الترجمان: الإنجازات في الشرق تمت بإرادة ذاتية ومهدت الطريق للاستقرار والإعمار

قال خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني، إن ما تقوم به بعثة الأمم المتحدة في ليبيا منذ توليها الملف الليبي، بداية من أحداث فبراير، مرورًا بفترة عبد الإله الخطيب، وانتهاءً بالمرحلة الحالية مع هانا تيتيه، لا يتجاوز كونه محاولة لكسب الوقت، مشيرًا إلى أن البعثة ملتزمة بشروط محددة تتمثل في منع انتشار الفوضى الكاملة وعدم توحيد البلاد، وهما شرطان متناقضان تحرص عليهما البعثة في الوقت ذاته.
وأوضح الترجمان أن البعثة تعمل على منع البلاد من الانهيار الكامل، وفي الوقت نفسه تمنع أي خطوات جدية لإنهاء حالة التشظي أو السيطرة على السلاح، مشيرًا إلى أن أي جهود لتقريب وجهات النظر أو الوصول إلى حلول، بما في ذلك الانتخابات، لا تُترجم على الأرض إلى واقع ملموس.
وأكد أن الواقع السياسي يشير إلى أن البعثة تصر على إبقاء الأمور على حالها، بما يخدم مصالح الدول التي ترى أن بقاء ليبيا في هذا الوضع هو الأكثر راحة واستقرارًا لمصالحها.
وأشار الترجمان في حديث لقناة الوسط، رصدته “الساعة 24″، إلى أن البعثة لم تدفع نحو تفاهم حقيقي بين الأطراف الليبية، مستذكرًا الاتفاق الذي تم في تونس، حيث اتخذت البعثة موقفًا ولم تشارك في توقيع الاتفاق على توزيع المناطق السيادية، مؤكدًا أن انتخابات 2021 كانت فاشلة تحت أعين الأمم المتحدة نفسها، ولم يُحدث ذلك أي تغيير حقيقي على الأرض.
وبيّن الترجمان أن الاستقرار والأمن اللذين تشهدهما بعض المناطق المحررة في الشرق أتاحا فرصًا لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، وتغيير الخطاب الثقافي والاجتماعي، لكن هذا لا يعني بالضرورة انتقالًا إلى توحيد مؤسساتي. ومن ثم اعتبر أن أي توحيد حقيقي للمؤسسات لن يتم إلا إذا ترافق بدعم دولي متوازن يقنع الأطراف المحلية المتعددة بقبول هذا المسار، معتبراً أن الجسر الذي يربط هذه الخطوات هو إجراء الانتخابات كأساس لبناء الدولة المدنية، شاملة انتخابات برلمانية ورئاسية مع الوصول إلى قاعدة دستورية تقبلها الأطراف.
وحول آلية الحل عبر مجلس عسكري أكد الترجمان أن هذه الآلية طرحت مرارًا داخل اجتماعات لجنة “5+5″، غير أن المكوّن العسكري في المنطقة الغربية أظهر عجزًا واضحًا عن تفعيل هذا المشروع، موضحًا أن السبب الأساسي يعود إلى تفوّق الميليشيات المسلحة وقوتها الميدانية مقارنةً بإمكانيات الكتائب العسكرية المتواجدة، ما يحول دون تنفيذ أي اتفاقات على الأرض.
وأضاف أنّ الإنجازات المنسوبة إلى المنطقة الشرقية تمّت نتيجة إرادة ذاتية محلية، إذ خاض الأهالي وقوات محدودة مواجهة الإرهاب والميليشيات قبل أن يتدخل لاحقًا قادة عسكريون آخرون، مستذكرًا تضحيات شهداء كثيرين في معارك التحرير ومكافحة المجموعات المتشددة.
وتابع الترجمان: المقاتلون والشعب في الشرق دفعوا ثمناً باهظًا قبل أن يتولّى القائد العام المشير خليفة حفتر مسؤولية عمليات التطهير، قائلاً إن هذه التجربة أثبتت أن تطهير البلاد من العصابات المسلحة والمتطرفين تمّ بمبادرات وطنية ميدانية نجحت في استعادة مناطق عدة.









