مستشار قانوني: تجاهل أحكام المحكمة العليا يهدد استقرار الدولة

أعرب المستشار القانوني، أسامة أبو ناجي، عن قلقه البالغ من التأثيرات السلبية للتشريعات التي أصدرها مجلس النواب، على السلطة القضائية في ليبيا، مؤكداً أن تلك التشريعات قد تفضي إلى انهيار الجهاز القضائي بالكامل.
وأكد أبو ناجي، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، على أن محاولات التشويش على وجود المحكمة العليا واختصاصاتها، لن تؤثر عليها، خاصة بعد صدور قرارات لا تمت بصلة إلى الواقع القانوني، بل تعتبر محاولة لفرض الأمر الواقع، على المؤسسات الدستورية.
وشدد على أن المحكمة العليا، وخاصّة الدائرة الدستورية، لا تزال تقف على أرض صلبة، مشيرًا إلى أن هذه الأرضية تم بناؤها على مدى 73 عامًا من العمل المستمر، وهي مؤسسة قضائية راسخة تتمتع بكثير من الأحكام والمبادئ القانونية الثابتة.
واعتبر، أن ما يحدث الآن ليس إلا محاولة لزعزعة النظام القضائي الذي عُرفت به ليبيا على مر العصور، منتقداً تجاهل التوازن بين السلطات الثلاث التنفيذية، التشريعية، والقضائية.
وأوضح أنه يجب على جميع السلطات احترام هذه الأحكام، خاصة فيما يتعلق بعدم دستورية القوانين التي قد تصدرها المحكمة العليا.
وشدد أبو ناجي، على ضرورة احترام جميع المؤسسات، لأن الالتزام بأحكام القضاء ليس مجرد واجب قانوني، بل يُعد التزامًا أخلاقيًا يحفظ سيادة القانون في البلاد.
وتناول أبو ناجي، مثالاً على ما وصفه بتداعيات هذه التشريعات، مشيراً إلى أن المؤتمر الوطني العام، قد قام بتعيين أكثر من أربعين مستشارًا في المحكمة العليا في بداية عام 2016، إلا أن مجلس النواب، قام بإلغاء هذه التعيينات بقرار صدر في 2020، وهو ما يراه أبو ناجي بمثابة إلغاء لولاية هؤلاء المستشارين، بما يترتب عليه بطلان كافة الأحكام الصادرة عنهم.
وتطرق إلى التعديلات الأخيرة لقانون نظام القضاء، مؤكداً أن هذه التعديلات لم تأخذ بعين الاعتبار الاتفاقات السياسية القائمة.
وفيما يخص الطعون التي تقدم بها، أوضح أبو ناجي، أن عدد من المحامين والمواطنين تقدموا بطعون ضد قوانين مجلس النواب، مشيرًا إلى أنه تم قبول 13 طعنًا ضد قوانين صدرت في العام 2024، بينما أصدرت المحكمة أربعة أحكام بعدم دستورية بعضها.
وأضاف أنه من المتوقع صدور أحكام جديدة في تسعة طعون أخرى، مؤكدًا أن الطعون التي تم تقديمها كانت تستند إلى أساس قانوني ودستوري سليم.
وأكد أبو ناجي، أن الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية، ملزمة لجميع المحاكم في البلاد، وأن كل محامٍ أو قاضٍ يجب أن يلتزم بها، وأي مخالفة لتلك الأحكام ستكون غير قانونية. داعياً إلى التمسك بهيبة القضاء واستقلاليته، وعدم السماح للضغوط السياسية أو التشريعية بالتأثير على سير العدالة في ليبيا.
كما حذر أبو ناجي، من أن أي محاولات لتقويض القضاء الليبي، ستكون لها عواقب وخيمة على استقرار البلاد، مؤكداً ضرورة الحفاظ على استقلالية القضاء لضمان العدالة والحقوق لجميع الليبيين.
ورأى أبو ناجي، أنه في حال استمرار التضارب بين القرارات القضائية، سيُنتج ذلك نظامًا قانونيًا مُجزأ، حيث سيكون لبعض التشريعات فاعلية في غرب البلاد فقط، بينما لا يمكن تطبيقها في الشرق، والعكس صحيح.
وأكد أن هذا الوضع قد يؤثر بشكل بالغ على القوانين القائمة، خصوصًا بعد إلغاء أو تعديل قانون الجريدة الرسمية مؤخرًا، الأمر الذي سيؤدي إلى بطلان العديد من القوانين التي تم نشرها بناءً على إجراءات غير معترف بها قانونيًا.
وحسب أبو ناجي، فإنه من غير الممكن أن تُنفذ القوانين دون نشرها بشكل صحيح، حيث يُعد النشر من شروط نفاذ القوانين، مضيفا أنه في ظل الوضع الحالي، لا يمكن الاستناد إلى تلك القوانين أو تنفيذها من قبل السلطات التنفيذية أو القضائية، مما يضع البلاد أمام أزمة قانونية عميقة.
وفيما يتعلق بالسبل المقترحة لحل هذا التضارب، أشار المستشار القانوني، إلى أن الاتفاق السياسي قد وضع آلية واضحة لإقرار التشريعات في المرحلة الانتقالية، ويشمل تشكيل لجنة لمراجعة القوانين الصادرة قبل الاتفاق السياسي.
ودعا المستشار القانوني أسامة أبو ناجي، إلى ضرورة العودة إلى احترام سيادة القانون والتزام السلطات التنفيذية والقضائية بأحكام المحكمة، خاصة فيما يتعلق بالأحكام الدستورية، مؤكدا أن ليبيا بحاجة إلى العودة إلى مسار ديمقراطي حقيقي يرسخ سيادة القانون ويضمن استقلالية القضاء بعيدًا عن التدخلات السياسية التي قد تعصف بمستقبل البلاد.









