اخبار مميزةاقتصاد

الشريف: الأزمة النقدية بدأت تخف تدريجيًا وتوقعات بتحسن السيولة الشهر المقبل

قال أستاذ الاقتصاد، علي الشريف، إن مجلس النواب غير مختص بالتفاصيل الفنية التي تخص عمل المصرف المركزي، مشيرا إلى أن دوره يقتصر على السياسات العامة، وليس التدخل في الإجراءات التقنية أو تفاصيل العمليات النقدية.

وأشار الشريف في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، إلى أن تشكيل مجلس إدارة المصرف المركزي جاء نتيجة توافق سياسي، وأسهم في حل أزمة حرجة كانت تواجه المؤسسة أمام المؤسسات والمعاملات الدولية.

وتطرق الشريف إلى قضية السيولة، مؤكداً أن المصرف المركزي بدأ ينفذ خطة سحب العملات ذات السعات التخزينية الكبيرة التي كان يُحتفظ بها خارج النظام المصرفي، ما أدى إلى تكدس السيولة النقدية في المنازل، وبالتالي انتشار عمليات المضاربة بالعملة الصعبة من قبل بعض التجار والمضاربين. موضحاً أن ما يقارب 55 مليار دينار كانت خارج المصارف، وهو رقم كبير يؤثر على الاستقرار النقدي.

ورأى أن المصرف المركزي بقيادة المحافظ الجديد بدأ بوضع حلول واضحة، رغم ما واجهه من تحديات ومشاكل خلال التنفيذ، مشددًا على أن العمل يتم بطريقة صحيحة ومدروسة، حيث تم سحب نحو 35 مليار دينار من العملات القديمة واستبدالها بعملات جديدة لضمان عدم تداول العملات القديمة في السوق الموازية، التي استغلها المضاربون سابقًا.

ولفت الشريف إلى أن المصرف المركزي يتبع سياسة استبدال العملة تدريجياً وبخطوات مدروسة، تشمل طباعة عملات جديدة بقيمة 60 مليار دينار، يتم توزيعها على مراحل، حيث تم حتى الآن إدخال حوالي 35 مليار دينار من العملة الجديدة، مع خطط لإدخال المزيد قبل نهاية السنة.

وأكد أن الأزمة النقدية بدأت تخف تدريجياً، ويتوقع أن تتحسن الأوضاع خلال الشهر المقبل بشكل ملحوظ، مشيرًا إلى أهمية استمرار تطبيق سياسة الاستبدال التدريجي للعملة للحد من المضاربات وحفظ استقرار السيولة في السوق.

ورأى الشريف أن ظاهرة الاكتناز النقدي في ليبيا مرتفعة وتُعدّ غير صحية للاقتصاد القائم على النقد، مبينا أن وجود سيولة نقدية خارج الجهاز المصرفي يعكس فقدان الثقة بالبنوك ويقوّض السياسات النقدية. لكنه حذر من الإسراع في سن تشريعات تحظر استخدام الدينار أو تقيّد التعامل به، لأن ذلك قانون غير عادل حتى على الصعيد النقدي ويخالف طبيعة العملة القابلة للتداول سواء داخل المصارف أو خارجها.

وفيما يتعلق بحجم النقود المطبوعة والسحوبات الأخيرة، أشار الشريف إلى أن المصرف المركزي أعلن سحب 47 مليار دينار من التداول، من بينها مبالغ غير معلومة المصدر، مؤكداً أن تقارير المصرف أشارَت إلى وجود نحو 10–11 مليار دينار من هذا النوع. وأن هناك أيضاً إشارة إلى أن 35 ملياراً من النقود المطبوعة كانت ضمن السجلات الرسمية، معبّراً عن استغرابه من سرعة التغيير في المعطيات وضرورة توضيح أصول هذه الأموال.

وبينّ الشريف أنّ عملية التوحيد بين فرعي المصرف المركزي تمت عبر شركة “ديلويت” البريطانية، وأُرفقت بها عقود وأوراق قدمها طرفا العملية، مؤكّداً أنه لا يملك كلّ الحقائق لكنه يعتبر أن الخلفية السياسية والانقسام بين الأطراف لعبت دوراً في تعقيد المسألة.

وتابع: “عندما تتم عمليات تزوير أو دخول عملات غير معلومة المصدر فهذا يفتح المجال لاستخدامها لأغراض لا تتماشى مع القوانين الدولية، مطالباً بفتح تحقيق قضائي مستقل وربما تدخل المجتمع الدولي للتأكد من الملابسات ومحاسبة المتورطين.

ورأى الشريف أن الحل الأمثل لوقف الاكتناز يتمثل في استعادة الثقة بالجهاز المصرفي بخطوات تنفيذية تدريجية من المصرف المركزي، بدلاً من إجراءات تشريعية سريعة قد تُجهِض خطط الإصلاح، مشدداً على أن أي قانون يجرّم تداول الدينار داخل البلاد غير معقول ولا يخدم المصلحة النقدية.

وأكد علي الشريف أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا تعود جذورها إلى أسباب سياسية تمثل أكثر من 60% من المشكلة، مشيرًا إلى أن الحل يتطلب بالدرجة الأولى توحيد المؤسسات، وتشكيل حكومة، وموازنة موحدة.

وأضاف أن النسبة المتبقية من الأزمة، والتي تبلغ حوالي 40%، تتعلق بالسياسات الاقتصادية، حيث يشكل المصرف المركزي ثلث هذه السياسات فقط.

واعتبر الشريف أن استمرار المشكلة السياسية يعني بقاء الأزمة الاقتصادية، حتى مع وجود سياسات مالية وتجارية فعالة، مؤكدًا أن المركزي يعمل في ظروف صعبة ويحاول تطبيق حلول تصحيحية تدريجية، لكنه يواجه طلبات إصلاحات سريعة تفوق الإمكانات المتاحة، خاصة بعد تراكم المشكلات على مدى 12 إلى 13 عامًا.

وأشار إلى أن كل خطوة إصلاحية تحمل في طياتها آثارًا سلبية على المدى القصير، معتبراً أن المصرف المركزي ليس المسؤول الوحيد، بل هو جزء من لعبة اقتصادية معقدة، وأنه في حال عدم وجود حل سياسي وتفعيل السياسات المالية والتجارية بشكل صحيح، ستعود الأزمة إلى نقطة الصفر، مع توقع ارتفاع أسعار العملة الصعبة وتفاقم أزمة السيولة.

ونوه الشريف إلى أن أزمة السيولة في ليبيا فريدة على مستوى العالم بين 191 دولة، وأن الأمر يتطلب تفكيرًا خارج الصندوق كما أن إجراءات سحب العملة وطباعة النقد دون ضخها في السوق كانت تهدف إلى تفادي أزمات أكبر.

ورفض موجة الانتقادات التي وجهت مؤخرًا للمصرف المركزي، مبينًا أن ما تم تحقيقه حتى الآن هو المرحلة الأولى من عدة مراحل تصحيحية، وأن التسرع في الحكم على النتائج غير مبرر. مشددا على ضرورة وجود سيطرة كاملة على المصارف التجارية وتطبيق التعليمات المصرفية بدقة.

وأكد أستاذ الاقتصاد على أهمية تحقيق توازن بين تشجيع الدفع الإلكتروني وحماية الفئات الضعيفة التي تعتمد على التعاملات النقدية اليومية، لافتًا إلى أن المصرف المركزي حدد سقف السحب اليومي بـ 3000 دينار، بما يضمن تغطية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة دون التأثير على الفئات التي تعتمد على السيولة.

واختتم الشريف مداخلته بالتأكيد على أن خطوات المصرف المركزي جادة وصحيحة، لكنه شدد على ضرورة وجود استقرار سياسي وتنظيم السياسات المالية والتجارية بشكل متكامل لتحقيق نتائج إيجابية ملموسة خلال الأعوام القادمة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى