ليبيا

«اليسير»: كل رئيس حكومة يتولى من طرابلس شريك للعصابات.. و«الدبيبة» يتنازل للبقاء في السلطة

يكاد معظم الخبراء والمراقبين للشأن الليبي يتفقون على أن التطورات الميدانية والخلافات السياسية والمشاكل الأمنية والاقتصادية بين القوى والأفرقاء الليبيين، هي انعكاس لصراع النفوذ بين قوى خارجية وتعبير واضح عن النهج السياسي للدول المتدخلة في الملف الليبي.

يأتي ذلك بعد أن تحولت ليبيا إلى ساحة للصراع الدولي بحكم موقعها الهام، إلى جانب الثروات الطبيعية الهائلة التي تمتلكها؛ حيث تجلّى الصراع بين القوى الغربية وتركيا وغيرها من الدول بعدة ملفات، منها حكومات الشرق والغرب، وملفات النفط والقواعد العسكرية الأجنبية، والهجرة غير الشرعية، وآخر الملفات كان الصراع على النفوذ في الغرب الليبي بين الأجهزة الأمنية وحكومة الدبيبة في طرابلس.

وقد نشرت بعض التقارير، في أغسطس الماضي، نقلاً عن مصادر محلية ليبية ووكالات أجنبية، حول استخدام طائرات مسيّرة أوكرانية في المعارك الدائرة في غرب ليبيا وبعض المناطق الأخرى بين الميليشيات التابعة لحكومة الدبيبة وبعض الميليشيات التابعة للأجهزة الأمنية.

وبحسب التقارير، فإن الحكومة المؤقتة وبإشراف مباشر من رئيسها عبد الحميد الدبيبة، قامت بشراء طائرات مسيّرة أوكرانية لاستخدامها في القتال ضد ميليشيا “الردع” بقيادة عبد الرؤوف كارة.

ووفقاً للناشط الصحفي، ناصر عمار، إن المشرف المباشر على عملية شراء المسيّرات وتوريدها إلى طرابلس من الطرف الليبي هو اللواء عبد السلام زوبي، آمر ميليشيا 111، بينما من الطرف الأوكراني فإن المنسق العام هو الملحق العسكري الأوكراني لدى دولة الجزائر، اندري بايوك، التي تملك حدود كبيرة من الغرب مع ليبيا.

وكانت تقارير كثيرة قد تحدثت في وقت سابق، عن انخراط السفارات والممثلين الدبلوماسيين الأوكرانيين في أنشطة من هذا النوع في عدّة دول أفريقية كالسودان وموريتانيا ومالي، مما أثار احتجاج وانزعاج عدد كبير من السياسيين والخبراء والمراقبين حول النشاط الأوكراني الغير مقبول بدعم النزاعات في تلك البلدان، وضرورة التعامل معه بحزم.

في سياق ذو صلة، قال رئيس لجنة الأمن القومي وعضو المؤتمر الوطني الليبي سابقاً، عبد المنعم اليسير، خلال حديث صحفي أجريناه معه حول التطورات في ليبيا بما فيها التدخل الأوكراني وتهريب السلاح، قال إن “ليبيا كما يعلم الجميع وضعت تحت البند السابع في عام 2011 وما تبقى من نقاط مفروضة في البند السابع على ليبيا وفقاً للقانون الدولي هي حظر السلاح، وبالتالي أي جهة تهرب السلاح بغض النظر عن ماهية هذه الجهة تعتبر مخالفة دولية، وهذه المخالفات موجودة على الأرض نراها جهاراً نهاراً والمجتمع الدولي يراقب دون أن يتحرك ويتخذ إجراءات حازمة، كون أن المجتمع الدولي نفسه جزءًا مما يحدث في ليبيا”.

وعن التدخل الأوكراني في ليبيا وتنفيذ هجمات جوية باستخدام مسيرات أوكرانية في الزاوية، ودعم كييف لجماعات متطرفة بالجنوب الليبي، والأهداف التي تسعى أوكرانيا إلى تحقيقها من خلق الفوضى وتغذية الإرهاب في هذه المناطق، قال الدكتور اليسير: إن أوكرانيا بصفة عامة يعرف عنها تفشي عصابات التهريب والأعمال غير القانونية بغض النظر ما إذا كانت هذه الأعمال مدعومة سياسياً من أوكرانيا أو دول أخرى، ولكن يمكننا القول أن عمل العصابات بالتهريب وغسيل الأموال وكل ما هو محظور، وهم على استعداد لتنفيذ صفقات مع أي جهة، فالإشكالية هنا هي أن هذه العصابات تتعامل مع جهات تدعي الشرعية، لكنها في الواقع مجرد عصابات مسلحة تقوم بأعمال إجرامية مثل استخدام المسيرات لتفجير قارب بطريقة إرهابية بهدف تخويف المهاجرين لتخدم بذلك مصالح هذه الجهات الغير شرعية مع إيطاليا.

وحول نهج حكومة الدبيبة واتهامها بالتعاون مع أوكرانيا بدعم الإرهاب في ليبيا ودول الساحل، قال الدكتور عبد المنعم: إنه “لا يخفى على أحد أن الحكومة المؤقتة على استعداد لتقديم جميع التنازلات لصالح الحصول على دعم دولي والبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، بما في ذلك تسليم مواطنين ليبيين أبرياء في قضية لوكربي بهدف التقرب من الولايات المتحدة الأمريكية للتحصل على دعم، وبالتالي يمكننا القول إن العصابات المتسلطة في ليبيا تعمل لتحقيق مصالحها ونهب ثروات الشعب الليبي”.

وأضاف: “لا يوجد أي حدود لهذه المجموعة لما يمكن ان تفعله من أجل البقاء في السلطة وتدمير ونهب مقدرات الدولة، ولتحقيق ذلك الحكومة المؤقتة على أتم الاستعداد لوضع يدها بيد أي جهة كانت، ويمكننا القول أن أي رئيس لحكومة ليبية يقبل بتولي منصبه من العاصمة طرابلس أحمق وجاهل بما يحدث على الأرض أو أنه راضي أن يعمل مع العصابات ويتقاسم معها السلطة، فالحل في ليبيا يجب أن لا تكون الحكومة خاضعة لسلطة الميليشيات والعصابات المسلحة”.

في سياق متصل، وفيما يخص التنازلات التي تقدمها حكومة الدبيبة للغرب من أجل بقائها بالسطة، فقد أكد الدكتور اليسير، أن اتفاقية توطين الأفارقة في ليبيا مقابل مادي، بين الحكومة الإيطالية وحكومة الدبيبة، هي اتفاقية خطيرة على السيادة والديموغرافية الوطنية الليبية، معتبراً إياها تجاوز كبير من الحكومة الإيطالية وأي حكومة أخرى تعقد أي اتفاق مع أي حكومة موجودة في ليبيا الآن؛ نظراً إلى أن جميع الحكومات بأي مسميات هي حكومات يمكن وصفها بأنها منقوصة الشرعية، لأن ليبيا في مرحلة إنتقالية وجميع الأجسام التشريعية الموجودة الآن قد انتهت مدتها، وأصبحت غير شرعية ولا يحق لهذه الأجسام عقد أي اتفاقيات دولية”.

وأضاف “لهذا وبحكم الأعراف الدولية والقانونية فإن أي حكومة تبرم اتفاقيات تلزم ليبيا بأي شي فهو أمر غير شرعي وغير قانوني واعتداء على القوانين الدولية وعلى السيادة الوطنية الليبية وحقوق المواطن الليبي؛ لأن ليبيا بناءًا على الاتفاقيات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة لا تعطي هذه الحكومات الشرعية لتوقيع مثل هذه الإتفاقيات”.

مطالبة الليبيين للناتو بتعويضات عن الأضرار التي سببها تدخله حق شرعي

وعن سؤالنا فيما يخص ملف التعويضات، والأصوات التي تنادي بالتعويض من الدول التي شاركت في قصف ليبيا عام 2011 الذي تسبب بدمار ليبيا على جميع الأصعدة، قال الدكتور اليسير، إن: “هذا حق شرعي، لأن كل ما طرح في مجلس الأمن وجامعة الدول العربية على الحالة الليبية في 2011 وما تم فبركته عاري عن الصحة، لافتا إلى أنه “حتى الأن لا يوجد أي جهة ليبية قادرة أو لديها الشرعية لتبني هذه المطالب، من ناحية رسمية، ولكنني أشجع كل الليبيين الأحرار والليبيين المستقلين والتنظيمات السياسية أن وجدت أن تتبنى هذه المطالب، حيث يجب أن تكون هنالك مطالبة وطنية من جميع الليبيين لإجراء تحقيق دولي يعيد للمجتمع الدولي شرعيته وعدله.

وكان حزب “صوت الشعب الليبي” برئاسة فتحي الشبلي، في مارس الماضي قد أعرب عن تأييده الكامل لما ورد في تقرير المركز الأوروبي للدراسات، والتقارير الأممية اللاحقة حول الأضرار التي تسبب بها تدخل الناتو في ليبيا، وانضم إلى حزب “صوت الشعب الليبي”، حراك “صوت العدالة الليبي” لمطالبة الناتو بتعويضات عن الكوارث التي سببها تدخله عام 2011.

وأصدر الحراك بياناً رسمياً موجه إلى الهيئات الأممية حدد فيه 3 مطالب رئيسية، وهي: الاعتراف الرسمي من الناتو بمسؤوليته عن الخسائر البشرية والمادية، واعتذار علني عن الانتهاكات، وتعويضات عادلة تُقدم للضحايا وعائلاتهم، إضافة إلى إعادة إعمار ما دمرته الغارات الجوية. ويستند الحراك إلى وثائق أممية وتقارير حقوقية توثق تورط الحلف في قصف مدنيين وبنى تحتية حيوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى