اخبار مميزةليبيا

العبود: تعنت بعض أعضاء مجلس الدولة وحلفاء الدبيبة يعرقل تشكيل حكومة موحدة

أكد الأكاديمي والباحث السياسي، أحمد العبود، أن الأزمة الليبية، المستمرة منذ أكثر من 14 عامًا، ما تزال تواجه تحديات كبيرة، مشددًا على أهمية خارطة الطريق التي طرحتها البعثة الأممية في معالجة القضايا الوطنية على المستويين القصير والطويل الأمد.

وأوضح العبود، في مقابلة مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن خارطة الطريق التي تقدمت بها المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” تمر حاليًا بمرحلة تنفيذ المستوى الأول، لافتًا إلى أهمية دمج الملاحظات الموضوعية والإجرائية لمخرجات اللجنة الاستشارية ضمن التعديل الدستوري الرابع عشر.
ورأى العبودي، أن هذه الخطوة تمضي قدماً، مع تقدم الاجتماعات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة لاستكمال مفوضية الانتخابات واللقاء التأسيسي، لافتاً إلى أن خارطة الطريق تسير في مستويين رئيسيين، الأول يتعلق بالقضايا قصيرة الأمد والمرتبطة بالقوانين والتعديلات الدستورية التي تمهد لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وأوضح أن المجلسين يعملان مع لجنة العشرين “الاستشارية” لتحقيق هذه الأهداف، مشدداً على أن هناك تقدماً واضحاً في النقاشات حول المناصب السيادية، واستكمال التشكيلة الأممية، الأمر الذي يعد استحقاقاً هاماً.
وفيما يتعلق بالاستحقاق الرئيسي لتشكيل حكومة وطنية موحدة تقود إلى الانتخابات، أعرب العبود عن توقعاته بوجود إشكاليات بسبب تعنت بعض أعضاء مجلس الدولة، خصوصاً حلفاء رئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الذي يحاول تعطيل هذه المرحلة المهمة وفقا للعبود.
وأكد الباحث السياسي وجود توافق دولي متزايد لدعم خارطة الطريق، مستدلاً باجتماعات لجنة المتابعة الدولية التي عقدت في برلين وطرابلس، فضلاً عن الاجتماعات التي عقدت على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بحضور الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة، الذين أعلنوا تأييدهم لخارطة الطريق.
وبينّ العبود إلى أن الدعم الدولي يشمل ثلاثة مستويات: الاقتصادي والمالي والمؤسسي، والأمني والعسكري، بالإضافة إلى الدعم السياسي لخارطة الطريق، وهو ما يعزز فرص نجاحها في المرحلة المقبلة.
وفي تعليقه على تصريحات بعض الأطراف الليبية، شدد العبود على أن أي طرف يعطل العملية السياسية بعد هذا الزخم الدولي يجب أن يستمع إلى النقد والتصحيح، مشيراً إلى تصريحات رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة التي تؤكد على ضرورة وجود حكومة موحدة للانتقال إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وشدد على أهمية الوحدة الحكومية لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، خاصة في ظل استمرار انقسام الحكومة الحالية بين حكومتين، الأمر الذي يعقد المشهد ويهدد مستقبل الانتخابات.
وفي رده على التساؤلات حول مدى جدوى الرهان على البعثة الأممية، والتي غالبًا ما تُتهم بالتقصير وقلة الإنجاز، قال العبود إن تقييم عمل البعثة الأممية لا يمكن أن يُحكم عليه بالفشل فقط، بل يجب فهم أسباب ذلك، ومنها انعدام الاتفاق داخل مجلس الأمن، التدخلات الدولية غير الإيجابية، ووجود “فيتو” يعوق الحلول الليبية.
وأضاف أن الخارطة التي تدعمها الأمم المتحدة تحظى اليوم بدعم دولي واضح، رغم عدم وجود دولة راعية قوية كما في الماضي مع اتفاق الصخيرات أو برلين. وأشار إلى أن هناك غموضًا في المشهد المؤسسي للبُعثة الأممية، إلا أن الحوار الهيكلي الذي يشمل جميع الأطراف الليبية سيكون المرحلة الثانية والأهم من هذا المسار، حيث يناقش قضايا جوهرية مثل توحيد المؤسسات، الإصلاح الاقتصادي، الترتيبات الأمنية، والتعاون العسكري.
وأبرز العبود أن الحوار المؤسسي قصير الأمد يركز على القضايا السريعة التنفيذ، لكنه لا يغطي الاستحقاقات الكبرى التي تتطلب نقاشًا هيكليًا معمقًا، مؤكدًا أن النجاح في هذه المرحلة يستوجب توافقًا وطنيًا واسعًا بعيدًا عن التعطيلات السياسية.
وفي الختام أكد العبود أن الحوار المقبل يجب أن يشمل أيضًا مسألة الدستور الدائم، متسائلًا حول إمكانية العودة لاستفتاء دستور 2017، مشددًا على أهمية الشفافية والتوافق لضمان مستقبل مستقر لليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى