ليبيا

بوقرين: أزمتنا “مُرَكبة” والحل في تجاوز الانقسام الداخلي

قال محمد فيتور بوقرين، المحلل السياسي، إن الأزمة الليبية ليست نزاعاً عابراً في مشهد السياسة، ولا خلافاً وقتياً بين أطراف متنازعة، بل هي جرح عميق في جسد الدولة والمجتمع معاً. فقد أُضعفت مؤسسات الحكم عبر عقود، وهُشّمت قواعد الدولة الحديثة حتى غاب عنها العمق المؤسسي الراسخ، فوجدت البلاد نفسها بعد التحولات الكبرى في فراغٍ سياسي وأمني لم يترك ركائز قادرة على حملها.

أضاف في مقال رأي له بموقع “عين ليبيا”، “تاهت البوصلة الوطنية حين غابت الرؤية المشتركة لشكل الدولة ومعنى الانتماء إليها، فبرزت الهويات الجزئية من قبيلة وجهة ومذهب على حساب الهوية الجامعة، فانقسم الولاء وتشتت الانتماء، وتحوّلت الثروة إلى ساحة تنازع بدلاً من أن تكون أداة بناء”.

وتابع قائلاً “زاد من تعقيد المشهد أن الأرض الليبية فُتحت لتدخلات خارجية غذّت الانقسام، وأُضعفت النخب حتى عجزت عن صياغة مشروع وطني يلتف حوله الجميع. وهكذا أُنتجت أزمة مركّبة، تتجاوز مظاهرها السياسية والعسكرية والاقتصادية، لتكشف عن غياب العقد الاجتماعي الذي يوحّد الإرادة ويُقيم الدولة على أساس متين”.

ودعا بوقرين إلى تجاوز الانقسامات القبلية والجهوية والمذهبية، وصهرها في انتماء واحد يُعيد اللحمة إلى النسيج الاجتماعي، وإرساء مؤسسات راسخة قادرة على إدارة الشأن العام بعيداً عن الشخصنة والولاءات الضيقة، بما يعالج هشاشة الدولة ويمنع التدخل الأجنبي في الشئون الليبي، مع ضمان توزيع عادل للثروة والفرص، ومعالجة التهميش الذي غذّى مشاعر الإقصاء وأشعل الصراعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى