الشائبي: قطاع الأمن السيبراني في ليبيا لا يزال يعاني من تأخر كبير

قال رئيس شركة رقمنة الاتصالات وتقنية المعلومات، عمران الشائبي، إن قطاع الأمن السيبراني في ليبيا لا يزال يعاني من تأخر كبير، خاصة في المؤسسات العامة والشركات الكبرى التي تتطلب حماية بياناتها، موضحاً أن ثقافة المواطن العامة من ناحية الأمن السيبراني لا تعطي أهمية كافية لحماية البيانات، التي أصبحت اليوم تُعتبر من أهم الموارد، وتشبه النفط الجديد.
وأشار الشائبي في مقابلة مع قناة “سلام”، إلى أن أغلب الشركات الحالية تقتصر على تغطية الاحتياجات الأساسية، بينما ما زال المستوى العام أقل بكثير مقارنة بالدول الخليجية والأوروبية.
وأضاف أن بعض الشركات الخاصة تمتلك المواهب والأدوات اللازمة، لكنها تواجه تحديات بسبب قلة الاهتمام من القطاع العام، الذي يتحكم بشكل كبير في الاقتصاد المحلي، لافتا إلى أن جهود هذه الشركات غالبًا تقتصر على تقديم دورات وورش عمل بدون تحقيق أرباح ملموسة.
وقال: “البرامج المهنية تركز على الجانب العملي، وتُهيئ الطلاب للاندماج الفعلي في سوق العمل التقني، وتمكنهم من إدارة مشاريع ومنصات عالمية مستقبلًا”.
ولفت إلى أن الوضع الحالي لا يزال في بداياته، إلا أن وجود معهد متخصص للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، يعد خطوة إيجابية نحو تطوير الكفاءات المحلية وتعزيز السوق الليبي في هذه المجالات الحيوية. مؤكدا أن ليبيا تمتلك فرصاً كبيرة للاستفادة من الشراكات الدولية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، خصوصًا لدعم المعهد الجديد.
وذكر أن الشباب الليبي يمكنهم الاستفادة من الأدوات المتاحة عالميًا، إلا أن المشكلة الكبرى تكمن في ضعف الأجور في القطاع التعليمي المحلي، حيث لا يتجاوز راتب بعض أساتذة الجامعات 500 إلى 600 دولار شهريًا، مقارنةً بـ 15 إلى 20 ألف دولار في الخارج، ما يقلل من فرص التعاون الدولي وتبادل الخبرات.
ودعا الشائبي، إلى أهمية تركيز الجهود على القطاع الخاص والتعليم في التكنولوجيا المتقدمة، مؤكدًا أن القطاع العام، بسبب بطء الإجراءات وكثرة التكاليف الإدارية، لا يمكن أن يكون منصة فعالة للتقدم السريع في هذا المجال.
وأضاف: “إذا لم نستغل هذه الفترة بشكل جيد، فقد نعود إلى سنوات طويلة من التخلف مقارنة بالدول المتقدمة التي بدأت مبكرًا في الثورة الصناعية الثالثة والرابعة”.
وأوضح أن الكثير من البرامج السابقة التي أطلقتها الحكومة كانت مجرد دعاية، دون وجود كفاءات أو استقرار حكومي كافٍ لدعمها على المدى الطويل، حيث إن الوزير الجديد غالبًا ما يمحو المشاريع السابقة ويبدأ من الصفر.
وبين أن المناهج الحالية في الجامعات العامة ضعيفة من ناحية التكنولوجيا، مقارنة بالجامعات الخاصة التي توفر برامج أكثر تطورًا، رغم تكلفتها الأعلى على الأسر.
ورأى الشائبي، أن هناك قبولًا واسعًا بين الطلاب والموظفين وحتى العاملين في الإدارات المختلفة لاكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات، معتبرًا أن الحاجة ملحة لهذا النوع من التدريب.









