أحد أعيان الزنتان: لقاء المشير حفتر بالقبائل يعزز المصالحة الوطنية

أكد الشيخ رماح الدحنوس، أحد أعيان الزنتان، أن ملف المصالحة الوطنية في ليبيا مرّ بمراحل معقدة وصعبة، واتسم بالكثير من التجاذبات السياسية، رغم تعدد المبادرات والمساعي التي رافقته منذ اتفاق جنيف.
وقال الدحنوس، في تصريح لقناة المسار، رصدته “الساعة 24″، إن المجلس الرئاسي تكفّل رسميًا بملف المصالحة من خلال أعضائه الثلاثة، حيث تولى محمد المنفي الإشراف العام، وعبد الله اللافي إدارة الملف، فيما اضطلع موسى الكوني بدور تنسيقي عبر الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.
وأوضح الدحنوس، أن الشعب الليبي بطبيعته، وبما يحمله من قيم دينية وعربية وأخلاقية، كان ولا يزال ميالًا للتصالح والتآخي، مؤكدًا أن الليبيين توحدوا يوم تحرير الوطن من الدكتاتورية والهيمنة الخارجية، وانتخبوا أجسامًا سياسية كانت تأمل أن تقودهم نحو دولة مدنية وتداول سلمي للسلطة، غير أن هذه المبادئ تعرضت للتلاعب والانحراف عن مسارها الحقيقي.
وأشار إلى أن تحويل مسار فبراير من مشروع وطني لبناء الدولة إلى سلسلة من الحروب استنزفت البلاد وأرهقت أبنائها، مؤكدًا أن المصالحة الحقيقية يجب أن تقوم على أسس وطنية ودستورية، لا على صفقات سياسية، أو فرض رموز من الماضي دون إرادة الشعب.
وأضاف أن دور القبائل الليبية تمّت سرقته من قبل المجلس الرئاسي، بعد التواصل مع بعض الأجسام السياسية لتعيين ممثلين عنها، مما أضعف الدور التاريخي للقبائل في تحقيق المصالحة، وحوّل الملف إلى “ملف مصلحي وليس مصالحة وطنية حقيقية” بحسب وصفه.
وبينّ الدحنوس أن صوت القبائل في المناطق الشرقية والجنوبية أصبح متوحدًا مع القوات المسلحة، مشددًا على أن هذا التلاحم ساهم في إرساء أمن نسبي ومحاربة انتشار الجريمة والسلاح. كما لفت إلى أن المؤسسة العسكرية لعبت دورًا محورياً في ضبط الأوضاع، رغم التحديات القائمة التي تحتاج إلى معالجة.
أما بالنسبة للغرب الليبي، فقال الدحنوس إن المنطقة تعيش حالة حرية واسعة، لكنها تواجه مشكلة انتشار السلاح والنزاعات القبلية في مناطق مثل الزنتان ومصراتة والزاوية وبين بعض القبائل، ما أدى إلى توترات محلية أثّرت على الأمن والاستقرار، مع التأكيد على تمسك أهل الغرب بالدعوة إلى الانتخابات و”التداول السلمي للسلطة”، وضرورة تغيير “الهيكلية السياسية” التي أدت إلى كل هذه الحروب.
وحول الانتخابات، أكد الدحنوس إلى نجاح العملية في بعض مناطق الغرب، مطالبًا بتجديد مجلس النواب عبر فتح الباب أمام كوكبة جديدة لتحسين الأداء، وانتقد هشاشة القوانين التي سمحت لبعض المطلوبين لمحاكم دولية بالدخول في السباق السياسي والترشح.
كما أعرب عن قلقه من تنافس القوى الدولية على ليبيا، لا سيما الروس والأمريكيين والأتراك، معتبرًا أن تدخلاتهم أسهمت في إضعاف عملية الانتقال الديمقراطي، لكنه شدد على أن الديمقراطية تبقى مطلبًا، شرط ضبط السلاح وفرض سيادة القانون.
وأضاف أن الواقع الحدودي تحسّن بفضل جهود القوات المسلحة في تأمين المعابر والحدود، مع ترحيب من دول الجوار مثل الجزائر وتونس، مؤكدًا استمرار مكافحة التهريب والجريمة والمواد المخدرة، مع دعوته لتمديد مشاريع الإعمار لتشمل جميع الليبيين دون استثناء.
ولفت الدحنوس إلى أن الزنتان دفعت ثمناً غالياً من الدماء والتضحيات خلال الثورة، ولن تقبل بعودة البلاد إلى الحكم العسكري أو أي شكل من أشكال الدكتاتورية. وأوضح أن القبيلة منفتحة على كل الشخصيات الوطنية النظيفة التي لم تتلطخ أيديها بالدماء، مع احترام كل المبادرات الرامية إلى بناء الدولة المدنية وإنهاء الانقسام.
فيما يخص سيف الإسلام القذافي، أوضح الدحنوس أن الزنتان استقبلته وأجارته وفق العرف، لكنه كان مطلوبًا للقانون، مؤكدًا رفض العودة بالقوة، وموافقة المشاركة السياسية في حال براءته قانونيًا عبر انتخابات نزيهة وسلمية، مع التأكيد على العدالة الانتقالية ومحاسبة كل من تورط في الجرائم قبل السماح لأي شخص بالعودة إلى المشهد السياسي.
وشدد الدحنوس على ضرورة المصالحة الوطنية الحقيقية بين القبائل الليبية، مشيرًا إلى الروابط القوية بين الزنتان وقبائل القذاذفة وورفلة والمقارحة، ودعا إلى الاعتراف بالخطأ والدم فضيلة، مؤكدًا أن أي مبادرة للحوار الوطني أو الانتخابات مرحب بها شريطة ألا تكون وسيلة لعودة الحكم العسكري.
وتطرق إلى الدور الاجتماعي والسياسي للقبائل، معتبراً أن تهميش الأمم المتحدة والمبعوثين الدوليين يضعف جهود المصالحة، داعيًا إلى تمكين القبائل الكبرى مثل الزنتان، مصراتة، ورفلة، المقارحة، أولاد سليمان، المغاربة، العبيدات، والزوية من المشاركة الفاعلة لضبط أبنائها وإعادة الاستقرار للبلاد.
ورأى الدحنوس، أن دعوة المشير خليفة حفتر للقبائل وخطواته تجاههم خطوة إيجابية نحو إعادة الاعتبار للدور القبلي في بناء الدولة، داعيًا الأمم المتحدة إلى فتح الباب أمام تمثيل القبائل في أي حوار جاد، مشددًا على أن الحوار الحالي موجّه وتتحكم فيه أطراف خارجية استفادت من أموال الليبيين وثرواتهم.
وختم الدحنوس بالتأكيد على أن قبيلة الزنتان لا تزال مظلة اجتماعية قوية، قادرة على الإسهام في أي مشروع وطني حقيقي، وتمتلك مؤسساتها ومشايخها القادرين على حل النزاعات ومعالجة القضايا الداخلية بما يخدم وحدة الوطن واستقراره، داعيًا إلى توحيد الجهود “يدًا بيد” لإنهاض ليبيا وبناء مستقبلها على أسس عادلة ومستقرة.









