اخبار مميزةليبيا

النيهوم: مبادرة المشير حفتر خطوة جدّية نحو مصالحة وطنية وحل سياسي دائم

اعتبر الناشط السياسي، الصالحين النيهوم، أن خطاب المشير خليفة حفتر جاء لتطوير إطار المشروع الوطني الليبي، حيث ركز على أهمية ملكية الليبيين لحل أزمتهم السياسية، بعيدا عن الوصاية الدولية، أو تدخلات البعثة الأممية، التي لم تحقق أي نتائج ملموسة طيلة السنوات الماضية.

وبين النيهوم في مداخلة عبر قناة “المسار”، أن خطاب القائد العام للجيش الوطني يعكس رفضا صريحا لما تطرحه البعثة الأممية في ليبيا، ويدعو بوضوح إلى تبني خارطة طريق وطنية نابعة من الداخل الليبي.

وأوضح النيهوم أن القائد العام أعاد التأكيد على أن التجارب السابقة مع المجتمع الدولي، والتي شملت جولات متعددة من الحوارات والمفاوضات، ومبادرات عديدة قادها مبعوثون أمميون متعاقبون، لم تُفضِ إلى حل جذري للأزمة الليبية.

ولفت إلى أن التدخلات الدولية باتت تتسم بالوضوح والمباشرة، بما في ذلك محاولة فرض مسارات سياسية تتجاوز الإرادة المحلية، وهو ما يرفضه الجيش الوطني بشدة.

وتابع النيهوم: ” المشير حفتر وجّه نداء واضحًا إلى كافة أطياف الشعب الليبي، من شيوخ القبائل والوجهاء إلى النخب الوطنية، مؤكداً أن الطريق إلى الاستقرار لا يمر عبر الأمم المتحدة، بل عبر توافق وطني جامع”.

وأشار إلى أن حفتر كان قد حذّر مرارًا من خطر التدخل الخارجي، وها هو اليوم يعبر عن موقف صريح يعارض خارطة الطريق الأممية الحالية.

وفي سياق متصل، رأى النيهوم أن الحديث عن خارطة طريق وطنية يأتي أيضًا في سياق التنافس على الشرعية السياسية مع البعثة الأممية، خاصة وأن الأخيرة تسعى إلى الدفع باتجاه توحيد المؤسسات وتغيير المناصب السيادية، وعلى رأسها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهو ما عدّه عرقلة مسبقة تواجهها البعثة حتى قبل تنفيذ خطتها.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان هذا الخطاب سيوقف مسار البعثة الأممية، أوضح النيهوم أن الأمر لا يتعلق بالتعطيل، بل بتوضيح الرؤية أمام الشعب الليبي من قبل شخصية فاعلة ومسؤولة خاضت كافة المراحل السياسية، وشاركت في أهم المحطات مثل حوار جنيف، كما كانت شاهدة على إخفاقات الحكومات السابقة مثل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.

وتطرق النيهوم إلى المبادرات الأممية المتعددة، بما فيها خارطة الطريق التي عرضها المجلس الرئاسي في الأمم المتحدة، مؤكداً بأنها “لن تثمن ولن تغنِ من جوع”، مشددًا على ضرورة التوجه نحو مشروع وطني حقيقي، يلتف حوله الليبيون كافة، بعيدًا عن التجاذبات الدولية والتدخلات الأجنبية.

وذكر النيهوم أن مبادرة القائد العام للقوات المسلحة الليبية تمثل مظلة كبرى لحلول وآليات قابلة للتنفيذ، إلا أن نجاحها يظل مرهونًا بمدى وضوح المعايير، والجهات المسؤولة عن التنفيذ، ووجود آليات واضحة للتحرك.

وأكد أن المشير حفتر قد طرح الخطوط العريضة للمبادرة، متضمنة مؤشرات وإنذارات، داعيًا المؤسسات المعنية إلى جعل هذه الخطوط ميزانًا ومرجعًا لها. لكنه تساءل في الوقت نفسه عن دور المؤسسات السياسية في الدولة، قائلًا: “نحن لا نملك مؤسسات فعلية، وهناك ضعف واضح في مؤسسات الدولة، من حكومة إلى برلمان، مرورًا بالمفوضيات والمجتمع المدني”.

ورأى النيهوم أن المبادرة، رغم قوتها، قد تصطدم بواقع غياب المؤسسات القادرة على تنفيذها، لافتًا إلى أن الأمر يتطلب إشرافًا مباشرًا من المشير حفتر أو تفويض شخصية قادرة على قيادة هذه المبادرة، وتفعيل أدواتها على الأرض.

كما شدد على أهمية أن تكون المبادرة شاملة لكل مكونات المجتمع، على أن تشمل كل الأطياف: القبلية، المدنية، الثقافية، الرياضية، وغيرها، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة أو البنى المؤسساتية الضعيفة”.

وأردف: فشل المبادرات السابقة كان سببًا في فقدان ثقة الليبيين في الطبقة السياسية، بل وفي أي حوار سياسي قد يلوح في الأفق، لذا فإن القيادة العامة عليها اليوم مسؤولية إعادة هذه الثقة، من خلال خطوات عملية تلامس الواقع.

وأشار النيهوم إلى أن القيادة العامة تنتهج سياسة ناجحة في تقليص التدخلات الأجنبية، مستدلًا بالتقارب الأخير مع تركيا، التي أصبحت شريكًا اقتصاديًا، عبر شركاتها العاملة في مناطق سيطرة الحكومة الليبية، وفتح خطوط دبلوماسية مباشرة مع القيادة العامة.

واعتبر أن استقبال القائد العام لرئيس حكومة من الطرف الخصم وفتح أبواب الحوار معه، يُعد خطوة شجاعة ضمن مشروع المصالحة، والانفتاح نحو السلام.

وبينّ النيهوم إلى أن أي حل يجب أن يكون ليبيًا خالصًا، عبر فتح قنوات تواصل فعالة مع الأطراف الليبية المؤثرة، وليس فقط من يحمل صفة رسمية، بل من يملك القدرة على التغيير والتأثير.

وأكد الناشط السياسي، أن أولويات القيادة العامة الاستراتيجية تتركز في حماية الأرض والسيادة الوطنية، من خلال تطوير القدرات العسكرية وتأمين المدن، والبنى التحتية الحيوية، وهي رؤية شاملة تتبناها القيادة حتى العام 2030، وتهدف إلى تأسيس متكامل للدولة الليبية على كآفة المستويات.

وأوضح النيهوم أن هذه الاستراتيجية تعتبر من صميم اختصاص الجيش وقيادته، وأن كل الخطط العسكرية الموضوعة حاليًا تصب في حماية حدود البلاد، وزيادة جاهزية القوات عبر برامج تسليح حديثة وتدريب متقدم للجنود، إلى جانب تطوير المنشآت والمعسكرات والمدارس العسكرية.

وبين النيهوم إلى أن مشروع إعادة البناء بدأ منذ اليوم الأول، حيث شدد القائد العام المشير خليفة حفتر على ضرورة “مكافحة الإرهاب بالتوازي مع البناء”، مؤكدًا أن إعمار البنية التحتية الأمنية والعسكرية سبق مرحلة إعادة إعمار المدن مستشهداً بما حدث في مدينة بنغازي، وذلك لتحقيق الاستقرار الدائم.

ووصف النيهوم المبادرة الوطنية للمشير حفتر بـ “المظلة الكبرى لجمع الليبيين”، والتي تُعد بداية حقيقية لخطوات تفكيك شبكة المصالح المعقدة المسيطرة على المشهد الليبي، والتي قال إنها تعرقل أي محاولة للوصول إلى حل سياسي شامل.

وختم النيهوم بالتأكيد على أن المبادرة هي محاولة جدية لرسم طريق نحو مصالحة وطنية شاملة، وإنهاء حالة الانقسام، وفتح آفاق لحل سياسي دائم يحقق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى