اخبار مميزةليبيا

قريش: دعوات القائد العام للحراك السلمي تعكس حرصه على وحدة البلاد

أكد المنسق الاجتماعي للقيادة العامة في الزنتان والمنطقة الغربية الشيخ أبو القاسم قريش، أن دعوات القائد العام المشير خليفة حفتر المتكررة للحراك السلمي تعكس حرصه على وحدة الوطن وتهيئة الأجواء لمرحلة انتقالية جديدة تقودها إرادة الشعب الليبي من الداخل، بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وأوضح قريش في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن ما يجري من مصالحة وطنية في بعض المسارات لا يتسم بالنزاهة الكاملة، لكونها تتم من طرف واحد دون مشاركة كل المكونات الليبية، مؤكدًا أن “المتضرر الأول من استمرار الانقسام هو المواطن العادي”.

وانتقد بشدة الاعتماد على الحلول الدولية، قائلاً: إن مشكلة ليبيا لا يمكن أن تُحل في جنيف أو غيرها من العواصم الأوروبية، داعيًا الليبيين، شيوخاً وشباباً، إلى تجاوز الخلافات الداخلية، لأن “من يتمسك بالخلاف هو صاحب مصلحة فيه” بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن صوت البعثة الأممية أصبح أعلى من صوت الليبيين أنفسهم، في وقت غابت فيه “العقول الوطنية” التي يمكن أن تقود الحوار، موجهاً رسالة مباشرة إلى الميليشيات المسلحة، مطالبًا إياها بترك المجال أمام مسار سياسي سلمي، وعدم الاستقواء بالأموال أو السلاح على حساب الشعب الليبي.

وأضاف قريش أن ليبيا، من رأس اجدير وحتى أقصى الجنوب، لا تعاني من صراع حقيقي بين المواطنين العاديين، بل تكمن المشكلة في المجموعات المسلحة وبعض الدول التي “تستفيد من استمرار انقسام البلاد”.

وشدّد على أن القائد العام، المشير خليفة حفتر، لا يهدف إلى الحرب أو إراقة الدماء، بل يسعى إلى توحيد ليبيا والجيش الليبي بعقلانية وحكمة، مشيرًا إلى الإنجازات التي شهدتها المنطقة الشرقية والجنوبية في مجالات الإعمار والبنية التحتية والزراعة، متسائلًا في المقابل عن سبب غياب المشاريع التنموية في المنطقة الغربية، التي ما تزال تعاني من ضعف الخدمات، وتدهور المدارس والمناطق التي تعاني من عطش، رغم أن ليبيا دولة نفطية.

وأكد على أن الحل يكمن في عودة القرار إلى الشارع الليبي، وتمكين الشعب من تقرير مصيره عبر وحدة الصف، وبناء دولة واحدة تنعم بالأمن والتنمية تحت قيادة وطنية جامعة.

ودعا إلى ضرورة تفعيل دور القبائل والمشايخ والأعيان في إعادة تعبئة الشارع الليبي بشكل منظم وسلمي، مؤكدًا أن هذه القوى التقليدية يمكن أن تلعب دورًا وطنيًا محوريًا إذا ما تم استثمارها في مسار جامع يحترم التعددية ولا يخضع لأجندات ضيقة.

وبينّ قريش أن المشايخ والأعيان في المنطقتين الشرقية والجنوبية الذين يدعمون القيادة العامة هم الأقرب إلى مشروع وحدة الوطن، لأن “القوة القادرة على حماية ليبيا موجودة في الجيش الوطني الذي يقاتل على الحدود ويدافع عن السيادة” وفق تعبيره.

وانتقد من يصف القوات المسلحة بأنها “ميليشيات”، مؤكدًا أنها تضم أبناء القبائل كافة وتقاتل من أجل ليبيا، بينما تستمر حكومات المنطقة الغربية في الفشل دون تنمية، أو أمن، أو تعليم، أو صناعة. متسائلاً: حول الجدوى من وجود حكومة لا توفر للمواطن مقومات الحياة الأساسية؟ وسط استمرار وجود تشكيلات مسلحة، وانتهاء المدة القانونية للحكومة، معتبرًا أن بعض من يقف ضد المؤسسة العسكرية يفعل ذلك بدوافع أيديولوجية أو مصالح مادية، أو يملك أموالًا وعقارات خارج ليبيا ولا يعنيه أمن المواطن.

وأضاف قريش أن أي عملية انتخابية أو حراك سياسي لن ينجح دون أمنٍ يضمن سلامة المواطنين، مشيرًا إلى أن الخوف والتهديد يمنعان الناس من التحرك بحرية، في وقت يعيش فيه الليبيون فقرًا شديدًا رغم ثروات البلاد الهائلة التي “تكفي لعشر دول” أخرى غير ليبيا.

وقال إن العلاقة بين الجيش الوطني والمجتمع القبلي في الغرب الليبي تمثل رصيدًا حقيقيًا لتحقيق الوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن أكثر من 75% من مناطق الغرب تساند القوات المسلحة وتطالب بـ “وحدة الجيش، ووحدة القرار الوطني” بعيدًا عن تدخل البعثات الدولية.

وأوضح أن التحالفات القبلية ليست مسألة شكلية، بل نابعة عن واقع اجتماعي وتاريخي، مستشهداً بدور مدن مثل الزنتان التي بقيت فاعلة في محاربة الإرهاب وفي مواقفها الوطنية منذ 2011 وحتى 2014، مؤكدًا أن هناك إمكانات حقيقية لتوسيع هذا التلاحم ليشمل الشرق والجنوب ويعزز ربط المدن ببعضها وصولًا إلى استقرار أوسع.

وعن قدرة القبائل على توجيه الشارع نحو مسار وطني منظم، قال قريش إن القدرة موجودة ومفقودة في آن واحد: موجودة من حيث النفوذ الاجتماعي والشرعية التقليدية، لكنها ضعيفة أمام من يمتلك المال والسلاح والشدّة. لذلك دعا إلى استثمار تأثير المشايخ والأعيان في تنظيم حراك وطني يسند الأمن ويهيئ الانتخابات في ظل ضمانات واضحة لسلامة المشاركين.

وطالب بضرورة استعادة روح ثورة 17 فبراير كمرجع أخلاقي وسياسي، والاعتماد على وعي الشباب ومواقف القبائل والمشايخ لتصحيح المسار الوطني وإنقاذ ثروة البلاد من التبديد، مطالبًا بوقفة موحدة ومسؤولة تُبنى

وقال قريش إن لقائهم الأخير مع القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية وقياداتها وعلى رأسها المشير خليفة حفتر، والفريق صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر حمل رسالة واضحة مفادها أن الهدف هو توحيد الجيش الليبي وتنظيم الانتخابات وإعادة بناء الوطن.

وفي المقابل وصف تحركات رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة بأنها تهدف إلى كسب التأييد الشخصي ولفت الأنظار، معتبرًا أن بعض المشايخ والأعيان الذين يلتقون به يخطئون عندما ينحازون إلى مواقف تُتخذ ضد مصلحة الشعب الليبي. واختتم الشيخ أبو القاسم قريش مداخلته بتوجه رسالة إلى كل القبائل والمدن الليبية داعياً إلى ضرورة الالتفاف حول الجيش الوطني ودعم وحدة الوطن والمطالبة بإجراء الانتخابات فورًا دون أي وصاية خارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى