اخبار مميزةليبيا

محفوظ: الحوار المهيكل ليس سياسيًا ونجاحه مرهون بالدعم الأممي

أكد المحلل السياسي محمد محفوظ أن المواقف الحالية للأطراف السياسية في ليبيا ليست مفاجئة، مشيراً إلى أن الجهات الحاكمة ليس من مصلحتها أن تظهر مسارات أو بدائل خارج نطاق سيطرتها على صنع القرار وحل الأزمة السياسية.

وأوضح محفوظ، في مداخلة على قناة «سلام»، رصدتها «الساعة 24»، أن الحوار المهيكل الذي تديره البعثة الأممية ليس حواراً سياسياً بالمعنى التقليدي، أي أنه لا يهدف حالياً إلى إنتاج قوانين انتخابية أو تشكيل حكومة جديدة، بل يُعد حواراً مجتمعيًا يشبه إلى حد ما “الملتقى الجامع” الذي كان من المفترض أن يُعقد في أبريل 2019 قبل اندلاع الحرب في العاصمة طرابلس.

وأشار محفوظ إلى أن هذا الحوار، وفقاً لتصريحات البعثة، ليس بديلاً عن المؤسسات الرئيسية في ليبيا ولا مساراً موازياً، معتبراً أن دوره قد يكون محدوداً في البداية، لكنه قد يتطور في المستقبل، خاصة إذا توافرت عوامل دعم من مجلس الأمن الدولي، خصوصاً في ظل اقتراب موعد قرار تجديد ولاية البعثة في نهاية أكتوبر الجاري.

وفيما يخص ملف المفوضية العليا للانتخابات، أوضح محفوظ أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى توقف الإجراءات المتعلقة بانتخاب أعضاء المجلس الجديد للمفوضية بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، وعدم إحالة أي ملفات ذات صلة لمجلس النواب حتى الآن.

وأضاف أن مساعي اللجان المشكلة من المجلسين لاستكمال الخطوات التأسيسية ما زالت غير مجدية، فيما يبدو أن البرلمان يركز حالياً على قضايا أخرى، مثل ملف المصرف المركزي وتعديل القوانين الداخلية المتعلقة بمكتب الرئاسة.

واستطرد محفوظ: هناك توجهات سياسية تؤكد على إدراج ملف المفوضية ضمن إطار السيادة الوطنية، مع التركيز على المصرف المركزي، ووصف بعض المراقبين هذه الخطوة بأنها مناورة سياسية لتجنب المسار الرابع الذي تتبناه البعثة.

ورأى المحلل السياسي أن نجاح الحوار المهيكل وربما تطويره مستقبلاً مرهون بالحفاظ على دعم أممي واضح، وكذلك بمدى تجاوب الأطراف الليبية مع الالتزامات المتعلقة بالقوانين الانتخابية وإصلاح المؤسسات، وهو ما لم يظهر حتى اللحظة. رغم حرص البعثة الأممية على إشراك الأطراف المختلفة، مشيرًا إلى أن العملية لا تزال في مراحلها الأولى، ولم توجه أي دعوات رسمية بعد لأي شخص للمشاركة.

وأضاف أن العدد المتوقع للمشاركين قد يصل إلى 120 شخصًا، وهو رقم يُتيح تمثيل فئات مجتمعية ومدن متعددة، بما في ذلك الشباب والمرأة والمجتمع المدني والأحزاب، بالإضافة إلى التمثيل الجغرافي، بما يعكس شمولية الحوار.

وبينّ محفوظ أن البعثة ستعلن عن معايير اختيار المشاركين بشكل شفاف، موضحًا أن هذه الخطوة لا تُعد القضية الأساسية حاليًا، بل التركيز يجب أن يكون على الأهداف الزمنية للحوار التي تمتد بين أربعة إلى ستة أشهر، مقارنة بالمدة الطويلة التي تستغرقها العملية السياسية في ليبيا.

وحول مخرجات الحوار، لفت محفوظ إلى أن السؤال الأهم يتعلق بما يمكن أن يقدمه الحوار بعد انتهائه، والوصول إلى توصيات قابلة للتطبيق، بما في ذلك تشكيل حكومة مرتقبة تمثل جميع الأصوات، وتوحيد المؤسسات، وإطلاق الانتخابات الوطنية.

واستعرض محفوظ التحديات الدولية التي تواجه الحوار، مشيرًا إلى أن بعض الدول لا تدعم هذا المسار أو قد تتجنب الانخراط فيه، ما قد يضع الأطراف المحلية تحت ضغط سياسي. مبيناً أن نجاح الحوار يعتمد جزئيًا على قدرة الأطراف الليبية على إدراك بدائلهم، وأن المسار الدولي قد يفرض قيودًا على مدى التزام الأطراف بالمشاركة والمخرجات المتفق عليها.

واختتم محفوظ مداخلته بالتأكيد على أهمية عدم استباق الأحداث، معتبراً أن الحوار المهيكل خطوة أساسية ضمن خارطة الطريق السياسية في ليبيا، وأن تفاصيل المشاركة والنتائج ستتضح تدريجيًا مع تقدم العملية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى