اخبار مميزةليبيا

السلامي: نجاح الحوار المهيكل مرتبط بالإرادة الصادقة للأطراف وليس بالمدة الزمنية

أكد أستاذ العلاقات الدولية مسعود السلامي، أن المدة الزمنية التي أعلنت عنها البعثة الأممية لإجراء الحوار المهيكل، والتي تتراوح بين 12 إلى 18 شهراً، تُعد كافية في حال توفرت النية الصادقة والإرادة الجادة لدى جميع الأطراف، مشدداً على أن نجاح هذا المسار لا يرتبط بالوقت بقدر ما يعتمد على العوامل السياسية والعملية المصاحبة له.

وقال السلامي في حديث لقناة «ليبيا الأحرار»، رصدته «الساعة 24»: “إن إعلان البعثة الأممية عن الحوار المهيكل جاء بعد أن تأكدت من استحالة توصل الأطراف السياسية الحالية إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة ويقود إلى انتخابات وطنية جامعة، وهذا التحرك يأتي أيضاً في إطار محاولة لاستعادة مصداقية البعثة أمام المجتمع الدولي والليبيين على حد سواء”.

وأوضح أن الحوار المهيكل لا يقتصر هذه المرة على جمع الفرقاء السياسيين كما جرى في المبادرات السابقة، بل يشمل مشاركة واسعة من الخبراء القانونيين والاقتصاديين والأمنيين والمتخصصين في مختلف المجالات، ما قد يسهم – بحسب رأيه – في بلورة رؤية وطنية جامعة إذا كانت رؤية المبعوثة الأممية واضحة وأولوياتها محددة.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن عوامل النجاح والفشل متشابهة، مبينا أن مدى إخلاص الأطراف السياسية والتزامها الحقيقي هو العامل الحاسم في نجاح هذا الحوار، وهو أمر ما يزال محل شك، وأضاف أن وضوح آليات الحوار ومراحله بالنسبة للبعثة الأممية يشكل بدوره عاملاً محورياً في نجاح المسار أو تعثره.

وحذر السلامي، من أن يتحول الحوار المهيكل إلى منصة خطابية واسعة تتعدد فيها الملفات دون تركيز، مثل قضايا المصالحة والمرأة والشباب وغيرها، معتبراً أن هذا التوسع قد يؤدي إلى تشتيت الجهود وإضعاف فرص الوصول إلى نتائج عملية ملموسة، كما لفت إلى أن الانقسام داخل مجلس الأمن الدولي لا يزال يشكل عقبة رئيسية أمام أي حل سياسي شامل في البلاد، مشيراً إلى أن بعض الأطراف الدولية قد تدعم أطرافاً محلية بعينها، ما يكرس حالة الجمود السياسي ويعيق التوافق.

وبين السلامي، أن نجاح أي حوار سياسي في ليبيا يتطلب تركيز الجهود على ثلاث مسارات أساسية مترابطة، تبدأ بإقرار قاعدة دستورية وقانونية واضحة تنظم العملية الانتخابية وتضمن شفافيتها ونزاهتها، مرورًا بتشكيل حكومة مصغّرة محددة الصلاحيات والمدة الزمنية تتولى الإشراف على الانتخابات وتهيئة الظروف المناسبة لإجرائها، وصولًا إلى إطلاق حوار مجتمعي شامل حول المصالحة الوطنية في مرحلة لاحقة بما يعزز السلم الأهلي والاستقرار.

وشدد السلامي في ختام حديثه، على أن توسيع دائرة النقاش دون خطة دقيقة أو جدول زمني واضح من شأنه أن يعرقل الحوار المهيكل ويقود إلى فشله، داعيًا البعثة الأممية إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في توجيه المسار وضمان التزام جميع الأطراف بخارطة الطريق المتفق عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى