الرملي: نجاح الحوار المهيكل مرهون بضمانات واقعية والتزام فعلي بنتائجه
اشترط الأكاديمي والمتخصص في السياسة الاستراتيجية، محمود إسماعيل الرملي، لنجاح أي حوار مهيكل في ليبيا، بوجود ضمانات واقعية والتزام من أصحاب الشأن بنتائج الحوار، محذراً من تكرار أدوات ونهج سبق استخدامها ما انتج فشلا ذريعاً في العملية السياسية.
وأشار الرملي في تصريحات لقناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24»، إلى عدد من النقاط الجوهرية التي تعبّر عن إخفاق العملية السياسية منذ 2012، موضحاً أن المهمة الدولية لم تتجاوز الفشل العملي رغم تعاقب المبعوثين. مؤكداً أن المطلوب ليس فقط نية صادقة، بل أدوات مغايرة عما استُخدم خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن تكرار المشهد نفسه لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة.
وانتقد الرملي أيضاً غياب الشفافية في آليات اختيار المشاركين في الحوارات المنظمة، متسائلاً من يحاور من؟ وما إذا كان الممثلون الذين سيتم اختيارهم سيعودون إلى قواعدهم أم سيعبرون عن مواقف شخصية لا تعكس قواعد من يمثلونها. كما نبه إلى مخاطر تقسيم المشاركين إلى عرب وأمازيغ وطوارق، وكأن في ذلك غاية مخفية أو رسم لخرائط مصلحية من زاوية ثانية.
وحذّر الرملي، من أن الحلول المقترحة قد تكون موجهة لخدمة بقاء من هم في السلطة الحالية، بدلاً من أن تكون حلولاً تمكّن الليبيين، من العودة لمشهد سياسي سليم يتيح لهم الوصول إلى صناديق الاقتراع.
وطرح تساؤلات مهمة حول دور المجتمع الدولي، وما إذا كانت هناك إرادة دولية فعلاً لإصدار قرارات بحجم المشكلة أم تُكتفى بمقترحاتٍ لا تتجاوز المحافظة على الواقع القائم. مشددا على ضرورة أن تكون العملية ليبية بقيادة وإدارة ليبية حتي تكسب مصداقية وتحقق نجاحاً فعلياً، وأن يتفرّد الليبيون بحق القرار الحقيقي بدلاً من أن تفرض عليهم خيارات تُعرض باسمهم دون أن تكون لهم سيطرة حقيقية على مسارات الحلّ.
كما حذر الأستاذ الجامعي، من تكرار فشل التجارب السياسية في ليبيا ما لم تتغيّر أدوات ومسارات العملية السياسية، مشدِّداً على أن نجاح أي حوار مهيكل يمرّ عبر ضمانات واقعية، وشفافية حقيقية في تسمية الأطراف، وآليات محاسبة واضحة لمن يعرقلون السير نحو الحلّ. وقال إن التجارب منذ 2011–2012 وحتى اليوم كافية للإشارة إلى إخفاقات متتالية، لافتاً إلى تغيّر عدد من المبعوثين دون أن تنتج هذه التعاقبات نتائج عملية، وهو ما يعكس، وفقه تعبيره، فشل البعثة عملياً.
وأضاف أن تكرار نفس الأدوات والمواد لا يمكن أن يثمر نتائج مختلفة، محذِّراً من أن بعض ممارسات البعثة توحي بأنها لا تريد حلاً بقدر ما تريد إبقاء المشكلة. وأشار الرملي إلى أن السؤال المحوري المتعلق بمدى جدية البعثة في فرض ورقة العقوبات على المعرقلين، وعن الآلية التي ستُطبَّق، بما في ذلك تنسيق هذه الآلية مع مجلس الأمن.
ورأى أن وجود موقف دولي واضح وجريء قد يجبر سلطات الأمر الواقع على الرضوخ لخيارات جديدة، واقترح مثالاً أن يضع المجتمع الدولي توقيتاً محدداً لوقف الاعتراف بالأزمة، كسبيل لخلق ضغط يفضي إلى انتقال حقيقي. واعتبر أن استمرار البعثة في نفس النهج يجعلها تتحمل جزءاً من المسؤولية عن استمرارها. ومع ذلك أكد أن القرار الدولي ليس من مقتضيات عمل بعثة منفردة، بل يتقاسمه الفاعلون الدوليون الكبار، وبيّن أن هناك واجباً أخلاقياً على المعنيين تقديم جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ الحلول.
وشدّد الرملي على أن المشكلة الأمنية، يجب أن تُعالج بشكل جذري، وأنه لا يمكن قبول معادلات السلطة التي تقوم على علاقات عائلية أو صفقات ثنائية بين فاعلين من أجل استمرار المصالح الشخصية على حساب الدولة والمجتمع. محذرا من أن الاتفاقيات الثنائية والصفقات الشخصية مجرد بيع للوهم، ولن تُنْتج دولة أو دستوراً أو مؤسسات دستورية. وطالب بمغادرة كلّ من يشكّل عائقاً أمام بناء الدولة، يجب أن يرحلوا ويغادروا جميعاً، بحسب عبارته.
وخلص الرملي إلى أن ليبيا تحتاج إلى خارطة طريق محددة: دستور واضح، مواعيد انتخابية محكومة بزمن، ضمانات أمنية حقيقية، ومشاركة ليبية كاملة تقود العملية السياسية، بعيداً عن وصاية أو فرض تمثيل من جهات خارجية أو مصالح تستفيد من الإبقاء على الواقع القائم. وأكد أن الحلول يجب أن تكون لليبيين وليست لتثبيت وجود من هم في السلطة اليوم.









