الخراز: المشهد الليبي يواجه «فوبيا سياسية»
رأى المحلل السياسي، حمد الخراز، أن المشهد السياسي يشهد تغيّرات جوهرية بعد المرحلة الأخيرة، خاصة في ظل الدعم الدولي المتزايد وبعض التحركات التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي.
وقال الخراز في تصريحات لقناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24»: “هذه التحركات دفعت العديد من الأطراف الليبية إلى استشعار الخطر الحقيقي، إذ بات واضحًا أن البلاد أمام عدة خيارات، وقد يتم اللجوء إلى «الخيار الرابع»، وهو خيار خارج الإطار السياسي التقليدي، وهذه الأطراف لو كانت تضع مصلحة ليبيا العليا في مقدمة أولوياتها، لتفاعلت منذ وقت طويل مع القوانين التي طُرحت، خصوصًا فيما يتعلق بالمناصب السيادية، وهو ملف كان يتم النقاش حوله منذ يونيو 2023”.
وأضاف “المبعوثة الأممية هانا تيتيه، طرحت خطة غير متوازنة، وكانت سببًا في تحفيز هذه الأطراف على التحرك بشكل متأخر ومربك. فتحديد مهلة زمنية لا تتجاوز عشرة أيام لتشكيل المفوضية العليا للانتخابات يعكس حجم القلق والخوف الذي بات يسيطر على تلك الأطراف، خاصة بعد استمرار الدعم المقدم لبعض الشخصيات، مما جعل حكومة الوحدة المؤقتة، والتي تُعد المحرك الفعلي لمجلس الدولة، تشعر بالعزلة والضغط نتيجة تحركات المبعوث الأمريكي”.
وتابع “ما تشهده البلاد اليوم من تحركات واجتماعات بين مجلسي النواب والدولة لا يعكس بالضرورة تغليبًا للمصلحة الوطنية، بل هو نتيجة للفوبيا السياسية والخشية من الزوال بسبب الضغوط الدولية المتزايدة، وهناك من يحاول تصوير تحركات مسعد بولس على أنها لا تنسجم مع سياسات الولايات المتحدة، وذلك غير صحيح، إذ أن الرؤية الأمريكية متماسكة وتهدف إلى دفع الأطراف الليبية نحو تسوية شاملة، تضمن خلق توازنات جديدة”.
واستطرد “الوقائع تُبيّن أن القدرة على القبول أو الرفض مرتبطة بمدى امتلاك الأطراف للقرار وخياراته، فحين تكون لدى الفاعلين داخليّاً قدرة على القرار، يمكنهم دعم أو معارضة أي طرح. لكن الواقع الليبي مختلف تماماً عن دولة مستقرة؛ فالبعثة الأممية وُجدت لإدارة أزمة متكررة عبر مراحل، وما قدمته المبعوثة الأممية هانا تيتية أحدث اختلافاً جوهرياً في المسار”.
واستكمل “الاختلاف الجوهري في خطة تيتيه هو غياب قربان واضح أو تضحية من أحد الأطراف الحالية في المشهد، ومن دون ذلك فالخطة لن تنجح. والحديث عن الخيار الرابع ليس اختياراً داخلياً بقدر ما هو واقع مفروض، والجميع يدرك احتمال قدوم خيارات تُفرض من خارج الحدود إذا لم تُنجز تسويات داخلية، كما أن الحديث عن جمع الليبيين وتجاوز الخلافات ممكن فقط في حالة دولة مستقرة، بينما الواقع الآن يعكس انقسامات بين شخصيات، ومدن وأطراف سياسية”.
وواصل “ظهور مجلس النواب والأعلى للدولة على طاولة تفاوض قد يراه البعض محاولة لإدماج هذه الكيانات، فالخلافات بين الجسمين ما تزال قائمة، ورئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح لم يجلس حتى الآن وجهاً لوجه مع خصومه على طاولة واحدة. ومع اقتراب نهايات المٌهل الزمنية فالخطر الحقيقي هو تحقُّق الخيار الرابع، المتمثل في تشكيل هيئة تأسيسية أو هياكل حوارية بديلة للمجلسين معاً، وهو الأقرب بحسب تقديره لما قد تشهده المرحلة المقبلة”.
وختم الخراز حديثه مؤكداً أن ما يحدث في ليبيا لم يكن حتمياً لو تجلّت إرادة وطنية حقيقية سابقاً، لكن ما نشهده اليوم – وفق قوله – مؤشرات على أن الخطوط مرسومة والخطة جاهزة، وأن محاولات بعض الأطراف للانخراط قد تقتصر على أن يكونوا جزءاً من المرحلة القادمة فقط، لا أكثر.









