتي استغرقت أكثر من عشر سنوات قبل أن يتم تقنينها رسميًا.

وشدّد على أن ليبيا ليست في مرحلة فرض القيود بقدر ما هي في حاجة ماسّة إلى التوسع وبناء ثقافة إلكترونية راسخة، محذرًا من أن القرار الحالي قد يهدد ما بناه الشباب من إنجازات رقمية خلال السنوات الماضية.

وانتقل عزوز للمقارنة مع التجربة الجزائرية، لافتًا إلى أن منظومة الدفع الإلكتروني هناك تشهد تطورًا ملحوظًا يعزز حماية المستهلك وأصحاب المشاريع الناشئة على حد سواء.

 

وبيّن أن الحاجة للحماية لم تعد مقتصرة على الزبون فقط، بل تشمل كذلك المبادرين الشباب الذين يواجهون تحديات السوق الرقمية، ومنها الثقة في وسائل الدفع.

كما أشار إلى أن أغلب المنصات الرقمية التي تعتمد على بطاقات الدفع الإلكتروني تستخدم أنظمة “API” التي تضمن تشفير البيانات وحمايتها وفق معايير أمان عالية، من دون الاحتفاظ بأي معلومات حساسة تخص المستخدمين.

واختتم عزوز بالتأكيد على أن اعتماد الدفع الإلكتروني لا يشكّل ضررًا، بل يمثل خطوة إيجابية نحو تنظيم السوق وتعزيز الثقة بين البائع والمستهلك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى