اخبار مميزةليبيا

الجيباني: ليبيا أمام فرصة تاريخية لاستثمار الإيرادات النفطية

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، أن الانقسامات السياسية والمؤسساتية، كان لها تأثير بالغ على الاقتصاد الوطني، حيث أدت إلى تدهور أسعار الصرف، وظهور فروقات كبيرة بين السعر الرسمي والموازي، ما أسهم في ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح الجيباني في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، أن هذه الأزمة انعكست على مختلف القطاعات الاقتصادية، من خلال تراجع الخدمات وارتفاع الأسعار، وما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم.

وأشار إلى أن أي حلول اقتصادية، يتم طرحها حالياً سواء من قبل مصرف ليبيا المركزي أو الحكومة، مرهونة أولاً بالحل السياسي وتوحيد المؤسسات، مؤكداً أن تجاوز الأزمة السياسية هو الخطوة الأساسية لإعادة استقرار الاقتصاد.

وتطرق الجيباني، إلى مسألة تنويع الاقتصاد الليبي، بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز، مشيراً إلى أن ليبيا تمتلك موارد طبيعية وسياحية يمكن استثمارها، إلى جانب تشجيع الاستثمار الأجنبي.

ونوه إلى أن تطوير البنى التحتية في المدن الليبية، وعلى وجه الخصوص مدينة درنة، ساهم في إعادة إحياء هذه المناطق بعد الكوارث الطبيعية التي شهدتها المدينة سابقاً، حيث تحولت خلال فترة قياسية إلى مدينة نابضة بالحياة وجاذبة للزوار، بفضل جهود صندوق إعادة إعمار درنة، والمبادرات الهندسية المحلية.

كما أشار الجيباني، إلى الإمكانات الكبيرة لليبيا، في مجالات الاقتصاد الأزرق، كنموذج اقتصادي يركز على الاستخدام المستدام للموارد البحرية والمائية واستغلال الموانئ والممرات البحرية، إضافة إلى الموارد السياحية والصحراوية والمعادن غير المستغلة. موضحاً أن التحدي الأكبر أمام استثمار هذه الموارد يكمن في غياب البيئة المستقرة، حيث يشترط المستثمر الأجنبي وجود استقرار سياسي واقتصادي، وتوازن في أسعار الصرف، وانخفاض معدلات التضخم، وغياب السوق الموازي، لضمان نجاح الاستثمارات الأجنبية وجذب النقد الأجنبي بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز فقط.

ولفت الجيباني، إلى أن تنويع الاقتصاد الليبي يحتاج إلى خطة طويلة الأمد قد تمتد بين خمس إلى سبع سنوات، لتحقيق النتائج المرجوة.

وشدد أن الاقتصاد الليبي يمتلك مزايا تنافسية فريدة لا تتوفر لدى العديد من الدول، بما فيها الدول المتقدمة.

ورغم هذه المزايا، حذر الجيباني، من استمرار الأزمات الاقتصادية المتكررة، مؤكدًا أن الاعتماد على النفط كمورد وحيد يجعل الاقتصاد الليبي، عرضة للصدمات الخارجية، خصوصًا تقلبات السوق العالمي وأسعار النفط، ما ينعكس مباشرة على الموازنة العامة والدين العام وأسعار الصرف.

وتابع: ليبيا اليوم أمام فرصة تاريخية، ربما الأخيرة، لاستثمار الإيرادات النفطية والفوائد المرتبطة بها في دعم وتنمية الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية القطاع الخاص وتعزيز دوره في الاقتصاد، وتنويع القطاعات الاقتصادية.

وأضاف أن القطاع السياحي، يمتلك قدرة كبيرة على تحقيق إيرادات ضخمة، حيث تصل بعض الدول إلى 70–80 مليار دولار سنويًا، وهو قطاع غير مركزي وغير ناظم، بخلاف القطاع النفطي. كما أشار إلى أهمية تشجيع الصناعات التقليدية المرتبطة بالسياحة لدعم الاقتصاد المحلي.

وأكد الجيباني، ضرورة التركيز على القطاع الخدمي والموانئ والممرات البحرية، واستغلال الموقع الاستراتيجي لليبيا في تجارة العبور، بما يحقق إيرادات إضافية من الرسوم والضرائب وغيرها من الموارد، ويقلل الاعتماد على النفط، مما يعزز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية وتحسين مستوى معيشة المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى