اخبار مميزةليبيا

المسلاتي: مبادرة المشير حفتر تصحيح لمسار العملية السياسية بعد الفشل الأممي

أكد الكاتب الصحفي، حسين المسلاتي، أن القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر وجه دعوة وطنية صادقة إلى مختلف شرائح المجتمع الليبي، من أجل تقديم صيغ نموذجية لصياغة خارطة طريق واقعية تنبع من الداخل الليبي، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية أو وصاية دولية.

وقال المسلاتي في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث” إن هذه الدعوة تأتي ضمن مبادرة وطنية خالصة، تهدف إلى تصحيح مسار العملية السياسية، بعد فشل المبادرة الأممية التي قدمتها المبعوثة الأممية إلى ليبيا “هانا تـيـتيه”.

وأشار إلى أن تيتيه لم تقدم خارطة طريق حقيقية، بل إطارًا عامًا غير مجدٍ، وتتداخل فيه الأولويات بطريقة مقلوبة.

وأوضح المسلاتي أن المشير حفتر ليس مجرد قائد عسكري ناجح، بل هو قائد وطني بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مستشهدًا بعدد من الدعوات السابقة التي وجهها إلى القوى الوطنية والمجتمع المدني، أبرزها في أكتوبر 2022، وفي الذكرى العاشرة لثورة الكرامة، حيث شدد فيها على أهمية تقديم رؤى وطنية تُبنى عليها خارطة طريق حقيقية.

وانتقد المسلاتي ما وصفه بـ”الإطار العام” الذي قدمته المبعوثة الأممية، قائلًا: إن ما يسمى خارطة الطريق تفتقر إلى الواقعية، وتُظهر نوعًا من الاستخفاف بعقول الليبيين والنخب الوطنية، إذ تركز على إعادة تنظيم المفوضية العليا للانتخابات بدلًا من إقرار القوانين الانتخابية، التي تُعد الخطوة الأهم نحو استعادة الشرعية والذهاب إلى صناديق الاقتراع، فضلًا عن غياب أي تصور حقيقي لتشكيل حكومة جديدة قادرة على التمهيد للاستحقاقات المقبلة.

وأشار إلى أن ما يُروج له تحت شعار “الملكية الوطنية للعملية السياسية” لا يجد تجسيدًا فعليًا في الطرح الأممي الحالي، والذي – بحسب تعبيره – يتضمن وصايا وحلولًا مفروضة لا تنسجم مع الواقع الليبي ولم تُدرس جيدًا.

وشدد المسلاتي على أن القائد العام لم يطرح مبادرة مكتملة الأركان بالمعنى التقليدي، بل وجه دعوة واضحة وشاملة لكل مكونات المجتمع الليبي، من مشايخ، وأعيان، وخبراء، وأساتذة جامعات، ومفكرين، ونخب وطنية، للعمل المشترك على صياغة خارطة طريق قابلة للتطبيق، مؤكدا أن القوات المسلحة ستكون الضامن والحامي لأي خارطة طريق وطنية يتفق عليها الليبيون.

أضاف أن دعوة المشير حفتر الأخيرة لا تُعدّ الأولى من نوعها، بل ضمن سلسلة من الدعوات السابقة، ما يعكس ضعف التفاعل الفعّال مع المبادرات الوطنية المطروحة.

وأوضح أن القوى الوطنية لا تزال تركن إلى الحلول الأممية والدولية رغم فشلها في تقديم مخرجات ملموسة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تقديم رؤية وطنية ليبية خالصة بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وأضاف أن دعوة القائد العام الحالية شكّلت محطة مفصلية وضعت القوى المدنية والوطنية أمام “اختبار حقيقي”، مشيرًا إلى أنه لم يعد هناك مبرر للاستمرار في الاعتماد على المجتمع الدولي والأمم المتحدة في رسم مستقبل البلاد.

وأشار المسلاتي إلى أن المبادرة الوطنية المطروحة يمكن أن تُبنى على ثلاث ركائز رئيسية، تشمل الاتفاق على المبادئ العامة لبناء الدولة، وتحديد إطار زمني للمرحلة الانتقالية، إضافة إلى الاتفاق على مقترح واضح لهيكلة الحكومة.

ورأى أن هذه المرتكزات يجب أن تُطرح من مختلف المدن والمناطق الليبية، بما فيها طرابلس، الزنتان، الزاوية، وورشفانة وغيرها، داعيًا إلى انطلاق حراك وطني شامل لدعم هذه الدعوة وتفعيلها على أرضظ الواقع.

وانتقد المسلاتي ما وصفه بـ”تجاهل القوى الوطنية الفاعلة”، لصالح ما يُطرح عبر استطلاعات رأي افتراضية على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوات لا تعبر عن حقيقة المزاج الشعبي أو تطلعات الليبيين.

وأكد المسلاتي على أن القائد العام أنقذ الليبيين من مؤامرة خارجية عبر مبادرته الأخيرة، داعيًا جميع شرائح المجتمع إلى تنظيم صفوفهم وتقديم خارطة طريق وطنية قابلة للتطبيق، يمكن عرضها أمام المجتمع الدولي كبديل فعلي للمبادرات الخارجية.

واعتبر المسلاتي أن مبادرة المشير تمثل فرصة تاريخية يجب التقاطها من جميع مكونات المجتمع الليبي، باعتبارها مدخلاً حقيقياً لبناء الدولة الليبية، وفق شرعية، وطنية، وشعبية.

ودعا في الوقت نفسه لتحويلها إلى خطوات عملية بمشاركة كافة الشرائح الفاعلة في المجتمع، بما في ذلك المشايخ والأعيان والحكماء، والأحزاب السياسية، والنخب الأكاديمية والمفكرين وقادة الرأي العام.

وأشار إلى أهمية الدعوة إلى اجتماع وطني موسع يضم هذه المكونات من أجل بلورة تصورات ومقترحات عملية يمكن البناء عليها، مشددًا على أن مفوضية المجتمع المدني، على سبيل المثال، قادرة على تقديم رؤية واضحة تتضمن الهدف العام والمبادئ الحاكمة وآلية العمل التي يمكن أن تنطلق منها المبادرة.

وأضاف أن الأسس التي يجب أن تُبنى عليها المبادرة، يجب أن تكون ذات ملكية ليبية بحسب ما شدد عليها القائد العام، إضافة إلى الشرعية الشعبية والوحدة الوطنية، مؤكدًا أن ليبيا يجب أن تبقى “دولة واحدة، شعب واحد، وجيش واحد”، وأن القوات المسلحة تمثل الضامن لأي تحرك وطني حقيقي.

كما دعا المسلاتي إلى صياغة وثيقة مبدئية قابلة للنقاش من قبل كافة الأطراف، ترتكز على ثلاث نقاط رئيسية هي: المبادئ العامة لبناء الدولة، الإطار الزمني للمرحلة الانتقالية، هيكلة الحكومة الموحدة.

وفي هذا السياق، شدد على أن تقديم نموذج حقيقي لحكومة موحدة يمثل أولوية قصوى، محذرًا من تكرار تجربة حوار جنيف التي وصفها بأنها “لم تقدم نموذجاً حقيقياً، بل كانت تجمعاً لتوزيع المناصب والرشاوى”.

وفي ختام حديثه، أكد المسلاتي أن دعوة المشير حفتر يجب أن تُؤخذ على محمل الجد من قبل كل مؤسسات المجتمع المدني والمكونات الاجتماعية، محذرًا من ضياع ما وصفه بـ”الفرصة الأخيرة لتقديم حل ليبي خالص، بملكية ليبية وشرعية شعبية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى