اخبار مميزةليبيا

الراجحي: تغيير المفوضية بالكامل يفتح الباب للتلاعب بالعملية الانتخابية

حذّر المحلل السياسي عبد السلام الراجحي من خطورة الخطوات التي تستهدف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واصفًا محاولات تغيير مجلس إدارتها بأنها “إرباك متعمّد” قد يفضي إلى شلل مؤسسي طويل الأمد، ويهدد بإفشال أي مسار انتخابي مرتقب في البلاد.

وأوضح الراجحي، في مداخلة عبر قناة “ليبيا الأحرار”، أن الهدف الحقيقي لبعض الأطراف ليس إصلاح المفوضية كما يُروَّج، بل تعطيلها وإضعاف أدائها، مشيرًا إلى أن مجلسي النواب والدولة يسعيان للسيطرة على المفوضية من خلال الدفع بتغيير مجلس إدارتها الحالي واستبداله بأشخاص “موالين لسلطة الأمر الواقع”.

وأضاف أن تشكيل مجلس جديد بالكامل، دون اعتماد مبدأ الإحلال التدريجي المتبع دوليًا، من شأنه إرباك المؤسسة لأشهر وربما لسنوات، مؤكدًا أن المفوضية تحتاج إلى خبرات متراكمة ومعرفة دقيقة بطبيعة عملها.

وبيّن أن عملية الإحلال تعني استبدال عضوين فقط في كل دورة، مع الإبقاء على الأعضاء ذوي الخبرة لضمان استقرار الأداء، وهو ما يتم في أغلب دول العالم.

وانتقد الراجحي بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبرًا أنها “ارتكبت خطأً فادحًا” بإعطاء الضوء الأخضر لمجلسي النواب والدولة للمضي في تغيير مجلس إدارة المفوضية، مشيرًا إلى أن البعثة تماهت مع مقترحات اللجنة الاستشارية دون الرجوع إلى خبراء متخصصين في الشأن الليبي أو في إدارة العمليات الانتخابية.

ورأى الراجحي أن ما يجري لا يُعدّ خطوة إصلاحية، بل تمهيدًا لتحكم السلطة السياسية الحالية في المفوضية، متسائلًا: “كيف نثق في مجلس إدارة يتم التحكم فيه من قِبل أطراف تسعى للبقاء في السلطة؟”، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم الصمت إزاء أي خطوة تتعارض مع خارطة الطريق الأممية.

وأشار إلى أن مجلس الإدارة الحالي نجح في تنظيم الانتخابات البلدية لأكثر من 80 بلدية، إضافة إلى انتخابات عدد من النقابات والروابط المهنية، ما يجعله – بحسب قوله – جديرًا بالدعم لا بالإقصاء.

وشدد الراجحي على ضرورة معالجة ملف المفوضية بحذر وتروٍ، داعيًا إلى الحفاظ على استقلاليتها المؤسسية وضمان عدم اختراقها سياسيًا، حفاظًا على مسار ديمقراطي حقيقي في البلاد.

وأوضح أنه لا يعارض استبعاد عماد السايح من رئاسة المفوضية، لكنه شدّد على أهمية استمرار باقي الأعضاء الحاليين لضمان استقرار المؤسسة، مشيرًا إلى أن “العالم أجمع يتبع معيارًا دوليًا يقضي بعدم استبدال كامل الأعضاء دفعة واحدة، بل إدخال دماء جديدة تدريجيًا للحفاظ على استقرار الأداء”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى