اشتيوي: لا انتخابات نزيهة في ظل انتشار السلاح وسيطرة الميليشيات

أكدت المستشارة في السياسات العامة الخارجية، صالحة اشتيوي، أن نجاح أي حوار سياسي في ليبيا يعتمد على تمثيل القوى الفعلية على الأرض، محذرة من أن أي مساحة حوار جديدة قد تتحول إلى منصة لتثبيت مواقع النفوذ القائمة إذا لم يتم التعامل معها بجدية.
وخلال تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24″، أوضحت اشتيوي أن هوية الأطراف المشاركة في الحوار القادم لم تُحدد بعد، مشيرة إلى أن الأسئلة المطروحة حتى الآن لم تلقَ أجوبة واضحة، وأن الدروس المستفادة من الحوارات السابقة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لتجنب العودة إلى المربع الأول من الانقسامات.
واستعرضت اشتيوي تاريخ المبادرات الأممية منذ عام 2014، بدءًا من اتفاق الصخيرات 2015 الذي هدف إلى توحيد المؤسسات الليبية تحت سلطة تنفيذية واحدة، لكنه فشل بسبب غياب التوافق الشامل بين الأطراف، ورفض مجلس النواب منح الثقة، وعدم التزام الجيش الوطني بالحكومة.
كما تناولت المبادرة التي قادها غسان سلامة، بين 2017 و2019، والتي حاولت تعديل الاتفاق وإعداد دستور وإجراء انتخابات، مشيرة إلى أن الفشل كان بسبب تضارب الأجندات العسكرية والدعم الدولي والإقليمي للأطراف المتنازعة.
وأضافت، أن مبادرة جنيف وتونس 2021 التي أسفرت عن حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، واجهت الفشل بسبب تحول السلطة المؤقتة إلى طرف دائم، وعدم التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها.
وأشارت إلى مبادرة المبعوث السابق عبد الله باتيلي “الخماسية”، موضحة أن السبب الرئيسي لفشلها كان الأنانية، وغياب التنازلات من الأطراف المتنافسة، مما حال دون التوصل إلى اتفاق سياسي دائم.
ورأت المستشارة في السياسات الخارجية، أن المشهد الحالي لم يتغير، وما زالت الأطماع والمصالح الشخصية تسيطر على الموقف، لكنها أعربت عن تفاؤلها بأن الأمم المتحدة ستستفيد من دروس الماضي لتجنب الأخطاء السابقة، مؤكدًة أهمية ضمان نجاح الحوار على أرض الواقع وتطبيق بنوده بشكل فعلي.
وأضافت اشتيوي أن البعثة الأممية الحالية في ليبيا لم تختلف كثيرًا عن الأجسام السياسية السابقة، مشيرة إلى أنها جاءت لتسيير العملية السياسية وليس لفرض حلول على الليبيين، ما يزيد من احتمالية تكرار الأخطاء السابقة إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة.
وأكدت أن فرض عقوبات على الأطراف المعرقلة داخليًا وخارجيًا، وتوحيد الجهود الدولية خلف المبعوثة الأممية، يمثل خطوة ضرورية لضمان نجاح أي حوار مستقبلي.
كما لفتت إلى أن إجراء انتخابات نزيهة وموثوقة مستحيل في ظل انتشار السلاح وسيطرة الميليشيات، مشيرة إلى أن الحل يبدأ من الداخل عبر مصالحة وطنية حقيقية، ومعالجة قضايا المهجرين والنازحين، وتحقيق العدالة الانتقالية، مع ضرورة تفعيل القرارات الدولية، بما في ذلك حظر توريد السلاح، دون انتهاكات أو تجاهل.
واختتمت اشتيوي بالتحذير من أن استمرار الأطراف الدولية في إدارة الأزمة الليبية بما يخدم مصالحها على حساب الليبيين سيؤدي إلى مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار، داعية إلى التزام حقيقي من جميع الأطراف لتحقيق السلام والاستقرار في ليبيا.









