اخبار مميزةليبيا

بوسعيدة: لا نمو اقتصادي دون استقرار سياسي وأمني شامل

رهن المحلل السياسي، عمر بوسْعيدة، تحقيق النمو الاقتصادي في ليبيا بوجود استقرار سياسي وأمني شامل، مشددًا على أن الملف الاقتصادي لا يمكن أن يزدهر في ظل الانقسام المؤسساتي والازدواجية في مراكز القرار.

وأوضح بوسْعيدة في مداخلة عبر قناة “سلام”، أن الاستقرار السياسي يتطلب وجود سلطة تنفيذية موحدة وسلطة تشريعية، قادرة على سن القوانين بشكل متناسق، بالإضافة إلى بيئة أمنية مستقرة تهيئ البلاد للانتقال إلى مراحل تنموية متقدمة.

وأضاف أن الاستثمار المحلي والأجنبي يحتاج إلى بيئة جاذبة للمستثمرين، معتبرًا أن غياب هذه المقومات يعرقل أي جهود حقيقية للإصلاح الاقتصادي.

وانتقد بوسْعيدة، حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مشيرًا إلى أنها لم تُترجم الوعود إلى خطوات ملموسة على الأرض رغم مرور أربع سنوات في السلطة. مشدداً على ضرورة الإصلاح السياسي، ومن ثم الاقتصادي، معتبرا أن حالة الانقسام والتشظي الراهنة تمثل ضربًا مباشرًا للاقتصاد الوطني.

كما لفت إلى أن الحديث المتكرر عن كون ليبيا دولة ريعية، أصبح وسيلة للهروب من الواقع الاقتصادي المرير، حيث لم تُتخذ خلال السنوات العشر الأخيرة أي خطوات حقيقية لتنويع مصادر الدخل أو بناء اقتصاد متنوع.

وبين أن اعتماد البلاد على مصدر واحد للدخل وهو النفط، يجعلها عرضة للتقلبات العالمية في أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد السياسي والفساد المنتشر هما السبب الرئيسي في ضعف الأداء الاقتصادي في البلاد.

وحسب بوسْعيدة، فإن المفارقة تكمن في تقارير دولية تشير إلى وجود نمو اقتصادي في ليبيا، بينما يعيش المواطن الليبي واقعًا صعبًا من الفقر ونقص السيولة والخدمات الأساسية، في ظل غياب رؤية تنموية واضحة للمرحلة المقبلة.

ونوه بأن معظم الدول النفطية بدأت فعليًا في بناء اقتصادات بديلة عن النفط استعدادًا لمرحلة ما بعد الطاقة الأحفورية، “بينما تدور ليبيا في نفس الدائرة القديمة، دون استكمال مشاريعها الاستراتيجية التي تعثرت بسبب الانقسام السياسي وتعقيدات المشهد العام”.

ورأى بوسعيدة، أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها ليبيا لا يمكن معالجتها بمعزل عن حل سياسي شامل وتوحيد مؤسسات الدولة، مشدداً على أن أي محاولات لتحسين الوضع الاقتصادي في ظل الانقسام السياسي الحالي ستظل محدودة وغير فعّالة.

واعتبر أن ما تشهده البلاد حالياً من توترات وصراعات داخلية، خاصة ما يتعلق بسيطرة مجموعات محددة على المصرف المركزي، يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار المالي والاقتصادي، وبالتالي فإن عدم استقرار المصرف المركزي في العاصمة ينعكس سلباً على أداء المنظومة المصرفية ككل.

وبين أن سياسات منح الاعتمادات لجهات أو شركات بعينها ساهمت في تفاقم حالة الاختلال داخل السوق المحلي، وأثرت بشكل مباشر على التجار والمواطنين، سواء في طرابلس أو في باقي المدن الليبية، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل آفة تضرب استقرار التجارة والسيولة النقدية.

وتطرق بوسعيدة، إلى تصريحات محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، التي تضمنت اعترافات صريحة بوجود انقسام مؤسسي وصرف موازٍ وإهدار للمال العام نتيجة الفساد، معتبراً أن مثل هذه التصريحات غير مسؤولة عندما تصدر من مسؤول رسمي، لأنها تزيد من اضطراب السوق وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الصرف كما حدث فعلاً خلال الساعات الأخيرة.

وأضاف أن غياب الحكومة التنفيذية الموحدة، وغياب الرقابة الفعلية على الإنفاق العام، أدى إلى تفشي الفساد، مما جعل الاقتصاد رهينة للمحاصصة السياسية والولاءات الجهوية، مؤكداً أن الحل يكمن في قيام جسم تنفيذي واحد يتولى إدارة الصرف ووضع خطط استراتيجية واقعية لتنويع مصادر الدخل الوطني وتحويل الاقتصاد من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج ومستدام.

وأشاد بوسعيدة، ببعض المؤشرات الإيجابية التي بدأت تظهر، مثل عودة حركة الطيران في الأجواء الليبية وتفعيل الموانئ البحرية، معتبراً أنها خطوات مهمة يمكن البناء عليها في حال تحقق الاستقرار السياسي.

وحذر من استمرار تشظي المؤسسات وتعدد مراكز القرار، مؤكداً أن ذلك سيبقي البلاد في دائرة الأزمة ويعرقل أي جهود للإصلاح الاقتصادي الحقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى