اخبار مميزةليبيا

الخميسي: البعثة الأممية تمارس الإقصاء بلهجة دبلوماسية

اعتبر أحمد الخميسي مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية – مركز غير حكومي، أن البعثة الأممية تمارس الإقصاء بلهجة دبلوماسية.

وقال الخميسي، في منشور على فيسبوك، “شاركتُ في الحوار المجتمعي عبر منصة الفيسبوك الذي نظمته بعثة الأمم المتحدة، والذي يفترض أن يكون مساحة مفتوحة لتبادل الرؤى حول مستقبل ليبيا”.

وأضاف؛ “غير أن التجربة كانت محدودة بطابعها الزمني وضحالتها التفاعلية. فكل سؤال من الأسئلة المطروحة، رغم أهميته وجديته، لم يُتح للمشاركين سوى دقيقة واحدة للإجابة عليه، وكأن المطلوب ليس النقاش بل تمرير الانطباعات بسرعة في سباقٍ مع الوقت”.

وأردف أن “الأسئلة نفسها كانت جوهرية، مثل: ما الذي ينبغي القيام به لإجراء انتخابات وطنية؟ ما أولويات الحكومة الموحدة الجديدة؟ كيف يمكن جعل الاقتصاد الليبي أكثر استقراراً وعدالةً؟ وما المقصود بتحقيق العدالة؟ وغيرها من التساؤلات التي تُشكّل عمق الأزمة الليبية من جوانبها السياسية والاقتصادية والحقوقية”.

وتابع؛ “لكنّ المشكلة لم تكن في الأسئلة بحد ذاتها، بل في طريقة إدارة الحوار. إذ بدا الحوار أقرب إلى استبيانٍ إلكترونيٍّ منه إلى نقاشٍ مجتمعيٍّ حقيقيٍّ يُتيح تعدد الأصوات والجدل البنّاء”.

وعقب موضحًا؛ “غابت مساحة التفكير، وضُغطت الآراء في عباراتٍ مقتضبة لا تسمح بالتفصيل أو التحليل، وكأن المطلوب من المواطن أن يجيب عن أسئلة معقدة في أقل من دقيقة، في حين أنّ الواقع الليبي نفسه يحتاج إلى وقتٍ، وحوارٍ، ومصارحةٍ جماعيةٍ لتشريح أزماته”.

وأردف أن “مثل هذه المبادرات، رغم حسن نيتها، تفقد قيمتها حين تتحول إلى نشاطٍ شكليٍّ أكثر منه تفاعلاً جوهرياً. فالحوار المجتمعي الحقيقي يجب أن يهدف إلى بناء الثقة بين المواطن وصانع القرار، وإلى تحويل الرأي العام من متفرج إلى شريك في الحل، لا مجرد مُجيبٍ على أسئلةٍ معدة سلفاً”.

وختم موضحًا؛ “ربما كان الأجدر بالبعثة الأممية أن تُعيد النظر في منهجية هذه الحوارات، بأن تمنحها عمقاً زمنياً، ومساحة حقيقية للنقاش، وتوظّف خلاصاتها في مسارٍ سياسيٍّ فعليٍّ لا في تقارير مكتبية. فليبيا ليست بحاجة إلى “حوارٍ بالثواني”، بل إلى حوارٍ صادقٍ يواجه جذور الانقسام ويستمع بجدية إلى أصوات الناس، لا إلى صدى أصواتهم”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى