محفوظ: تقرير الأمم المتحدة يكشف عن هيكلية جديدة شاملة للبعثة الأممية

اعتبر المحلل السياسي، محمد محفوظ، أن التقرير الأخير الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن البعثة الأممية في ليبيا، يمثل تقييمًا شاملًا ومهمًا لأداء البعثة خلال أربعة عشر عامًا، مشيرًا إلى أن التقرير لا يقيّم أداء المؤسسات الليبية، بل يركز بشكل خاص على فاعلية البعثة الأممية وتعاطيها مع التحديات في ليبيا.
وأوضح محفوظ في حديث لقناة “سلام”، رصدته “الساعة24” أن التقرير يأتي في سياق أوسع يشمل تقييمات موازية لبعثات الأمم المتحدة في دول أخرى مثل العراق والسودان، ويكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى المرحلة السياسية التي تمر بها ليبيا، والتي تلعب فيها البعثة دورًا تنسيقيًا أساسيًا، خصوصًا منذ إطلاق خارطة الطريق الجديدة التي أعلنتها المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” في أغسطس الماضي.
ورأى محفوظ أن التحديات المالية التي تواجهها الأمم المتحدة أصبحت واضحة منذ أن تراجعت الولايات المتحدة عن بعض التزاماتها التمويلية، ما انعكس سلبًا على قدرة البعثة على تنفيذ مهامها.
وأكد أن التقرير الأممي أشار صراحة إلى مراجعة هيكلية شاملة للبعثة، قد تتضمن فصل الشق السياسي عن الشقين الإنساني والاقتصادي، وتقليص الكادر الوظيفي، وهو ما اعتبره نقطة مفصلية في مسار البعثة. وأوضح محفوظ أن البعثة الأممية مقيدة بالإطار الرسمي الذي تحدده قرارات مجلس الأمن والاتفاق السياسي الموقع، والذي يمنح الشرعية لمجلسي النواب والدولة.
وحذر المحلل السياسي من أن التدخلات الدولية والإقليمية المتضاربة باتت تشكل عائقًا رئيسيًا أمام تقدم العملية السياسية في ليبيا، مؤكدًا أن البعثة تواجه صعوبات بالغة في تنفيذ خارطة الطريق بسبب تضارب مصالح الأطراف الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وعدد من العواصم الغربية.
ورأى أن التعدد في المبادرات الدولية، أدى إلى إرباك عمل البعثة، مشيرًا إلى أن هذه المسارات تهدف إلى تقليص عدد الأطراف المشاركة في الحل، خلافًا لما تنشده تيتيه من خلال الحوار المهيكل الذي يوسّع قاعدة التمثيل السياسي والمجتمعي.
ورأى محفوظ أن خارطة الطريق التي أعلنتها تيتيه هي الخيار الوحيد حاليًا أمام الليبيين، محذرًا من أن فشل هذه الخارطة – خصوصًا مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية المحددة بشهرين – قد يؤدي إلى انهيار العملية السياسية برمتها.
وقال: “نحن أمام أيام حاسمة. إذا لم تُظهر البعثة جدية في الذهاب نحو خيارات بديلة شاملة وفعالة بعد المهلة المحددة، فإن المشهد قد يتجه نحو الانغلاق، وربما الانهيار الكامل”.









