طلوبة: تأخر ليبيا في مكافحة غسل الأموال يهدد بتصنيفها دولة عالية المخاطر

حذّر أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبد اللطيف طلوبة، من أن تأخر ليبيا في مواءمة تشريعاتها وإجراءاتها الرقابية مع المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، قد يعرضها إلى تصنيفات سلبية من المؤسسات المالية العالمية، قد تصل إلى إدراجها ضمن قائمة الدول عالية المخاطر.
وأوضح طلوبة أن مثل هذا التصنيف ستكون له تداعيات مباشرة على تدفق الأموال والاستثمارات الأجنبية، كما سيؤدي إلى زيادة تكاليف المعاملات المصرفية الدولية، ويقيد حركة التحويلات المالية المرتبطة بالتجارة الخارجية والأنشطة الاقتصادية في البلاد.
وبيّن طُلوبة في مداخلة بقناة “ليبيا الأحرار” الممولة من قطر، أن مفاهيم الإرهاب التي تُستخدم في الأطر القانونية الدولية تخضع بدرجة كبيرة للمعايير الأمريكية والغربية، وبالتالي لابد من مراجعة دقيقة لهذه المفاهيم، لأن عدم التمييز بين الإرهاب والمقاومة المشروعة، كما في حالة المقاومة الفلسطينية، قد يؤدي إلى تجريم دعم حركات التحرر الوطني، واعتبارها ضمن النشاطات المجرّمة دولياً، وهو ما يُقيد من حرية الموقف السياسي والإنساني لليبيا تجاه قضايا عادلة.
وحسب عضو هيئة في جامعة مصراتة، فإن ليبيا لا تزال من الدول المتأخرة في اعتماد منظومة تشريعية متكاملة لمكافحة الإرهاب وغسل الأموال، وتمويل الإرهاب أيضاً، مشيراً إلى أن هذا التأخر قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تمسّ الاقتصاد الوطني وتزيد من عزلة ليبيا عن المنظومة المالية الدولية.
ولفت طلوبة في مداخلته التي رصدتها “الساعة 24” إلى أن التأخير في اعتماد تشريعات متوافقة مع المعايير الدولية ينعكس سلبًا على مختلف المعاملات الاقتصادية، سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد، مبينًا أن التأثيرات قد تشمل: صعوبة أو استحالة استخدام المنصات الإلكترونية مثل PayPal وأمازون، بالإضافة إلى فرض قيود على الحسابات المصرفية الليبية في الخارج مما يؤدي إلى عرقلة تحويلات الأفراد لأغراض شخصية أو عائلية وكذلك إبطاء حركة التجارة الخارجية بسبب عراقيل في فتح الاعتمادات المستندية، موضحا أن كل هذه العوامل تؤدي إلى بيئة اقتصادية مشوّهة، وتحدّ من قدرة ليبيا على جذب الاستثمارات، أو حتى تسهيل المعاملات التجارية الاعتيادية.
ورأى طُلوبة، أن مصرف ليبيا المركزي يقع على عاتقه دور محوري في هذه المرحلة، كونه الجهة الاستشارية الأولى للحكومة والهيئات التشريعية، داعيًا إلى ضرورة تشكيل لجان فنية متخصصة لصياغة تشريعات مالية ملائمة والعمل على تطويع المعايير الدولية بما يتناسب مع البيئة الاقتصادية والاجتماعية الليبية بالإضافة إلى تقديم المشورة المستمرة لمجلسي النواب والأعلى للدولة حول ما يمكن تبنيه أو تعديله أو رفضه من هذه المعايير وصياغة منظومة تشريعية متوازنة تحمي الأموال الليبية وتضمن الامتثال الدولي.
وأشار إلى أن المصرف المركزي يمتلك الكوادر القادرة على إعداد تصور قانوني يخدم المواطن الليبي، ويحميه من المخاطر، ويحقق في ذات الوقت الحد الأدنى من الالتزام المطلوب دولياً، داعيا إلى تكامل الأدوار بين المؤسسات المالية، والهيئات التشريعية، والجهات الرقابية، من أجل الإسراع في اعتماد منظومة متكاملة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشددًا على أن هذا الملف لم يعد يحتمل التأجيل، لما له من انعكاسات مباشرة على الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد.









