اخبار مميزةليبيا

السنوسي: تعدد التشكيلات وانتشار السلاح يعرقل قيام جيش وطني موحد

قال الباحث في استراتيجيات الأمن القومي، محمد السنوسي، إن اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” التي تأسست بعد اتفاقية وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020، لم تتمكن من تحقيق أهدافها بتوحيد المؤسسة العسكرية، وضمان خروج القوات الأجنبية من البلاد.

وأضاف السنوسي، في مقابلة مع قناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن التحديات التي تواجه توحيد الجيش الليبي تمتد جذورها إلى فترة ما بعد 2011، وتتمثل في انتشار السلاح والتوسع الأفقي في التشكيلات المسلحة. موضحاً أن أي محاولة لإنتاج مؤسسة عسكرية موحدة تصطدم بالولاءات الجهوية والمناطقية، بالإضافة إلى الطابع السياسي الذي اكتسبته بعض التشكيلات.

وأشار السنوسي، إلى أن التجارب الإنسانية السابقة في بناء الدولة بعد الثورات المسلحة تعتمد على ثلاثية: “نزع السلاح، التسريح، وإعادة الإدماج”، وهو ما تأخر الليبيون في تطبيقه رغم إطلاق برامج لإعادة إدماج المحاربين السابقين.

وأكد أن النتيجة العملية كانت وجود مؤسسات عسكرية متباينة في ولائها، ما جعل توحيد المؤسسة العسكرية عملية معقدة للغاية.

وعن مهام لجنة “5+5″، قال السنوسي، إن اللجنة اكتفت بمراقبة وقف إطلاق النار، لكنها تفتقر إلى الأدوات والإلزام القانوني لفرض تنفيذ مهامها الأساسية، مثل إخراج القوات الأجنبية وتوحيد الجيش، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المهام يحتاج إلى إرادة وطنية صادقة وقوية وإرادة دولية حقيقية، وهو ما لا يتوفر حاليًا، حيث ترى الدول المتدخلة مصالحها في ليبيا أولاً قبل أي أهداف مؤسساتية.

ولفت ألى أن غياب إرادة دولية حقيقية وتعدد مصالح الدول في ليبيا، يمثلان عائقًا رئيسيًا أمام أي تقدم في ملف توحيد المؤسسة العسكرية وإخراج القوات الأجنبية، مضيفًا أن هذا الوضع يعكس تعقيدات المشهد الليبي في المرحلة الراهنة.

وأشار السنوسي إلى أن أي محاولة لإخراج المرتزقة تواجه تعقيدات بسبب التداخل الكبير بين المصالح الإقليمية والدولية، مشددًا على أن الشعب الليبي أصبح الحلقة الأضعف في صناعة السياسات الداخلية، سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو الاقتصادي. معتبراً أن أي اتفاق داخلي بين الفرقاء الليبيين غالبًا ما يواجه ممانعة من القوى الدولية، إذ تتعارض المصالح الخارجية مع تحقيق الاستقرار الوطني.

ورأى السنوسي، أن نجاح أي مسار جديد لإخراج المرتزقة يحتاج إلى دور نشط للدبلوماسية الليبية، قادر على إقناع الأطراف الدولية والفاعلين الإقليميين، بما يضمن استقرارًا قابلاً للاستدامة دون أن يتعارض مع مصالح ليبيا، مستدركًا أن توحيد الدولة الليبية وإعادة إنتاج الشخصية الوطنية مسألة ملحة، خاصة في ظل الانقسام السياسي الراهن بين الشرق والغرب ووجود حكومتين ومؤسسات شبه مستقلة.

وشدد الباحث في استراتيجيات الأمن القومي، على أن الليبيين أنفسهم، إذا استشعروا حجم الخطر على بقاء الدولة الموحدة واستثمروا كافة الموارد والإمكانات لإخراج المرتزقة، سيكون بمقدورهم تحقيق ذلك، معتبرًا أن نجاح الدولة الليبية في إقناع الفاعلين الدوليين يعد عنصرًا حاسمًا لإنهاء الأزمة.

واختتم السنوسي حديثه بالإشارة إلى أن أي مسار جديد لإخراج القوات الأجنبية لا يمكن أن ينجز عبر اتفاقيات ثنائية فقط، بل يجب أن يشمل اتفاقًا إقليميًا موسعًا لضمان الفاعلية وتحقيق مصالح الشعب الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى