اخبار مميزةليبيا

التاجوري: استخدام القضاء كأداة للتجاذبات السياسية جريمة أخلاقية وسياسية

قال المحامي عصام التاجوري، إن النقاش حول ملف المحكمة العليا والدستورية يجب أن يركز على المعالجات القانونية التي تضمن وحدة القضاء واستقلاله.

وأشار التاجوري، في مداخلة له على قناة “ليبيا الأحرار”، إلى أن المرحلة الحالية تمر بحساسية كبيرة، ما يستدعي الابتعاد عن التجاذبات السياسية أو تحميل أي طرف مسؤولية سياسية. مؤكداً أن واجب جميع الأطراف يكمن في الحفاظ على استقرار المؤسسات القضائية، باعتبارها ركائز أساسية لحقوق المواطنين وضمان سيادة القانون في البلاد.

وأوضح أن توقف عمل المحكمة الدستورية، يعود إلى الضغوط السياسية، منذ عام 2013، ما أدى إلى تعليق عدد من القضايا المدنية والدستورية، وهو ما ينعكس سلباً على حقوق المواطنين. مبيناً أن هناك قضايا مدنية وأخرى تتعلق بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، وحقوقها القانونية، لا يجب أن تُهمل بسبب الخلافات السياسية.

وشدد التاجوري، على أن استخدام القضاء كأداة للتجاذبات السياسية يمثل جريمة أخلاقية وسياسية تؤثر على حياة الليبيين. داعيا وسائل الإعلام، إلى التزام الحياد وعدم الانجرار وراء المزاعم أو المزايدات السياسية، مع التركيز على نشر الحقائق القانونية والقرارات القضائية الرسمية.

ورأى أن المسؤولية تقع على كل من المجلس الرئاسي والحكومة ومجلس الدولة، لافتاً إلى أن أي تأخير أو تعليق في إصدار الأحكام لا علاقة له بالعملية السياسية وإنما بحقوق المواطنين المشروعة، معتبرا أن مواجهة التحديات الليبية يجب أن تكون من خلال القضاء المستقل، وأن الاستقرار القضائي هو الضمانة الحقيقية لاستقرار الدولة وحماية حقوق المواطنين.

وأكد التاجوري، أن النزاع القانوني الذي أثير سابقًا حول محاكمة المدنيين، أمام القضاء العسكري، لم يكن مسألة تضارب يؤثر على سير العدالة، مشيرًا إلى أن القوانين المعمول بها في طرابلس كانت صادرة عن جهات مختلفة، بما في ذلك قوانين المحكمة الدستورية العليا، ما منح القضاة حرية تكوين عقيدتهم القانونية وتطبيقها بحكمة وشجاعة.

وأوضح أن القضاة كانوا دائمًا مرتبطين بالقناعة القانونية، أكثر من ارتباطهم بأي سلطة أخرى، مؤكدًا أن جميع الأحكام في النهاية تُرفع إلى المحكمة العليا للفصل فيها، وهو ما يضمن نزاهة الأحكام ودقتها.

وبين أنه من خلال ممارسته لمهنة المحاماة والدفاع عن المتهمين المدنيين، لاحظ التزام القضاء العسكري بالضمانات القانونية المتاحة، مشيرا إلى أن الأحكام الصادرة كانت عادلة ومنصفة، بعيدًا عن أي دعاية إعلامية أو تأثيرات سياسية.

وأشار إلى أنه كمبدأ عام، يرى أن المدنيين، يجب أن يُحاكموا أمام قاضيهم الطبيعي، وهو المدني، مع مراعاة جميع الضمانات القانونية، وأن أي محاكمة مدنية أمام القضاء العسكري تشكل استثناءً يجب التعامل معه بحذر.

واستعرض التاجوري، التحديات المرتبطة بالاختلافات بين المناطق القضائية، مشيرًا إلى وجود تمييز في تطبيق القوانين بين المواطن في بنغازي والمواطن في مناطق أخرى، حيث قد يُحاكم المدني أمام القضاء العسكري رغم امتلاكه نفس الحقوق القانونية. مبيناً أن هذا الأمر يثير مسألة المساواة في المواطنة ويستلزم معالجة دقيقة من قبل السلطات القضائية.

وختم التاجوري، تصريحه بالتأكيد على ثقته في حكم القضاء العسكري والممارسات القانونية المستقلة، مشيرًا إلى أن القضاة قادرون على تطبيق القانون بحكمة واستقلالية، بعيدًا عن التجاذبات السياسية، بما يعزز العدالة ويضمن حماية الحقوق القانونية للمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى