ليبيا

جلال بي: لدي رؤية لزيادة سعر الدينار

أكد رجل الأعمال جلال بي، أن التذبذب الكبير في سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي يعكس هشاشة السوق وغياب آليات تنظيمية فعّالة، مشيراً إلى أن هذه الاضطرابات تؤثر مباشرة على التجار، والقدرة الشرائية للمواطن، والثقة في العملة الوطنية.

وأوضح بي، في تصريحات لقناة “التناصح”، رصدتها “الساعة 24” أن ليبيا تمتلك احتياطيات من النقد الأجنبي تصل إلى 90 مليار دولار بعد إعادة تقييم الذهب، ومع ذلك يعاني السوق من تقلبات حادة، واصفاً هذا الوضع بأنه “مضحك ومبكي في آن واحد”، حيث يمكن لاقتصاد يحتاج سنويًا نحو 20 مليار دولار أن يصمد لأربع سنوات ونصف دون أي إجراءات تقشفية، ومع ذلك يواجه اضطرابات مستمرة في أسعار الصرف.

وأشار إلى أن تحركات السوق تعكس هشاشة المنظومة المالية، حيث يمكن لمبلغ بسيط يصل إلى 100 مليون دولار أن يرفع أو يخفض سعر الدينار بشكل ملحوظ، مؤكداً أن السبب ليس طرفاً واحداً، بل خللاً مشتركاً بين السياسات النقدية، وسلوك بعض التجار، وآليات السوق نفسها.

ولفت بي، إلى الخلط القائم بين “التجار الحقيقيين” و”تجار العملة”، الذين يستغلون السوق السوداء لتحقيق أرباح سريعة، ما يؤدي إلى فوضى عند غياب دور البنك المركزي حتى ليوم واحد.

وأضاف أن الطلب الموسمي على بعض السلع، مثل الملابس والعلاج، يدفع المستوردين إلى اللجوء للسوق الموازي بسبب صعوبة فتح الاعتمادات.

وبيّن رجل الأعمال، أن ليبيا تستورد سنوياً ملابس بما يفوق 800 مليون دولار، بينما لا تتجاوز الاعتمادات المفتوحة لدى المصرف المركزي 30 إلى 40 مليون دولار، ما يضطر السوق إلى شراء بقية المبلغ من السوق الموازي، الأمر الذي يرفع الأسعار ويقلص القدرة الشرائية للمواطن.

ولفت بي، إلى ضرورة إعادة النظر في سياسات مصرف ليبيا المركزي، خصوصاً فيما يتعلق بآلية تغطية الطلب على الدولار، مشيراً إلى أن السوق يحتاج شهرياً ما بين 700 و800 مليون دولار لتغطية الاستيراد، وأجور العمالة الأجنبية، والعلاج، وغيرها من الالتزامات الأساسية.

وبينّ جلال بي، أن غياب العرض المنظم من النقد الأجنبي مقابل طلب مستمر وضاغط يؤدي إلى تقلبات سريعة في سعر الصرف، محذراً من أن أي غياب مؤقت للبنك المركزي يتيح للمضاربين فرصة إحداث اضطرابات تمس حياة المواطنين مباشرة.

واقترح بي، رؤية لإعادة الثقة في الدينار الليبي تتمثل في خطة تدريجية لرفع قيمته مقابل الدولار خلال فترة محددة، مؤكدًا أن هذا الإجراء سيسهم في استقرار السوق وكبح المضاربة.

وأوضح أن المواطن الليبي، وخصوصاً رب الأسرة، يواجه انهياراً سنوياً في القوة الشرائية للدينار يتراوح بين 20 و25%، ما يدفع الكثيرين إلى الادخار بالدولار بدلاً من العملة المحلية في ظل غياب سياسة نقدية واضحة تُطمئن الناس.

وكشف بي، أن مصرف ليبيا المركزي أنفق نحو 8 مليارات دولار خلال العام الماضي لمحاولة ضبط سعر الصرف، إلا أن السوق لا يزال يشهد اضطرابات وارتفاعاً مستمراً في الطلب على النقد الأجنبي، متسائلاً: “لماذا لا يتم استثمار هذا الإنفاق في خطة مدروسة تعزز الثقة بالدينار بشكل مستدام؟”.

ودعا رجل الأعمال، إلى إيجاد خطة واضحة يمتد تطبيقها على 36 شهراً، تشمل خفضاً تدريجياً لسعر الصرف الموازي بنسبة 1% شهرياً، ما يؤدي إلى انخفاض الدولار مقابل الدينار بنسبة 12% بعد عام، و24% بعد عامين، و36% بعد ثلاث سنوات، بحيث يصل الدولار إلى قرابة 4 دنانير في السوق بدلاً من 6. مؤكداً أن هذه الخطة ستجعل التجار يتوقفون عن تخزين الدولار أو شراء كميات ضخمة من البضائع مسبقاً، لأن التحسن التدريجي للدينار سيؤثر على قدرتهم التنافسية مستقبلاً.

كما أشار إلى أن الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي، والتي وصلت في بعض الفترات إلى 40%، أدت إلى تسرب البضائع إلى دول الجوار، حيث تُشترى بالدولار وتباع بأسعار أعلى، مما يضاعف الضغط على السوق المحلي ويخلق طلباً وهمياً يفوق الاستهلاك الطبيعي بثلاثة إلى أربعة أضعاف، ويستنزف الاحتياطي النقدي دون أي فائدة حقيقية للاقتصاد.

وأوضح جلال بي، أن تطبيق الخطة المقترحة لتخفيض تدريجي لسعر الصرف الموازي مقابل الدينار لن يكلف مصرف ليبيا المركزي أكثر من 1.2 مليار دولار سنويًا كفارق في السعر، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بما ينفقه المركزي حالياً لدعم السعر واستقرار السوق. مبيناً أن الخطة ستشجع المواطنين على الاحتفاظ بمدخراتهم بالدينار بدلاً من التحول للدولار، خاصة مع توفر أدوات مالية مثل شهادات الادخار بعوائد 6.5%.

وأضاف: “إذا علم المواطن أن الدينار سيزيد من قوته الشرائية بنسبة 12% سنويًا، إلى جانب عائد 6.5% من الشهادات، فإنه سيحقق ربحًا مجملاً يتجاوز 18% سنويًا دون الحاجة للسوق الموازي أو شراء الدولار”.

وأكد أن المطلوب هو “قرار جريء من قيادة مصرف ليبيا المركزي” لتطبيق سياسة مدروسة تنهي حالة الهوس بالدولار، سواء على مستوى المواطن العادي أو التاجر الكبير، وتعيد التوازن والثقة للعملة المحلية من خلال رؤية طويلة الأمد، بدلًا من المعالجات اللحظية وردود الفعل غير المنتظمة.

وأوضح بي، أن تنفيذ الخطة لن يشكل عبئًا ماليًا حقيقيًا على الدولة، بل يمكن تمويله بسهولة من عوائد الاحتياطي، مشيرًا إلى أن الفرق في تكلفة التنفيذ لا يتجاوز مليارًا إلى 1.2 مليار دولار سنويًا.

وأوضح أن المصرف يمكنه استثمار جزء من الاحتياطي — المتوقع أن يوفر طلبًا سنويًا بين 4 و5 مليارات دولار — في أدوات مالية قصيرة الأجل بعائد 4.5%، ما قد يحقق أرباحًا تصل إلى 200–250 مليون دولار سنويًا تُستخدم لتقليل التكلفة الفعلية لتنفيذ الخطة.

وشدد بي، على أن هذا النهج سيكون أكثر كفاءة وأقل تكلفة بكثير من الاستنزاف الحالي للاحتياطي، الذي كلف الدولة 8 مليارات دولار في عام واحد فقط، دون أن يسهم بشكل ملموس في استقرار السوق أو تحسين قيمة الدينار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى