القليب: حراكنا جاء دفاعا عن السيادة الوطنية وحق الليبيين في التوظيف والتعليم والسكن

أكدت الناشطة والباحثة في الشأن المحلي والإقليمي، انتصار القليب، أن “العاصمة طرابلس ما تزال تشهد حالة من الانقسام السياسي والعسكري، الأمر الذي أدى إلى غياب الاستقرار الأمني والسياسي، وخلق بيئة غير مؤهلة لمعالجة الملفات الشائكة، وعلى رأسها ملف الهجرة غير الشرعية”.
وأوضحت القليب، في مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24″، أن “الأوضاع داخل العاصمة تزداد تعقيدًا في ظل تعدد الفرقاء السياسيين والأمنيين”، مشيرة إلى أن “هذا التنوع في التوجهات، يعرقل إيصال صوت الشارع الليبي ومطالبه إلى السلطات المعنية”.
وأضافت أن “النشطاء اكتفوا في الفترة الماضية بالتعبير عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن أُغلقت أمامهم أبواب الحوار والتواصل المباشر مع الجهات الرسمية، بما في ذلك الجهات المعنية بملف الهجرة غير الشرعية، والتي – بحسب قولها – »غائبة تمامًا عن الساحة«”.
وتطرّقت القليب إلى “أزمة الهجرة غير الشرعية”، مبيّنةً أن “ليبيا شهدت خلال العام الماضي تدفقًا بشريًا غير مسبوق، نتيجة للحروب في عدد من الدول، وعلى رأسها السودان، مما أدى إلى زيادة أعداد المهاجرين من دول إفريقيا ودول الشام، حتى وصلت مراكز الإيواء إلى مرحلة من الاكتظاظ والانفجار البشري”.
وأكدت أن “ليبيا، كدولة عبور، لم تغلق حدودها في وجه النازحين من ويلات الحروب”، مشيرة إلى أن “السلطات الليبية تتعامل مع المنظمات الدولية من أجل تقديم الدعم الإنساني لهؤلاء النازحين، دون أن يعني ذلك قبولًا ضمنيًا بمفهوم “التوطين” الذي اعتبرته مرفوضًا بشكل قاطع من قبل الشارع الليبي”.
وفيما يتعلق بالحراك الشعبي، قالت القليب إن “المظاهرات التي خرجت في عدة مناطق، وعلى رأسها العاصمة طرابلس”، عبّرت بوضوح عن موقف الشارع الليبي الرافض لفكرة توطين المهاجرين أو النازحين من الدول التي تشهد صراعات، مثل فلسطين وسوريا والسودان.
وشددت على أن “القضية لا تتعلق بجنسية أو دولة بعينها، بل برفض تام لأي قرارات فردية تتعلق بالتوطين أو منح الحقوق المدنية دون العودة إلى السجل المدني الليبي، مطالبة بتفعيل هذا السجل لضمان حقوق المواطنين أولاً، وتنظيم أوضاع العمالة الوافدة ثانيًا”.
وانتقدت القليب غياب التواصل مع الجهات المختصة، سواء “رئاسة جهاز الهجرة غير الشرعية أو السلطات الأمنية في طرابلس”، مؤكدة أن “الحديث في هذا الملف غالبًا ما يقابل بالصمت أو التجاهل، ما يزيد من تعقيد الحلول الممكنة، ويترك المواطنين وحدهم في مواجهة التداعيات”.
وتابعت القليب بالتأكيد على “ضرورة وضع قوانين واضحة تنظم عمل وإقامة العمالة الأجنبية”، معتبرة أن “ملف الهجرة أصبح أكبر من قدرة الأفراد على معالجته، ويحتاج إلى موقف رسمي حازم من الدولة الليبية بكل مؤسساتها، بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها وهويتها الوطنية”.
وبينت القليب، أن “حراكهم في مدينة طرابلس لم يكن موجهاً ضد الفلسطينيين أو المهاجرين، بل جاء دفاعاً عن السيادة الوطنية، وحقوق الليبيين في التوظيف والتعليم والسكن”.
وأوضحت أن “ما حدث في ميدان الشهداء يوم السبت من هجوم بعض المتظاهرين على المهاجرين الأفارقة كان تصرفاً فردياً ومرفوضاً”، مؤكدة أنهم “أسفوا لما حدث” واعتبروا الأمر محرجاً، خاصة وأنه يضعهم في صورة المتعصبين ضد الآخرين. وأضافت أن شعارهم هو الاهتمام بالقضية الليبية دون الإضرار بالآخرين”.
وأشارت إلى أن “وجود بعض المهاجرين الأفارقة وسط المظاهرات، يعملون ويبيعون المياه، أثار نوعاً من التناقض في المشهد”، حيث كان المحتجون يرفعون شعارات ضد التوطين والهجرة غير الشرعية، بينما كان بعض الأفارقة يعملون في نفس المكان بشكل طبيعي”. وأوضحت أن “الخطأ ليس على المهاجر نفسه، بل على من جلبه ووضعه في هذا الموقف”.
وفيما يتعلق باتهام الحراك بـ “الخيانة للقضية الفلسطينية”، نفت القليب هذه “الادعاءات جملة وتفصيلاً”، مشددة على أن “القضية الفلسطينية في قلوبهم، ولا يمكن لأحد أن يزايد عليها”، مؤكدة بالقول: “نحن لسنا ضد فلسطين، نحن ضد التوطين العشوائي، وضد مساواة الليبي بأي أجنبي داخل وطنه، خصوصاً في المواقع السيادية أو التعليمية”.
وحمّلت القليب مسؤولية تصاعد هذه الاتهامات لبعض الشخصيات التي “تعمدت تشويه صورة الحراك”، مؤكدة أنهم طالبوا مكتب النائب العام بفتح تحقيق في التصريحات التي وصفتهم بـ “الصهاينة” و”اليهود”، معتبرة ذلك جريمة في حقهم.
وأوضحت أنهم عبّروا سابقاً وبشكل واضح عن رفضهم لتهجير أهالي غزة إلى الدول العربية، وأنهم مع الفلسطينيين في أرضهم، ولكن ضد استخدام القضية كذريعة للإضرار بحقوق الليبيين.
كما كشفت عن تعرضهم لحملات شرسة من بعض الفلسطينيين، وصلت إلى حد التهديد بالاعتداء، وذكرت أن لديهم تسجيلات موثقة قدمت إلى الجهات المختصة، داعية الأجهزة الأمنية إلى التعامل بجدية مع هذه التهديدات.
مبينة أن الحراك لا يحمل أي أجندة عنصرية، وإنما يسعى لتصحيح الوضع الداخلي في ليبيا، وإعطاء الأولوية للمواطن الليبي في بلده، دون التعدي على كرامة أو حقوق الآخرين، سواء كانوا فلسطينيين أو أفارقة أو غيرهم.
وشددت القليب على أهمية ترتيب وضع العمالة الوافدة، وتنظيم وجودها داخل ليبيا وفق آليات قانونية، وضمان عدم تجاوز الأجانب على حقوق المواطن الليبي، لا سيما في مجالات العمل، التعليم، والسكن، وأضافت: “وفروا حقوق الليبيين أولاً، ثم امنحوا الفرص للآخرين”.
وتابعت: ليبيا تمر بأزمة مركبة تتعلق بالهجرة غير الشرعية واللجوء، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للتركيبة الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، في ظل غياب واضح لدور الدولة في التنظيم والحماية.
وأضافت القليب أن خروجها وعدد من النساء إلى الشارع جاء اضطرارًا، بعد أن فقد المواطن الثقة في الجهات المسؤولة، مؤكدة أنه “لا أمن، ولا جيش، ولا حكومة تستمع للمواطن”.
وأشارت إلى أن مطالبهم تتركز على تنظيم الوجود الأجنبي في البلاد، لا سيما فيما يتعلق بالمهاجرين واللاجئين، مع التشديد على أن الاعتراض ليس على وجودهم كأفراد، بل على غياب تنظيم قانوني يحكم العلاقة ويضمن حقوق جميع الأطراف.
وشددت القليب على أن ليبيا ليست مكباً للهجرة، مشيرة إلى أن بعض المهاجرين يستخدمون الشوارع كسكن لهم دون مأوى أو أوراق رسمية، مما يخلق مشاهد مزعجة وغير إنسانية، خصوصًا في المدن الكبرى مثل طرابلس. وأوردت أمثلة عدة عن حالات مهاجرات يعشن في الشارع، وبعضهن يظهرن بمظاهر غير لائقة أو حتى بدون ملابس، حسب وصفها.
كما تحدثت عن مشكلات أمنية خطيرة وقعت مؤخرًا في بعض المناطق، مثل الضرب بالأسلحة البيضاء والغاز المسيل للدموع في حي الأكواخ، الأمر الذي زاد من توتر العلاقة بين السكان المحليين والمهاجرين، لاسيما من الجنسيات الإفريقية.
وفي السياق ذاته، عبرت القليب عن قلقها من سيطرة بعض الجنسيات الأجنبية على قطاعات حيوية في ليبيا مثل التجارة والعقارات والمهَن، قائلة إن “الاقتصاد الشعبي أصبح تحت سيطرة بعض المصريين، بينما يتحكم السوريون والفلسطينيون في قطاع العقارات، ما يخلق نوعًا من الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي”.
وأشارت القليب إلى أن تواجد أعداد كبيرة من أبناء المهاجرين في المدارس الليبية، قد يخلق إشكاليات مستقبلية، قائلة: “هؤلاء بعد عشرين سنة سيطالبون بالجنسية الليبية على أساس أنهم تربوا ودرسوا هنا، في حين أن ليبيا غير قادرة حالياً حتى على خدمة مواطنيها في قطاعات التعليم والصحة”.
كما انتقدت طريقة توزيع العمالة الأجنبية في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن بعض الجهات تستقدم العمالة وتقوم بإسكانهم داخل الأحياء السكنية والأزقة، ما أدى إلى حالة من التوتر الاجتماعي، خاصةً مع تزايد أعداد المهاجرين غير الشرعيين في المدن والمناطق الحساسة.
وطالبت القليب بـتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية ووجود جيش قوي يحمي البلاد والمواطنين، مؤكدة أن المرأة الليبية ليست ضد أحد، لكنها تطالب بـ “الحماية، والتنظيم، ووقف الانفلات”.
ولفتت إلى أن الحراك الشعبي ضد الهجرة غير الشرعية مستمر، مشيرة إلى أن ليبيا لن تكون وطناً بديلاً للمهاجرين غير النظاميين، محملة الجهات المختصة المسؤولية الكاملة في حال تم تمرير سياسات تؤدي إلى توطينهم داخل البلاد.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدعوة لجميع الأطراف إلى التفاعل مع هذا الملف بمسؤولية وطنية، مؤكدة أن وزارة العمل أكدت استمرار إجراءاتها لتنظيم العمالة الوافدة عبر منصة “وافد”، مع الإشارة إلى أن الملف يتطلب جهد دولة متكامل.









